القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 35 سورة غافر - الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان

سورة غافر الآية رقم 35 : سبع تفاسير معتمدة

سورة الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان - عدد الآيات 85 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 35 من سورة غافر عدة تفاسير - سورة غافر : عدد الآيات 85 - - الصفحة 471 - الجزء 24.

سورة غافر الآية رقم 35


﴿ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ﴾
[ غافر: 35]

﴿ التفسير الميسر ﴾

الذين يخاصمون في آيات الله وحججه لدفعها من غير أن يكون لديهم حجة مقبولة، كَبُر ذلك الجدال مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم بالضلال وحَجَبَ عن الهدى قلوب هؤلاء المخاصمين، يختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«الذين يجادلون في آيات الله» معجزاته مبتدأ «بغير سلطان» برهان «أتاهم كَبُر» جدالهم خبر المبتدأ «مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك» مثل إضلالهم «يطبع» يختم «الله» بالضلال «على كل قلب متكبَّرِ جبار» بتنوين قلب ودونه، ومتى تكبَّر القلب، تكبَّر صاحبه وبالعكس، وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلب.

﴿ تفسير السعدي ﴾

ثم ذكر وصف المسرف الكذاب فقال: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ التي بينت الحق من الباطل، وصارت -من ظهورها- بمنزلة الشمس للبصر، فهم يجادلون فيها على وضوحها، ليدفعوها ويبطلوها بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ أي: بغير حجة وبرهان، وهذا وصف لازم لكل من جادل في آيات الله، فإنه من المحال أن يجادل بسلطان، لأن الحق لا يعارضه معارض، فلا يمكن أن يعارض بدليل شرعي أو عقلي أصلا، كَبُرَ ذلك القول المتضمن لرد الحق بالباطل مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا فالله أشد بغضًا لصاحبه، لأنه تضمن التكذيب بالحق والتصديق بالباطل ونسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها ولمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى، فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه، كَذَلِكَ أي: كما طبع على قلوب آل فرعون يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ متكبر في نفسه على الحق برده وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( الذين يجادلون في آيات الله ) قال الزجاج : هذا تفسير للمسرف المرتاب يعني هم الذين يجادلون في آيات الله أي : في إبطالها بالتكذيب ( بغير سلطان ) حجة ) ( أتاهم ) من الله ( كبر مقتا ) أي : كبر ذلك الجدال مقتا ، ( عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) قرأ أبو عمرو وابن عامر " قلب " بالتنوين ، وقرأ الآخرون بالإضافة ، دليله قراءة عبد الله بن مسعود " على قلب كل متكبر جبار " .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم بين لهم أن غضب الله-تبارك وتعالى- شديد، على الذين يجادلون في آياته الدالة على وحدانيته وعلى كمال قدرته، وعلى صدق أنبيائه، بغير حجة أو دليل فقال الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا....وقوله: الَّذِينَ يُجادِلُونَ ...
مبتدأ، وخبره قوله-تبارك وتعالى-: كَبُرَ مَقْتاً..والفاعل ضمير يعود إلى الجدال المفهوم من قوله يُجادِلُونَ أى: كبر جدالهم ومَقْتاً تمييز محول عن الفاعل، أى: عظم بغضا جدالهم عند الله وعند المؤمنين.
أى: الذين يجادلون في آيات الله الدالة على وحدانيته، وعلى صدق أنبيائه بغير دليل أو برهان أتاهم من الله-تبارك وتعالى- عن طريق رسله، هؤلاء الذين يفعلون ذلك، كبر وعظم بغضا جدالهم عند الله-تبارك وتعالى- وعند الذين آمنوا.
قال الجمل: وهذه الصفة- وهي الجدال بالباطل بدون برهان- موجودة في فرعون وقومه، ويكون الرجل المؤمن قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب، لحسن محاورته لهم، واستجلاب قلوبهم.
وأبرز ذلك في صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب.
وفي قوله: كَبُرَ ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم .
وقوله: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أى: مثل ذلك الطبع العجيب، يطبع الله-تبارك وتعالى- ويختم بالكفر والعمى على قلب كل إنسان متكبر عن الاستماع للحق، متطاول ومتجبر على خلق الله-تبارك وتعالى- بالعدوان والإيذاء.
ومع هذا النصح الزاخر بالحكم الحكيمة، والتوجيهات السليمة، والإرشادات القويمة من الرجل المؤمن لقومه.. ظل فرعون سادرا في غيه، مصرا على كفره وضلاله.. إلا أن الرجل المؤمن لم ييأس من توجيه النصح بل أخذ يذكر وينذر ويبشر.. ويحكى القرآن الكريم كل ذلك فيقول:

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

ثم قال : ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ) أي : الذين يدفعون الحق بالباطل ، ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله ، فإن الله يمقت على ذلك أشد المقت ; ولهذا قال تعالى : ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ) أي : والمؤمنون أيضا يبغضون من تكون هذه صفته ، فإن من كانت هذه صفته ، يطبع الله على قلبه ، فلا يعرف بعد ذلك معروفا ، ولا ينكر منكرا ; ولهذا قال : ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر ) أي : على اتباع الحق ) جبار ) .وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة - وحكي عن الشعبي - أنهما قالا : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين .وقال أبو عمران الجوني وقتادة : آية الجبابرة القتل بغير حق .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : الذين يجادلون في آيات الله أي في حججه الظاهرة بغير سلطان أتاهم أي بغير حجة وبرهان و " الذين " في موضع نصب على البدل من " من " وقال الزجاج : أي : كذلك يضل الله الذين يجادلون في آيات الله ف " الذين " نصب .
قال : ويجوز أن يكون رفعا على معنى هم الذين ، أو على الابتداء والخبر كبر مقتا .
ثم قيل : هذا من كلام مؤمن آل فرعون .
وقيل : ابتداء خطاب من الله تعالى .
مقتا على البيان أي : كبر جدالهم مقتا ، كقوله : كبرت كلمة ومقت الله تعالى ذمه لهم ولعنه إياهم وإحلال العذاب بهم .
كذلك أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك يطبع الله أي يختم على كل قلب متكبر جبار حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق .
وقراءة العامة على كل قلب متكبر بإضافة " قلب " إلى المتكبر ، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد .
وفي الكلام حذف ، والمعنى : كذلك يطبع الله على كل قلب على كل متكبر جبار فحذف " كل " الثانية لتقدم ما يدل عليها .
وإذا لم يقدر حذف " كل " لم يستقم المعنى ; لأنه يصير معناه أنه يطبع على جميع قلبه وليس المعنى عليه .
وإنما المعنى أنه يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين قلبا قلبا .
ومما يدل على حذف " كل " قول أبي دواد :أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارايريد : وكل نار .
وفي قراءة ابن مسعود " على قلب كل متكبر " فهذه قراءة على التفسير والإضافة .
وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وابن ذكوان عن أهل الشام " قلب " منون على أن " متكبر " نعت للقلب فكنى بالقلب عن الجملة ; لأن القلب هو الذي يتكبر وسائر الأعضاء تبع له ، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي : على كل ذي قلب متكبر ، تجعل الصفة لصاحب القلب .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون: ( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ) فقوله " الذين " مردود على " من " في قوله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ .
وتأويل الكلام: كذلك يضلّ الله أهل الإسراف والغلوّ في ضلالهم بكفرهم بالله, واجترائهم على معاصيه, المرتابين في أخبار رسله, الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحضوها بالباطل من الحُجَج ( بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ) يقول: بغير حجة أتتهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقة الحُجَج التي أتتهم بها الرسل; و " الذين " إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا في موضع نصب ردًّا على " مَن ".
وقوله: ( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ ) يقول: كبر ذلك الجدال الذي يجادلونه في آيات الله مقتا عند الله,( وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالله; وإنما نصب قوله: ( مَقْتا ) لما في قوله ( كَبُرَ ) من ضمير الجدال, وهو نظير قوله: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فنصب كلمة من نصبها, لأنه جعل في قوله: ( كَبُرَتْ ) ضمير قولهم: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وأما من لم يضمر ذلك فإنه رفع الكلمة.
وقوله: ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) يقول: كما طبع الله على قلوب المسرفين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم, كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله أن يوحده, ويصدّق رسله.
جبار: يعني متعظم عن اتباع الحقّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار, خلا أبي عمرو بن العلاء, على: ( كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ ) بإضافة القلب إلى المتكبر, بمعنى الخبر عن أن الله طبع على قلوب المتكبرين كلها; ومن كان ذلك قراءته, كان قوله " جبار ".
من نعت " متكبر ".
وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك " كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ على قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ".
حدثني بذلك ابن يوسف, قال: ثنا القاسم, قال: ثني حجاج, عن هارون أنه كذلك في حرف ابن مسعود, وهذا الذي ذُكر عن ابن مسعود من قراءته يحقق قراءة من قرأ ذلك بإضافة قلب إلى المتكبر, لأن تقديم " كل " قبل القلب وتأخيرها بعده لا يغير المعنى, بل معنى ذلك في الحالتين واحد.
وقد حُكي عن بعض العرب سماعا: هو يرجِّل شعره يوم كلّ جمعة, يعني: كلّ يوم جمعة.
وأما أبو عمرو فقرأ ذلك بتنوين القلب وترك إضافته إلى متكبر, وجعل المتكبر والجبار من صفة القلب.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بإضافة القلب إلى المتكبر, لأن التكبر فعل الفاعل بقلبه, كما أن القاتل إذا قتل قتيلا وإن كان قتله بيده, فإن الفعل مضاف إليه, وإنما القلب جارحة من جوارح المتكبر.
وإن كان بها التكبر, فإن الفعل إلى فاعله مضاف, نظير الذي قلنا في القتل, وذلك وإن كان كما قلنا, فإن الأخرى غير مدفوعة, لأن العرب لا تمنع أن تقول: بطشت يد فلان, ورأت عيناه كذا, وفهم قلبه, فتضيف الأفعال إلى الجوارح, وإن كانت في الحقيقة لأصحابها.

﴿ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ﴾

قراءة سورة غافر

المصدر : تفسير : الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان