أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أي: أو منعهم من اتباع الحق، أن رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم، غير معروف عندهم، فهم منكرون له؟ يقولون: لا نعرفه، ولا نعرف صدقه، دعونا حتى ننظر حاله ونسأل عنه من له به خبرة، أي: لم يكن الأمر كذلك، فإنهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة تامة، صغيرهم وكبيرهم يعرفون منه كل خلق جميل، ويعرفون صدقه وأمانته، حتى كانوا يسمونه قبل البعثة " الأمين " فلم لا يصدقونه، حين جاءهم بالحق العظيم، والصدق المبين؟.
﴿ تفسير الوسيط ﴾
ثم انتقلت السورة إلى توبيخهم- ثالثا- على كفرهم مع علمهم بصدق الرسول وأمانته، فقال- تعالى- أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.أى: أيكون سبب كفرهم أنهم لم يعرفوا رسولهم محمدا صلّى الله عليه وسلّم؟ كلا فإن هذا لا يصلح سببا، إذ هم يعرفون حسبه ونسبه، وأمانته، وصدقه، وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين قبل بعثته، وأبو سفيان- قبل أن يدخل في الإسلام- شهد أمام هرقل ملك الروم، بأن الرسول صلى الله عليه وسلّم كان معروفا بصدقه وأمانته قبل البعثة.
﴿ تفسير البغوي ﴾
( أم لم يعرفوا رسولهم ) محمدا صلى الله عليه وسلم ، ( فهم له منكرون ) قال ابن عباس : أليس قد عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم صغيرا وكبيرا ، وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود . وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعدما عرفوه بالصدق والأمانة .