القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 173 سورة النساء - فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم

سورة النساء الآية رقم 173 : سبع تفاسير معتمدة

سورة فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم - عدد الآيات 176 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 173 من سورة النساء عدة تفاسير - سورة النساء : عدد الآيات 176 - - الصفحة 105 - الجزء 6.

سورة النساء الآية رقم 173


﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ﴾
[ النساء: 173]

﴿ التفسير الميسر ﴾

فأمَّا الذين صَدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستقاموا على شريعته فيوفيهم ثواب أعمالهم، ويزيدُهم من فضله، وأما الذين امتنعوا عن طاعة الله، واستكبروا عن التذلل له فيعذبهم عذابًا موجعًا، ولا يجدون لهم وليًّا ينجيهم من عذابه، ولا ناصرًا ينصرهم من دون الله.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم» ثواب أعمالهم «ويزيدهم من فضله» ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر «وأما الذين استنكفوا واستكبروا» عن عبادته «فيعذبهم عذابا أليما» مؤلما هو عذاب النار «ولا يجدون لهم من دون الله» أي غيره «وليا» يدفعه عنهم «ولا نصيرا» يمنعهم منه.

﴿ تفسير السعدي ﴾

ثم فصل حكمه فيهم فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أي: جمعوا بين الإيمان المأمور به، وعمل الصالحات من واجبات ومستحبات، من حقوق الله وحقوق عباده.
فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ أي: الأجور التي رتبها على الأعمال، كُلٌّ بحسب إيمانه وعمله.
وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ من الثواب الذي لم تنله أعمالهم ولم تصل إليه أفعالهم، ولم يخطر على قلوبهم.
ودخل في ذلك كل ما في الجنة من المآكل والمشارب، والمناكح، والمناظر والسرور، ونعيم القلب والروح، ونعيم البدن، بل يدخل في ذلك كل خير ديني ودنيوي رتب على الإيمان والعمل الصالح.
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا أي: عن عبادة الله تعالى فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وهو سخط الله وغضبه، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة.
وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا أي: لا يجدون أحدا من الخلق يتولاهم فيحصل لهم المطلوب، ولا مَن ينصرهم فيدفع عنهم المرهوب، بل قد تخلى عنهم أرحم الراحمين، وتركهم في عذابهم خالدين، وما حكم به تعالى فلا رادّ لحكمه ولا مغيّر لقضائه.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) من التضعيف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) عن عبادته ، ( فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا )

﴿ تفسير الوسيط ﴾

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ أى: أن مرجع العباد جميعا إلى الله من استكبر عن عبادته وامتنع ومن لم يفعل ذلك بل آمن وأطاع.
فأما الذين آمنوا عملوا الأعمال الصالحات، ولم يستنكفوا ولم يستكبروا، فيسعطيهم - سبحانه - ثواب أعمالهم كاملة غير منقوصة، ويزيدهم على ذلك شئنا عظيما من الرضا والفضل ومضاعفة الأجر.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ عن عبادة الله وطاعته فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لا يحيط به الوصف وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً أى أحدا يدافع عنهم ويلى أمورهم، ولا يجدون كذلك " نصيرا " ينصرهم وينجيهم من عذاب الله وبأسه.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

ولهذا قال : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) يعني : فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسعة رحمته وامتنانه .وقد روى ابن مردويه من طريق بقية ، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي ، عن الأعمش ، عن سفيان عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) قال : أجورهم : أدخلهم الجنة " . ( ويزيدهم من فضله ) قال : " الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في دنياهم " .وهذا إسناد لا يثبت ، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفا فهو جيد .( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) أي : امتنعوا من طاعة الله وعبادته واستكبروا عن ذلك ( فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) كما قال تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ غافر : 60 ] أي : صاغرين حقيرين ذليلين ، كما كانوا ممتنعين مستكبرين .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إلى قوله : نصيرا .
وأصل يستنكف نكف ، فالياء والسين والتاء زوائد ؛ يقال : نكفت من الشيء واستنكفت منه وأنكفته أي نزهته عما يستنكف منه ؛ ومنه الحديث سئل عن " سبحان الله " فقال : إنكاف الله من كل سوء يعني تنزيهه وتقديسه عن الأنداد والأولاد .
وقال الزجاج : استنكف أي أنف مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك عن خدك ، ومنه الحديث ما ينكف العرق عن جبينه أي ما ينقطع ؛ ومنه الحديث جاء بجيش لا ينكف آخره أي لا ينقطع آخره .
وقيل : هو من النكف وهو العيب ؛ يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف أي عيب : أي لن يمتنع المسيح ولن يتنزه من العبودية ولن ينقطع عنها ولن يعيبها .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (173)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: فأما المؤمنون المقرّون بوحدانية الله، الخاضعون له بالطاعة، المتذلِّلون له بالعبودية، والعاملون الصالحات من الأعمال، وذلك: أن يَرِدُوا على ربهم قد آمنوا به وبرسله، وعملوا بما أتاهم به رسله من عند ربهم، من فعل ما أمرهم به، واجتناب ما أمرهم باجتنابه=" فيوفِّيهم أجورهم "، يقول: فيؤتيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة وافيًا تامًّا (18) =" ويزيدهم من فضله "، يعني جل ثناؤه: ويزيدهم على ما وعدهم من الجزاء على أعمالهم الصالحة والثواب عليها، من الفضل والزيادة ما لم يعرّفهم مبلغه، (19) ولم يحدّ لهم منتهاه.
وذلك أن الله وعد من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة الواحدة عشرَ أمثالها من الثواب والجزاء.
فذلك هو أجر كلِّ عامل على عمله الصالح من أهل الإيمان المحدود مبلغه، والزيادة على ذلك تفضُّل من الله عليهم، وإن كان كل ذلك من فضله على عباده.
غيرَ أن الذي وعد عبادَه المؤمنين أن يُوفيهم فلا ينقصهم من الثواب على أعمالهم الصالحة، هو ما حَدُّ مبلغه من العَشْر، والزيادة على ذلك غير محدود مبلغها، فيزيد من شاء من خلقه على ذلك قدر ما يشاء، لا حدّ لقَدْره يوقف عليه.
* * *وقد قال بعضهم: الزيادة إلى سبعمائة ضعف.
وقال آخرون: إلى ألفين.
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
(20)* * *وقوله: " وأما الذين استنكفوا واستكبروا "، فإنه يعني: وأما الذين تعظَّموا عن الإقرار لله بالعبودية، والإذعان له بالطاعة، واستكبروا عن التذلّل لألوهته وعبادته، وتسليم الربوبيّة والوحدانية له=" فيعذبهم عذابًا أليمًا "، يعني: عذابًا موجعًا=" ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا "، يقول: ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها، إذا عذبهم الله الأليم من عذابه، سوى الله لأنفسهم وليًّا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه=" ولا نصيرًا "، يعني: ولا ناصرًا ينصرهم فيستنقذهم من ربهم، ويدفع عنهم بقوّته ما أحلَّ بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء، من نصرتهم والمدافعة عنهم .
(21)-------------------الهوامش :(18) انظر تفسير"يوفيهم أجورهم" فيما سلف 6 : 465 / 7 : 364.
(19) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة.
(20) انظر ما سلف 5 : 512-516.
(21) انظر تفسير"ولي" و"نصير" فيما سلف من فهارس اللغة.

﴿ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾

قراءة سورة النساء

المصدر : تفسير : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم