القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 21 سورة الجاثية - أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم

سورة الجاثية الآية رقم 21 : سبع تفاسير معتمدة

سورة أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم - عدد الآيات 37 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 21 من سورة الجاثية عدة تفاسير - سورة الجاثية : عدد الآيات 37 - - الصفحة 500 - الجزء 25.

سورة الجاثية الآية رقم 21


﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ﴾
[ الجاثية: 21]

﴿ التفسير الميسر ﴾

بل أظنَّ الذين اكتسبوا السيئات، وكذَّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، وأخلصوا له العبادة دون سواه، ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار في الآخرة.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«أم» بمعنى همزة الإنكار «حسب الذين اجترحوا» اكتسبوا «السيئات» الكفر والمعاصي «أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً» خبر «محياهم ومماتهم» مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار، المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين: لئن بعثنا لنُعطى من الخير مثل ما تعطون قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة: «ساءَ ما يحكمون» أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب على خلاف عيشهم في الدنيا والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك، وما مصدرية، أي بئس حكماً حكمهم هذا.

﴿ تفسير السعدي ﴾

أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم.
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا سَوَاءً في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( أم حسب ) [ بل حسب ] ( الذين اجترحوا السيئات ) اكتسبوا المعاصي والكفر ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) نزلت في نفر من مشركي مكة ، قالوا للمؤمنين : لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا .
( سواء محياهم ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب : " سواء " بالنصب ، أي : نجعلهم سواء ، يعني : أحسبوا أن حياة الكافرين ( ومماتهم ) كحياة المؤمنين وموتهم سواء كلا ، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر أي محياهم ومماتهم سواء فالضمير فيهما يرجع إلى المؤمنين والكافرين جميعا ، معناه : المؤمن مؤمن محياه ومماته أي في الدنيا والآخرة ، والكافر كافر في الدنيا والآخرة ( ساء ما يحكمون ) بئس ما يقضون ، قال مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله يركع بها ويسجد ويبكي .
" أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " الآية .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

وأَمْفي قوله- تعالى-: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِمنقطعة، وتقدر ببل والهمزة، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني، والهمزة لإنكار الحسبان.
والاجتراح: الاكتساب، ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدى.
ويقال: فلان جارحة أهله، أى: هو الذي يكتسب لهم أرزاقهم.
وحسب: فعل ماض، والذين فاعله، وجملة أَنْ نَجْعَلَهُمْساد مسد المفعولين.
والمعنى: بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات في دار الدنيا أو في الدار الآخرة؟كلا!! لا يستوون فيهما، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون في الدنيا حياة طيبة لا مكان فيها للهموم والأحقاد والإحن ببركة إيمانهم، وفي الآخرة ينالون رضا الله- تعالى- وحسن ثوابه.
أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا وفي الآخرة.
قال الشوكانى قرأ الجمهور سَواءًبالرفع على أنه خبر مقدم.
والمبتدأ محياهم ومماتهم.
والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص سَواءًبالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور في قوله: كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أو على أنه مفعول ثان لحسب .
وقوله: ساءَ ما يَحْكُمُونَأى بئس حكما حكمهم هذا الذي زعموا فيه تسويتنا بين الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة، توبيخهم على أحكامهم الباطلة، وأفكارهم الفاسدة.
قال الآلوسى: قوله: ساءَ ما يَحْكُمُونَأى: ساء حكمهم هذا، وهو الحكم بالتساوي، فما مصدرية، والكلام إخبار عن قبح حكمهم المعهود.
ويجوز أن يكون لإنشاء ذمهم على أن ساءَبمعنى بئس، فتكون كلمة مانكرة موصوفة، وقعت تمييزا مفسرا لضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أى: بئس شيئا حكموا به ذلك .

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

يقول تعالى : ( لا يستوي المؤمنون والكافرون ، كما قال : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) [ الحشر : 20 ] وقال هاهنا : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) أي : عملوها وكسبوها ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ) أي : نساويهم بهم في الدنيا والآخرة ! ( ساء ما يحكمون ) أي : ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة ، وفي هذه الدار .قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا مؤمل بن إهاب ، حدثنا بكير بن عثمان التنوخي ، حدثنا الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد الباجي ، عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، قال : إن الله بنى دينه على أربعة أركان ، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [ وهو ] من الفاسقين . قيل : وما هن يا أبا ذر ؟ قال : يسلم حلال الله لله ، وحرام الله لله ، وأمر الله لله ، ونهي الله لله ، لا يؤتمن عليهن إلا الله .قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - : " كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب ، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار " .هذا حديث غريب من هذا الوجه . وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب " السيرة " أنهم وجدوا حجرا بمكة في أس الكعبة مكتوب عليه : تعملون السيئات وترجون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب .وقد روى الطبراني من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ; ولهذا قال تعالى : ( ساء ما يحكمون )

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون .
قوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن اكتسبوها .
والاجتراح : الاكتساب ، ومنه الجوارح ، قال الكلبي : الذين اجترحوا عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة .
والذين آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم - حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم .
وقيل : نزلت في قوم من المشركين قالوا : إنهم يعطون في الآخرة خيرا مما يعطاه المؤمن ، كما أخبر الرب عنهم في قوله : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى .
وقوله : أم حسب : استفهام معطوف معناه الإنكار .
وأهل العربية يجوزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطا للخطاب .
وقوم يقولون : فيه إضمار ، أي : والله ولي المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوي بينهم ؟ .
وقيل : هي أم المنقطعة ، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان .
وقراءة العامة ( سواء ) بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدم ، أي : محياهم ومماتهم سواء .
والضمير في محياهم ومماتهم يعود على الكفار ، أي : محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك .
وقرأ حمزة والكسائي والأعمش سواء بالنصب ، واختاره أبو عبيد قال : معناه نجعلهم سواء .
وقرأ الأعمش أيضا وعيسى بن عمر ومماتهم بالنصب ، على معنى سواء في محياهم ومماتهم ، فلما أسقط الخافض انتصب .
ويجوز أن يكون بدلا من الهاء والميم في نجعلهم ، المعنى : أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم .
ويجوز أن يكون الضمير في محياهم ومماتهم للكفار والمؤمنين جميعا .
قال مجاهد : المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا ، والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا .
وذكر ابن المبارك أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى .
عن مسروق قال : قال رجل من أهل مكة : هذا مقام تميم الداري ، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية كلها .
وقال بشير : بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية فمكث ليله حتى أصبح لم يعدها ببكاء شديد .
وقال إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها ، ثم يقول : ليت شعري! من أي الفريقين أنت ؟ وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين لأنها محكمة .

﴿ تفسير الطبري ﴾

وقوله ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ) يقول تعالى ذكره: أم ظنّ الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا, وكذّبوا رسل الله, وخالفوا أمر ربهم, وعبدوا غيره, أن نجعلهم في الآخرة, كالذين آمنوا بالله وصدّقوا رسله وعملوا الصالحات, فأطاعوا الله, وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة, كلا ما كان الله ليفعل ذلك, لقد ميز بين الفريقين, فجعل حزب الإيمان في الجنة, وحزب الكفر في السعير.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ).
.
.
الآية, لعمري لقد تفرّق القوم في الدنيا, وتفرّقوا عند الموت, فتباينوا في المصير.
وقوله ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله (سَوَاء) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (سَوَاءٌ) بالرفع, على أن الخبر متناه عندهم عند قوله ( كَالَّذِينَ آمَنُوا ) وجعلوا خبر قوله ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ قَوْلَهُ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ), ثم ابتدءوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته, ومحيا الكافر ومماته, فرفعوا قوله: (سَوَاءٌ) على وجه الابتداء بهذا المعنى, وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن, والكافر في الدنيا والآخرة كافر.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا الحسن, عن شيبان, عن ليث, في قوله ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) قال: بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا, والكافر كافرًا حيًا وميتًا.
وقد يحتمل الكلام إذا قُرئ سواء رفعا وجها آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث, وهو أن يوجه إلى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت, بمعنى: أنهم لا يستوون, ثم يرفع سواء على هذا المعنى, إذ كان لا ينصرف, كما يقال: مررت برجل خير منك أبوه, وحسبك أخوه, فرفع حسبك, وخير إذ كانا في مذهب الأسماء, ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصبا, فكذلك قوله: (سواءٌ).
وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (سَوَاءٌ) نصبا, بمعنى: أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله (سَوَاءٌ) ورفعه, فقال بعض نحويي البصرة ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) رفع.
وقال بعضهم: إن المحيا والممات للكفار كله, قال ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ثم قال سواء محيا الكفار ومماتهم: أي محياهم محيا سواء, ومماتهم ممات سواء, فرفع السواء على الابتداء.
قال: ومن فَسَّر المحيا والممات للكفار والمؤمنين, فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه, لأن من جعل السواء مستويا, فينبغي له في القياس أن يُجريه على ما قبله, لأنه صفة, ومن جعله الاستواء, فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم, إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل, وينصب السواء على الاستواء, وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستو, كما تقول: مررت برجل خير منك أبوه, لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود.
وقال بعض نحويي الكوفة قوله ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ) بنصب سواء وبرفعه, والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة, قوله: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم, قال: وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك, فيقولون: رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم.
فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أبوه, قال: ولو جعلت مكان سواء مستو لم يرفع, ولكن نجعله متبعا لما قبله, مخالفا لسواء, لأن مستو من صفة القوم, ولأن سواء كالمصدر, والمصدر اسم.
قال: ولو نصبت المحيا والممات كان وجها, يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم.
وقال آخرون منهم: المعنى: أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة, ولا الممات, على أنه وقع موقع الخبر, فكان خبرا لجعلنا, قال: والنصب للأخبار كما تقول: جعلت إخوتك سواء, صغيرهم وكبيرهم, ويجوز أن يرفع, لأن سواء لا ينصرف.
وقال: من قال: ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها, وأن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير, وقد تقدّم بياننا الصواب من القول في ذلك.
وقوله ( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) يقول تعالى ذكره: بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات, سواء محياهم ومماتهم.

﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ﴾

قراءة سورة الجاثية

المصدر : تفسير : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم