القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 37 سورة مريم - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا

سورة مريم الآية رقم 37 : سبع تفاسير معتمدة

سورة فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا - عدد الآيات 98 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 37 من سورة مريم عدة تفاسير - سورة مريم : عدد الآيات 98 - - الصفحة 307 - الجزء 16.

سورة مريم الآية رقم 37


﴿ فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ﴾
[ مريم: 37]

﴿ التفسير الميسر ﴾

فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غال فيه وهم النصارى، فمنهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة - تعالى الله عما يقولون -، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«فاختلف الأحزاب من بينهم» أي النصارى في عيسى أهو ابن الله أو إله معه أو ثالث ثلاثة «فويل» فشدة عذاب «للذين كفروا» بما ذكر وغيره «من مشهد يوم عظيم» أي: حضور يوم القيامة وأهواله.

﴿ تفسير السعدي ﴾

لما بين تعالى حال عيسى بن مريم الذي لا يشك فيها ولا يمترى، أخبر أن الأحزاب، أي: فرق الضلال، من اليهود والنصارى وغيرهم، على اختلاف طبقاتهم اختلفوا في عيسى عليه السلام، فمن غال فيه وجاف، فمنهم من قال: إنه الله، ومنهم من قال: إنه ابن الله.
ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة.
ومنهم من لم يجعله رسولا، بل رماه بأنه ولد بغي كاليهود.
.
وكل هؤلاء أقوالهم باطلة، وآراؤهم فاسدة، مبنية على الشك والعناد، والأدلة الفاسدة، والشبه الكاسدة، وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد، ولهذا قال: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ْ بالله ورسله وكتبه، ويدخل فيهم اليهود والنصارى، القائلون بعيسى قول الكفر.
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ْ أي: مشهد يوم القيامة، الذي يشهده الأولون والآخرون، أهل السماوات وأهل الأرض، الخالق والمخلوق، الممتلئ بالزلازل والأهوال، المشتمل على الجزاء بالأعمال، فحينئذ يتبين ما كانوا يخفون ويبدون، وما كانوا يكتمون.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( فاختلف الأحزاب من بينهم ) يعني : النصارى سموا أحزابا لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى : النسطورية والملكانية واليعقوبية .
( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) يعني يوم القيامة .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم بين- سبحانه- موقف أهل الكتاب من عيسى- عليه السلام- فقال: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
والأحزاب جمع حزب والمراد بهم فرق اليهود والنصارى الذين اختلفوا في شأنه- عليه السلام- فمنهم من اتهم أمه بما هي بريئة منه، وهم اليهود كما في قوله: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً.
ومنهم من قال هو ابن الله، أو هو الله، أو إله مع الله، أو هو ثالث ثلاثة .
.
.
إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة التي حكاها القرآن عن الضالين وهم النصارى.
ولفظ ويل مصدر لا فعل له من لفظه، وهو كلمة عذاب ووعيد.
ومَشْهَدِ يصح أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الشهود والحضور.
والمعنى: هكذا قال عيسى- عليه السلام- لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ولكن الفرق الضالة من اليهود والنصارى اختلفوا فيما بينهم في شأنه اختلافا كبيرا، وضلوا ضلالا بعيدا، حيث وصفوه بما هو برىء منه، فويل لهؤلاء الكافرين من شهود ذلك اليوم العظيم وهو يوم القيامة، حيث سيلقون عذابا شديدا من الله بسبب ما نطقوا به من زور وبهتان.
وعبر عنهم بالموصول في قوله لِلَّذِينَ كَفَرُوا إيذانا بكفرهم جميعا، وإشعارا بعلة الحكم.
قال أبو حيان: «ومعنى: مِنْ بَيْنِهِمْ أن الاختلاف لم يخرج عنهم، بل كانوا هم المختلفين دون غيرهم» .
وجاء التعبير في قوله مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ بالتنكير، للتهويل من شأن هذا المشهد، ومن شأن هذا اليوم وهو يوم القيامة، الذي يشهده الثقلان وغيرهما من مخلوقات الله- تعالى-.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

وقوله : ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) أي : اختلفت أقوال أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح حاله ، وأنه عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فصممت طائفة - وهم جمهور اليهود ، عليهم لعائن الله - على أنه ولد زنية ، وقالوا : كلامه هذا سحر . وقالت طائفة أخرى : إنما تكلم الله . وقال آخرون : هو ابن الله ، وقال آخرون : ثالث ثلاثة . وقال آخرون : بل هو عبد الله ورسوله . وهذا هو قول الحق ، الذي أرشد الله إليه المؤمنين . وقد روي نحو هذا عن عمرو بن ميمون ، وابن جريج ، وقتادة ، وغير واحد من السلف والخلف .قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) ، قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر ، أخرج كل قوم عالمهم ، فامتروا في عيسى حين رفع ، فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا ، وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السماء - وهم اليعقوبية . فقال الثلاثة : كذبت . ثم قال اثنان منهم للثالث : قل أنت فيه ، قال : هو ابن الله - وهم النسطورية . فقال الاثنان : كذبت . ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه . قال : هو ثالث ثلاثة : الله إله ، وهو إله ، وأمه إله - وهم الإسرائيلية ملوك النصارى ، عليهم لعائن الله . قال الرابع : كذبت ، بل هو عبد الله ورسوله وروحه ، وكلمته ، وهم المسلمون . فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا ، فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، وذلك قول الله تعالى : ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) [ آل عمران : 21 ] وقال قتادة : وهم الذين قال الله : ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزاباوقد روى ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، وعن عروة بن الزبير ، وعن بعض أهل العلم ، قريبا من ذلك . وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم : أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم ، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفا ، فاختلفوا في عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، اختلافا متباينا ، فقالت كل شرذمة فيه قولا فمائة تقول فيه قولا وسبعون تقول فيه قولا آخر ، وخمسون تقول فيه شيئا آخر ، ومائة وستون تقول شيئا ، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاثمائة وثمانية منهم ، اتفقوا على قول وصمموا عليه ومال إليهم الملك ، وكان فيلسوفا ، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم ، فوضعوا له الأمانة الكبيرة ، بل هي الخيانة العظيمة ، ووضعوا له كتب القوانين ، وشرعوا له أشياء وابتدعوا بدعا كثيرة ، وحرفوا دين المسيح ، وغيروه ، فابتنى حينئذ لهم الكنائس الكبار في مملكته كلها : بلاد الشام ، والجزيرة ، والروم ، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثنتي عشرة ألف كنيسة ، وبنت أمه هيلانة قمامة على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي تزعم اليهود والنصارى أنه المسيح ، وقد كذبوا ، بل رفعه الله إلى السماء .وقوله : ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله ، وافترى ، وزعم أن له ولدا . ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة وأجلهم حلما وثقة بقدرته عليهم; فإنه الذي لا يعجل على من عصاه ، كما جاء في الصحيحين : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) [ هود : 102 ] وفي الصحيحين أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم يجعلون له ولدا ، وهو يرزقهم ويعافيهم " . وقد قال الله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) [ الحج : 48 ] وقال تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) [ إبراهيم : 42 ] ولهذا قال هاهنا : ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) أي : يوم القيامة ، وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته ، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل "

﴿ تفسير القرطبي ﴾

وله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم من زائدة أي اختلف الأحزاب بينهم .
وقال قتادة : أي ما بينهم فاختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى - عليه السلام - فاليهود بالقدح والسحر .
والنصارى قالت النسطورية منهم : هو ابن الله .
والملكانية ثالث ثلاثة .
وقالت اليعقوبية : هو الله ؛ فأفرطت النصارى وغلت ، وفرطت اليهود وقصرت .
وقد تقدم هذا في ( النساء ) وقال ابن عباس : المراد من الأحزاب الذين تحزبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذبوه من المشركين .
فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أي من شهود يوم القيامة ، والمشهد بمعنى المصدر ، والشهود الحضور ويجوز أن يكون الحضور لهم ، ويضاف إلى الظرف لوقوعه فيه ، كما يقال : ويل لفلان من قتال يوم كذا ؛ أي من حضوره ذلك اليوم .
وقيل : المشهد بمعنى الموضع الذي يشهده الخلائق ، كالمحشر للموضع الذي يحشر إليه الخلق .
وقيل : فويل للذين كفروا من حضورهم المشهد العظيم الذي اجتمعوا فيه للتشاور ، فأجمعوا على الكفر بالله وقولهم : إن الله ثالث ثلاثة .

﴿ تفسير الطبري ﴾

يقول تعالى ذكره: فاختلف المختلفون في عيسى، فصاروا أحزابا متفرّقين من بين قومه.
كما حدثني محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) قال: أهل الكتاب.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) ذُكر لنا أن لما رُفع ابن مريم، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم، فقالوا للأوّل: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض، فخلق ما خلق، وأحيا ما أحيا، ثم صَعِد إلى السماء، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت اليعقوبية من النصارى; وقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله ، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت النَّسطورية من النصارى; وقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ قال: هو إله، وأمه إله، والله إله، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، هو كلمة الله وروحه; فاختصم القوم، فقال المرء المسلم: أنشدُكم الله ما تعلمون أن عيسى كان يَطعم الطعام، وأن الله تبارك وتعالى: لا يطعم الطعام قالوا: اللهمّ نعم، قال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام؟ قالوا: اللهمّ نعم ، قال فخصمهم المسلم; قال: فاقتتل القوم.
قال: فذُكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون، فأنزل الله في ذلك القرآن إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) اختلفوا فيه فصاروا أحزابا.
وقوله: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) يقول: فوادي جهنم الذي يدعى ويلا للذين كفروا بالله، من الزاعمين أن عيسى لله ولد، وغيرهم من أهل الكفر به من شهودهم يومًا عظيما شأنه ، وذلك يوم القيامة.
وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) شهدوا هولا إذا عظيما.

﴿ فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ﴾

قراءة سورة مريم

المصدر : تفسير : فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا