القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 55 سورة آل عمران - إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك

سورة آل عمران الآية رقم 55 : سبع تفاسير معتمدة

سورة إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك - عدد الآيات 200 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 55 من سورة آل عمران عدة تفاسير - سورة آل عمران : عدد الآيات 200 - - الصفحة 57 - الجزء 3.

سورة آل عمران الآية رقم 55


﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾
[ آل عمران: 55]

﴿ التفسير الميسر ﴾

ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض من غير أن ينالك سوء، ورافعك إليَّ ببدنك وروحك، ومخلصك من الذين كفروا بك، وجاعل الذين اتبعوك أي على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمَنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد بعثنه، والتزموا شريعته ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة، ثم إليّ مصيركم جميعًا يوم الحساب، فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

اذكر «إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك» قابضك «ورافعك إليَّ» من الدنيا من غير موت «ومطهرك» مبعدك «من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك» صدقوا بنبوتك من المسلمين والنصارى «فوق الذين كفروا» بك وهم اليهود يعلونهم بالحجة والسيف «إلى يوم القيامة ثم إليَّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون» من أمر الدين.

﴿ تفسير السعدي ﴾

إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا فرفع الله عبده ورسوله عيسى إليه، وألقي شبهه على غيره، فأخذوا من ألقي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه، وباءوا بالإثم العظيم بنيتهم أنه رسول الله، قال الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وفي هذه الآية دليل على علو الله تعالى واستوائه على عرشه حقيقة، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تلقاها أهل السنة بالقبول والإيمان والتسليم، وكان الله عزيزا قويا قاهرا، ومن عزته أن كف بني إسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام، كما قال تعالى وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين حكيم يضع الأشياء مواضعها، وله أعظم حكمة في إلقاء الشبه على بني إسرائيل، فوقعوا في الشبه كما قال تعالى وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ثم قال تعالى: وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة وتقدم أن الله أيد المؤمنين منهم على الكافرين، ثم إن النصارى المنتسبين لعيسى عليه السلام لم يزالوا قاهرين لليهود لكون النصارى أقرب إلى اتباع عيسى من اليهود، حتى بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان المسلمون هم المتبعين لعيسى حقيقة، فأيدهم الله ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار، وإنما يحصل في بعض الأزمان إدالة الكفار من النصارى وغيرهم على المسلمين، حكمة من الله وعقوبة على تركهم لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إلي مرجعكم أي: مصير الخلائق كلها فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون كل يدعي أن الحق معه وأنه المصيب وغيره مخطئ، وهذا مجرد دعاوى تحتاج إلى برهان.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) اختلفوا في معنى التوفي هاهنا ، قال الحسن والكلبي وابن جريج : إني قابضك ورافعك في الدنيا إلي من غير موت ، يدل عليه قوله تعالى : " فلما توفيتني " ( 117 - المائدة ) أي قبضتني إلى السماء وأنا حي ، لأن قومه إنما تنصروا بعد رفعه إلى السماء لا بعد موته ، فعلى هذا للتوفي تأويلان ، أحدهما : إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا ، من قولهم توفيت كذا واستوفيته إذا أخذته تاما والآخر : أني [ مستلمك ] من قولهم توفيت منه كذا أي تسلمته ، وقال الربيع بن أنس : المراد بالتوفي النوم [ وكل ذي عين نائم ] وكان عيسى قد نام فرفعه الله نائما إلى السماء ، معناه : أني منومك ورافعك إلي كما قال الله تعالى : " وهو الذي يتوفاكم بالليل " ( 60 - الأنعام ) أي ينيمكموقال بعضهم : المراد بالتوفي الموت ، روي [ عن ] علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه : أني مميتك يدل عليه قوله تعالى : " قل يتوفاكم ملك الموت " ( 11 - السجدة ) فعلى هذا له تأويلان : أحدهما ما قاله وهب : توفى الله عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم رفعه الله إليه ، وقال محمد بن إسحاق : إن النصارى يزعمون أن الله تعالى توفاه سبع ساعات من النهار ثم أحياه ورفعه ، والآخر ما قاله الضحاك وجماعة : إن في هذه الآية تقديما وتأخيرا معناه أني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك من السماءأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفس محمد بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد " .
ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى عليه السلام قال : " وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويهلك الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون " .
وقيل للحسين بن الفضل هل تجد نزول عيسى في القرآن؟ قال نعم : ( وكهلا ) ولم يكتهل في الدنيا وإنما معناه وكهلا بعد نزوله من السماءقوله تعالى : ( ومطهرك من الذين كفروا ) أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) قال قتادة والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي : هم أهل الإسلام الذين صدقوه واتبعوا دينه في التوحيد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو فوق الذين كفروا ظاهرين قاهرين بالعزة والمنعة والحجة ، وقال الضحاك : يعني الحواريين فوق الذين كفروا ، وقيل : هم أهل الروم ، وقيل : أراد بهم النصارى فهم فوق اليهود إلى يوم القيامة ، فإن اليهود قد ذهب ملكهم ، وملك النصارى دائم إلى قريب من قيام الساعة ، فعلى هذا يكون الاتباع بمعنى الادعاء والمحبة لا اتباع الدين ( ثم إلي مرجعكم ) في الآخرة ( فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) من أمر الدين وأمر عيسى .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم حكى- سبحانه- بعض مظاهر قدرته، ورعايته لعبده عيسى- عليه السلام- وخذلانه لأعدائه فقال- تعالى.
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ.
وللعلماء في تفسير هذه الآية الكريمة أقوال كثيرة أشهرها قولان:أما القول الأول: وهو قول جمهور العلماء- فيرى أصحابه أن معنى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ أى قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك لتستوفى حظك من الحياة هناك.
وأصحاب هذا الرأى لا يفسرون التوفي بالموت وإنما يقولون: إن التوفي في اللغة معناه أخذ الشيء تاما وافيا.
فمعنى مُتَوَفِّيكَ آخذك وافيا بروحك وجسدك ومعنى وَرافِعُكَ إِلَيَّ ورافعك إلى محل كرامتي في السماء فالعطف للتفسير.
يقال: وفيت فلانا حقه أى أعطيته إياه وافيا فاستوفاه وتوفاه أى أخذه وافيا كاملا.
قال القرطبي: «قال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أى قبضته» «1» .
أما القول الثاني: وهو قول قلة من العلماء- فيرى أصحابه أن معنى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ أى مميتك ورافع منزلتك وروحك إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي كما ترفع أرواح الأنبياء إليه- سبحانه-.
فأنت ترى أن أصحاب هذا الرأى يفسرون التوفي بالإماتة، ويقولون إن هذا التفسير هو الظاهر من معنى التوفي ويفسرون وَرافِعُكَ إِلَيَّ بمعنى رفع الروح إلى السماء.
أى أن الله- تعالى- قد توفى عيسى كما يتوفى الأنفس كلها، ورفع روحه إليه كما يرفع أرواح النبيين.
والذي تسكن إليه النفس هو القول الأول لأمور:أولها: أن قوله- تعالى- في سورة النساء وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يفيد أن الرفع كان بجسم عيسى وروحه لأن الإضراب مقابل للقتل والصلب الذي أرادوه وزعموا حصوله، ولا يصح مقابلا لهما رفعه بالروح لأن الرفع بالروح يجوز أن يجتمع معهما ومادام الرفع بالروح لا يصح مقابلا لهما إذن يكون المتعين أن المقابل لهما هو الرفع بالجسد والروح.
ثانيها: أن هناك أحاديث متعددة، بلغت في قوتها مبلغ التواتر المعنوي- كما يقول ابن كثير- قد وردت في شأن نزول عيسى إلى الأرض في آخر الزمان ليملأها عدلا كما ملئت جورا، وليكون حاكما بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن هذه الأحاديث ما أخرجه الشيخان عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، يقتل الدجال ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة الله رب العالمين» .
وظاهر هذا الحديث وما يشابهه من الأحاديث الصحيحة في شأن نزول عيسى، يفيد أن نزوله يكون بروحه وجسده كما رفعه الله إليه بروحه وجسده.
ثالثا: أن هذا القول هو قول جمهور العلماء، وهو القول الذي يتناسب مع ما أكرم الله- تعالى- به عيسى- عليه السلام- من كرامات ومعجزات.
قال بعض العلماء ما ملخصه: وجمهور العلماء على أن عيسى رفع حيا من غير موت ولا غفوة بجسده وروحه إلى السماء.
والخصوصية له- عليه السلام- هي في رفعه بجسده، وبقاؤه فيها إلى الأمد المقدر له ولا يصح أن يحمل التوفي على الإماتة لأن إماتة عيسى في وقت حصار أعدائه ليس فيها ما يسوغ الامتنان بها ورفعه إلى السماء جثة هامدة سخف من القول.
وقد نزه الله السماء أن تكون قبورا لجثث الموتى.
وإن كان الرفع بالروح فقط فأى مزية لعيسى في ذلك على سائر الأنبياء، والسماء مستقر أرواحهم الطاهرة.
فالحق أنه- عليه السلام- رفع إلى السماء حيا بجسده.
وكما كان- عليه السلام- في مبدأ خلقه آية للناس ومعجزة ظاهرة، كان في نهاية أمره آية ومعجزة باهرة والمعجزات بأسرها فوق قدرة البشر ومدارك العقول، وهي من متعلقات القدرة الإلهية ومن الأدلة على صدق الرسل- عليهم الصلاة والسلام-» «1» .
هذا، وقد ذكر بعض المفسرين أقوالا أخرى للعلماء في معنى هذه الآية الكريمة نرى من الخير عدم ذكرها لضعفها وخوف الإطالة «2» .
ومعنى الآية الكريمة: واذكر أيها المخاطب لتعتبر وتتعظ وقت أن قال الله- تعالى- لنبيه عيسى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أى آخذك وافيا بروحك وجسدك من الأرض وَرافِعُكَ إِلَيَّ أى ورافعك إلى محل كرامتي في السماء لتستوفى حظك من الحياة هناك إلى أن آذن لك بالنزول إلى الأرض.
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بإبعادك عنهم، وبإنجائك مما بيتوه لك من مكر سىء وبتبرئتك مما أشاعوه عنك وعن أمك من أكاذيب وأباطيل.
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ وهم المسلمون الذين آمنوا بك وصدقوك، وصدقوا بكل نبي بعثه الله- تعالى- بدون تفرقة بين أنبيائه ورسله.
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أى جاعلى هؤلاء المؤمنين فوق الذين كفروا بك وبغيرك من الرسل إلى يوم القيامة.
أى فوقهم بحجتهم، وبسلامة اعتقادهم، وبقوتهم المادية والروحية إلى يوم القيامة.
فالمراد بأتباع عيسى هم الذين أخلصوا الله- تعالى- عبادتهم، وأقروا بوحدانية- سبحانه- ونزهوا عيسى عن أن يكون ابن الله أو ثالث ثلاثة أو غير ذلك من الأقاويل الباطلة.
والمراد بالفوقية ما يتناول الناحيتين الروحية والمادية، أى هم فوقهم بقوة إيمانهم، وحسن إدراكهم، وسلامة عقولهم، وهم فوقهم كذلك بشجاعتهم وحسن أخذهم للأسباب التي شرعها الله- تعالى- كوسائل للنصر والفوز ولذا قال صاحب الكشاف قوله: فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أى يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف ومتبعوه هم المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع، دون الذين كذبوه والذين كذبوا عليه من اليهود والنصارى» .
ثم ختم- سبحانه- الآية بقوله: ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
أى.
ثم إلى الله مرجعكم ومصيركم أيها الناس فيتولى- سبحانه- الحكم العادل بينكم فيما كنتم تختلفون فيه في دنياكم من شئون دينية أو دنيوية،

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

اختلف المفسرون في قوله : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) فقال قتادة وغيره : هذا من المقدم والمؤخر ، تقديره : إني رافعك إلي ومتوفيك ، يعني بعد ذلك .وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( إني متوفيك ) أي : مميتك .وقال محمد بن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه ، قال : توفاه الله ثلاث ساعات من النهار حين رفعه الله إليه .قال ابن إسحاق : والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه .وقال إسحاق بن بشر عن إدريس ، عن وهب : أماته الله ثلاثة أيام ، ثم بعثه ، ثم رفعه .وقال مطر الوراق : متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير : توفيه هو رفعه .وقال الأكثرون : المراد بالوفاة هاهنا : النوم ، كما قال تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل [ ويعلم ما جرحتم بالنهار ] ) [ الأنعام : 60 ] وقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ] ) [ الزمر : 42 ] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - إذا قام من النوم - : " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " ، وقال الله تعالى : ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) إلى قوله [ تعالى ] ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) [ النساء : 156 - 159 ] والضمير في قوله : ( قبل موته ) عائد على عيسى ، عليه السلام ، أي : وإن من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى ، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ، على ما سيأتي بيانه ، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم ، لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، حدثنا الربيع بن أنس ، عن الحسن أنه قال في قوله : ( إني متوفيك ) يعني وفاة المنام ، رفعه الله في منامه . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : " إن عيسى لم يمت ، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة " .وقوله تعالى : ( ومطهرك من الذين كفروا ) أي : برفعي إياك إلى السماء ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) وهكذا وقع ، فإن المسيح ، عليه السلام ، لما رفعه الله إلى السماء تفرقت أصحابه شيعا بعده ، فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله وابن أمته ، ومنهم من غلا فيه فجعله ابن الله ، وآخرون قالوا : هو الله . وآخرون قالوا : هو ثالث ثلاثة . وقد حكى الله مقالاتهم في القرآن ، ورد على كل فريق ، فاستمروا كذلك قريبا من ثلاثمائة سنة ، ثم نبع لهم ملك من ملوك اليونان ، يقال له : قسطنطين ، فدخل في دين النصرانية ، قيل : حيلة ليفسده ، فإنه كان فيلسوفا ، وقيل : جهلا منه ، إلا أنه بدل لهم دين المسيح وحرفه ، وزاد فيه ونقص منه ، ووضعت له القوانين والأمانة الكبيرة - التي هي الخيانة الحقيرة - وأحل في زمانه لحم الخنزير ، وصلوا له إلى المشرق وصوروا له الكنائس ، وزادوا في صيامهم عشرة أيام من أجل ذنب ارتكبه ، فيما يزعمون . وصار دين المسيح دين قسطنطين إلا أنه بنى لهم من الكنائس والمعابد والصوامع والديارات ما يزيد على اثني عشر ألف معبد ، وبنى المدينة المنسوبة إليه ، واتبعه الطائفة الملكية منهم . وهم في هذا كله قاهرون لليهود ، أيدهم الله عليهم لأنهم أقرب إلى الحق منهم ، وإن كان الجميع كفارا ، عليهم لعائن الله .فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق - كانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض - إذ قد صدقوا الرسول النبي الأمي ، خاتم الرسل ، وسيد ولد آدم ، الذي دعاهم إلى التصديق بجميع الحق ، فكانوا أولى بكل نبي من أمته ، الذين يزعمون أنهم على ملته وطريقته ، مع ما قد حرفوا وبدلوا .ثم لو لم يكن شيء من ذلك لكان قد نسخ الله بشريعته شريعة جميع الرسل بما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين الحق ، الذي لا يغير ولا يبدل إلى قيام الساعة ، ولا يزال قائما منصورا ظاهرا على كل دين . فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ومغاربها ، واحتازوا جميع الممالك ، ودانت لهم جميع الدول ، وكسروا كسرى ، وقصروا قيصر ، وسلبوهما كنوزهما ، وأنفقت في سبيل الله ، كما أخبرهم بذلك نبيهم عن ربهم ، عز وجل ، في قوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) الآية [ النور : 65 ] ولهذا لما كانوا هم المؤمنين بالمسيح حقا سلبوا النصارى بلاد الشام وأجلوهم إلى الروم ، فلجئوا إلى مدينتهم القسطنطينية ، ولا يزال الإسلام وأهله فوقهم إلى يوم القيامة . وقد أخبر الصادق المصدوق أمته بأن آخرهم سيفتحون القسطنطينية ، ويستفيئون ما فيها من الأموال ، ويقتلون الروم مقتلة عظيمة جدا ، لم ير الناس مثلها ولا يرون بعدها نظيرها ، وقد جمعت في هذا جزءا مفردا . ولهذا قال تعالى : ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ) أي : يوم القيامة ( فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون)

﴿ تفسير القرطبي ﴾

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا العامل في " إذ " مكروا , أو فعل مضمر .
وقال جماعة من أهل المعاني منهم الضحاك والفراء في قوله تعالى : " إني متوفيك ورافعك إلي " على التقديم والتأخير ; لأن الواو لا توجب الرتبة .
والمعنى : إنى رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء ; كقوله : " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى " [ طه : 129 ] ; والتقدير ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما .
قال الشاعر : ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلام أي عليك السلام ورحمة الله .
وقال الحسن وابن جريج : معنى متوفيك قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت ; مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته .
وقال وهب بن منبه : توفى الله عيسى عليه السلام ثلاث ساعات من نهار ثم رفعه إلى السماء .
وهذا فيه بعد ; فإنه صح في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم نزوله وقتله الدجال على ما بيناه في كتاب التذكرة , وفي هذا الكتاب حسب ما تقدم , ويأتي .
وقال ابن زيد : متوفيك قابضك , ومتوفيك ورافعك واحد ولم يمت بعد .
وروى ابن طلحة عن ابن عباس معنى متوفيك مميتك .
الربيع بن أنس : وهي وفاة نوم ; قال الله تعالى : " وهو الذي يتوفاكم بالليل " [ الأنعام : 60 ] أي ينيمكم لأن النوم أخو الموت ; كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل : أفي الجنة نوم ؟ قال : ( لا النوم أخو الموت , والجنة لا موت فيها ) .
أخرجه الدارقطني .
والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد , وهو اختيار الطبري , وهو الصحيح عن ابن عباس , وقاله الضحاك .
قال الضحاك : كانت القصة لما أرادوا قتل عيسى اجتمع الحواريون في غرفة وهم اثنا عشر رجلا فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة , فأخبر إبليس جمع اليهود فركب منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا باب الغرفة .
فقال المسيح للحواريين : أيكم يخرج ويقتل ويكون معي في الجنة ؟ فقال رجل : أنا يا نبي الله ; فألقى إليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى , فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه .
وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة .
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أراد الله تبارك وتعالى أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وهم اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال لهم : أما إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي , ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم فقال أنا .
فقال عيسى : اجلس , ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا .
فقال عيسى : اجلس .
ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا .
فقال نعم أنت ذاك .
فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام .
قال : ورفع الله تعالى عيسى من روزنة كانت في البيت إلى السماء .
قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه , وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به ; فتفرقوا ثلاث فرق : قالت فرقة : كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء , وهؤلاء اليعقوبية .
وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه , وهؤلاء النسطورية .
وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه , وهؤلاء المسلمون .
فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها , فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فقتلوا ; فأنزل الله تعالى : " فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا " [ الصف : 14 ] أي آمن آباؤهم في زمن عيسى " على عدوهم " بإظهار دينهم على دين الكفار " فأصبحوا ظاهرين " .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) .
وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما ) ولا ينزل بشرع مبتدإ فينسخ به شريعتنا بل ينزل مجددا لما درس منها متبعا .
كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) .
وفي رواية : ( فأمكم منكم ) .
قال ابن أبي ذئب : تدري ما أمكم منكم ؟ .
قلت : تخبرني .
قال : فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم .
وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب ( التذكرة ) والحمد لله .
و " متوفيك " أصله متوفيك حذفت الضمة استثقالا , وهو خبر إن .
" ورافعك " عطف عليه , وكذا " مطهرك " وكذا " وجاعل الذين اتبعوك " .
ويجوز " وجاعل الذين " وهو الأصل .
وقيل : إن الوقف التام عند قوله : " ومطهرك من الذين كفروا " .
قال النحاس : وهو قول حسن .
كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ يا محمد اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ أي بالحجة وإقامة البرهان .
وقيل بالعز والغلبة .
وقال الضحاك ومحمد بن أبان : المراد الحواريون .
والله تعالى أعلم .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتلَ عيسى = مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم = إذ قال الله جل ثناؤه: " إني متوفيك "، ف" إذ " صلةٌ من قوله: وَمَكَرَ اللَّهُ ، يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى " إني متوفيك ورافعك إليّ، فتوفاه ورفعه إليه.
* * *ثم اختلف أهل التأويل في معنى " الوفاة " التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية.
فقال بعضهم: " هي وفاة نَوْم "، وكان معنى الكلام على مذهبهم: إني مُنِيمك ورافعك في نومك.
ذكر من قال ذلك:7133 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " إني متوفيك "، قال: يعني وفاةَ المنام، رفعه الله في منامه = قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: " إن عيسَى لم يمتْ، وإنه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة.
(3)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض، فرافعك إليّ، قالوا: ومعنى " الوفاة "، القبض، لما يقال: " توفَّيت من فلان ما لي عليه "، بمعنى: قبضته واستوفيته.
قالوا: فمعنى قوله: " إني متوفيك ورافعك "، أي: قابضك من الأرض حيًّا إلى جواري، وآخذُك إلى ما عندي بغير موت، ورافعُك من بين المشركين وأهل الكفر بك.
ذكر من قال ذلك:7134 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق في قول الله: " إني متوفيك "، قال: متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت.
(4)7135 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: " إني متوفيك "، قال: متوفيك من الأرض.
7136 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: " إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا "، قال: فرفعه إياه إليه، توفِّيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا.
7137 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح: أن كعب الأحبار قال: ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم، إنما بعثه الله داعيًا ومبشرًا يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قِلة من اتبعه وكثرة من كذّبه، شكا ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه: " إني متوفيك ورافعك إليّ"، وليس مَنْ رفعته عندي ميتًا، وإني سأبعثك على الأعوَر الدجّال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحيّ.
قال كعب الأحبار: وذلك يصدّق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: كيف تهلك أمة أنا في أوّلها، وعيسى في آخرها.
(5)7138 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " يا عيسى إني متوفيك "، أي قابضُك.
7139 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " إني متوفيك ورافعك إليّ"، قال: " متوفيك ": قابضك = قال: " ومتوفيك " و " رافعك "، واحدٌ = قال: ولم يمت بعدُ، حتى يقتل الدجالَ، وسيموتُ.
وقرأ قول الله عز وجل: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا ، قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلا = قال: وينزل كهلا.
7140 - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله عز وجل: " يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي"، الآية كلها، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء.
* * *وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ.
ذكر من قال ذلك:7141 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إني متوفيك "، يقول: إني مميتك.
7142 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
7143 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ الله.
* * *وقال آخرون: معنى ذلك: إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إليّ ومطهِّرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا.
وقال: هذا من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم.
* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا، قولُ من قال: " معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ"، لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكَرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
7144 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليهبطنّ اللهُ عيسى ابن مريم حَكمًا عدلا وإمامًا مُقسِطًا، يكسر الصَّليب، ويقتل الخنزير، ويضَعُ الجزية، ويُفيضُ المالَ حتى لا يجد من يأخذه، وليسكنّ الرّوْحاء حاجًا أو معتمرًا، أو ليُثَنِّينَّ بهما جميعًا.
(6)7145 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنبياء إخوَةٌ لعَلاتٍ، أمَّهاتهم شتى، ودينهم واحد.
وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وأنه خليفتي على أمتي.
وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سَبط الشعر، كأن شَعرَه يقطُر، وإن لم يصبه بَللٌ، بين مُمصَّرَتين، يدق الصّليبَ، ويقتل الخنزير، ويُفيضُ المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه المِللَ كلها، ويهلك الله في زمانه مسيحَ الضّلالة الكذّاب الدجال وتقعُ في الأرض الأمَنَةُ حتى ترتع الأسُود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمانُ بالحيات، لا يَضرُّ بعضُهم بعضًا، فيثبت في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه.
(7)* * *قال أبو جعفر: ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل، لم يكن بالذي يميته مِيتةً أخرى، فيجمع عليه ميتتين، لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يُميتهم ثم يُحييهم، كما قال جلّ ثناؤه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ [سورة الروم: 40].
* * *فتأويل الآية إذًا: قال الله لعيسى: يا عيسى، إني قابضك من الأرض، ورافعك إليّ، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوّتك.
* * *وهذا الخبر، وإن كان مخرجه مخرجَ خبر، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجًا على الذين حاجُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من وفد نجرانَ بأن عيسى لم يُقتَل ولم يُصْلب كما زعموا، وأنهم واليهودَ الذين أقرُّوا بذلك وادَّعوا على عيسى - كذَبةٌ في دعواهم وزعمهم، كما:-7146 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ثم أخبرهم - يعني الوفد من نجران - وردّ عليهم فيما أقرُّوا لليهود بصلبه، (8) كيفَ رفعه وطهره منهم، فقال: " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ".
(9)* * *وأما " مطهِّرك من الذين كفروا "، فإنه يعني: منظّفك، فمخلّصك ممن كفر بك، وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها، كما:-7147 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " ومطهرك من الذين كفروا "، قال: إذْ همُّوا منك بما همّوا.
(10)7148 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " ومطهرك من الذين كفروا "، قال: طهَّره من اليهود والنصارى والمجوس ومن كفار قومه.
* * *القول في تأويل قوله عز وجل : وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وجاعل الذين اتبعوك على منهاجِك وملَّتك من الإسلام وفطرته، فوق الذين جحدوا نبوّتك وخالفوا سبيلهم [من] جميع أهل الملل، (11) فكذّبوا بما جئت به وصدّوا عن الإقرار به، فمصيِّرهم فوقهم ظاهرين عليهم، كما:-7149 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، هم أهلُ الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسُنته، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.
7150 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، ثم ذكر نحوه.
7151 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، ثم ذكر نحوه.
7152 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، قال: ناصرُ من اتبعك على الإسلام، على الذين كفروا إلى يوم القيامة.
7153 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، أما " الذين اتبعوك "، فيقال: هم المؤمنون، = ويقال: بل هم الرّوم.
(12)7154 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "، قال: جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.
قال: المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة.
* * *وقال آخرون: معنى ذلك: وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود.
ذكر من قال ذلك:7155 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، قال: الذين كفروا من بني إسرائيل =" وجاعل الذين اتبعوك "، قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم =" فوق الذين كفروا "، النصارى فوقَ اليهود إلى يوم القيامة.
قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ من النصارى، إلا وهم فوق يهودَ، في شرقٍ ولا غرب، هم في البلدان كلِّها مستذلون.
* * *القول في تأويل قوله : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " ثم إليّ"، ثم إلى الله، أيها المختلفون في عيسى =" مرجعكم "، يعني: مصيركم يوم القيامة =" فأحكم بينكم "، يقول: فأقضي حينئذ بين جَميعكم في أمر عيسى بالحق =" فيما كنتم فيه تختلفون " من أمره.
وهذا من الكلام الذي صُرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة، وذلك أن قوله: " ثم إليَّ مرجعكم "، إنما قُصد به الخبرُ عن متَّبعي عيسى والكافرين به.
وتأويل الكلام: وجاعلُ الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إليّ مَرجعُ الفريقين: الذين اتبعوك، والذين كفروا بك، فأحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون.
ولكن ردَّ الكلام إلى الخطاب لسبوق القول، (13) على سبيل ما ذكرنا من الكلام الذي يخرج على وجه الحكاية، كما قال: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [سورة يونس: 22].
(14)--------------------الهوامش :(3) الأثر: 7133- هو أثر مرسل ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 36 ، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم ، وساقه ابن كثير في تفسيره 2: 150 بإسناد ابن أبي حاتم.
(4) الأثر: 7134-"علي بن سهل الرملي" ، ثقة.
مضت ترجمته رقم: 1384.
"ضمرة ابن ربيعة الفلسطيني الرملي" ، قال ابن سعد: "كان ثقة مأمونًا خيرًا ، لم يكن هناك أفضل منه".
وقال آدم بن أبي إياس: "ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه منه".
وهو رواية ابن شوذب.
مترجم في التهذيب.
"ابن شوذب" هو: عبد الله بن شوذب الخراساني.
ثقة.
مترجم في التهذيب.
و"مطر الوراق" هو: مطر بن طهمان الوراق.
مضى في رقم: 1913.
(5) الأثر: 7137- خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 36 ، ونسبه للطبري وحده ، وقال: "وأخرج ابن جرير بسند صحيح" ، وذكر الأثر ، وحديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث مرسل ، ومهما كان سنده صحيحًا ، فإن روايته كعب الأحبار إنما هي لا شيء ، ولا يحتج بها.
وصدق معاوية في قوله في كعب الأحبار: "إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب" ، رواه البخاري.
(6) الحديث: 7144- سلمة: هو ابن الفضل الأبرش.
رجحنا توثيقه في: 246.
حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي - ويقال"السلمي"-: تابعي ثقة معروف.
والحديث رواه أحمد في المسند: 7890 (ج 2 ص 290-291 حلبي) ، بنحوه ، مطولا ، عن يزيد ، وهو ابن هارون ، عن سفيان ، وهو ابن حسين ، عن الزهري ، عن حنظلة.
ورواه أحمد قبل ذلك ، مختصرًا: 7271 ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة.
و : 7667 ، عن عبد الرزاق ، عن معمر - كلاهما عن الزهري ، عن حنظلة.
ورواه أيضًا مختصرًا: 10671 (ج 2 ص 513) ، من طريق ابن أبي حفصة.
و: 10987 (ج 2 ص 540) ، من طريق الأوزاعي - كلاهما عن الزهري ، عن حنظلة.
وهذه الرواية المختصرة عند أحمد - رواها مسلم 1: 356-357.
وروى أحمد معنى هذا الحديث مفرقًا في أحاديث ، من طرق عن أبي هريرة.
انظر المسند: 7267 ، 7665 ، 7666 ، 9110 (ج 2 ص 394) ، 9312 (ص 411) ، 10266 (ص 482-483) ، 10409 (ص 493-494) ، 10957 (ص 538).
وذكر ابن كثير كثيرًا من طرقه ورواياته ، في التفسير 3: 15-16.
وانظر أيضًا تاريخه 2: 96-101.
قوله: "أو ليثنين بهما"- هذا هو الصواب الثابت في المخطوطة ، والصحيح المعنى.
ووقع في المطبوعة"أو يدين بهما"!! وهو تخليط لا معنى له.
(7) الحديث: 7145- إسناده ضعيف جدًا.
وأصل الحديث صحيح ، كما سيأتي.
الحسن بن دينار البصري ، كذاب لا يوثق به.
وقد مضت ترجمته في: 682.
عبد الرحمن بن آدم البصري ، صاحب السقاية ، مولى أم برثن: تابعي ثقة.
ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له مسلم في صحيحه ، وترجمنا له في شرح المسند: 7213.
والحديث سيأتي بإسناد آخر صحيح: من رواية سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن قتادة بهذا الإسناد نحوه (ج 6 ص 16 بولاق).
وقد رواه أحمد في المسند: 9259 (ج 2 ص 406 حلبي) ، عن عفان ، عن همام ، عن قتادة ، به نحوه.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 2: 595 ، من طريق عفان.
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وذكر ابن كثير في التفسير 3: 16 ، من رواية أحمد بن عفان.
ثم أشار إلى أن أبا داود رواه من طريق همام ، ثم أشار إلى رواية الطبري الآتية ، من طريق ابن أبي عروبة.
ورواه أحمد أيضًا: 9630 (ج 2 ص 437) ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، به نحوه.
ثم رواه: 9631 ، من طريق هشام ، و: 9632 ، من طريق شيبان - كلاهما عن قتادة.
ولم يذكر لفظه.
ونقله ابن كثير في التاريخ 2: 98-99 ، عن رواية ابن أبي عروبة في المسند ، وأشار إلى روايتي أحمد وأبي داود من طريق همام.
وليس في هذه الروايات ولا في رواية الطبري الآتية-: الكلمة التي هنا في رواية الحسن بن دينار: "وإنه خليفتي على أمتي".
وهي عندنا كلمة شاذة ، انفرد بروايتها رجل غير موثق به.
وصدر هذا الحديث رواه أحمد ، والبخاري ، وابن حبان ، من أوجه ، عن أبي هريرة.
وانظر تفسير ابن كثير 3: 16 ، وتاريخه 2: 98-99.
قوله: "إخوة لعلات" - بفتح العين المهملة وتشديد اللام- قال ابن الأثير: "أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد.
أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة".
قوله: "وإنه نازل" - نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان: مما لم يختلف فيه المسلمون ، لورود الأخبار المتواترة الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره طائفة طيبة منها ، ج 3 ص 15-24.
وهذا معلوم من الدين بالضرورة ، لا يؤمن من أنكره.
قوله: "مربوع الخلق" - بفتح الخاء وسكون اللام- المربوع: هو بين الطويل والقصير.
يقال: رجل ربعة ومربوع.
"الشعر السبط": المنبسط المسترسل.
قوله: "بين ممصرتين" - الممصرة من الثياب ، بتشديد الصاد المهملة المفتوحة: هي التي فيها صفرة خفيفة.
(8) في المطبوعة: "فيما أخبروا هم واليهود بصلبه" ، وما أثبته هو نص المخطوطة ولكن الناسخ أساء كعادته فكتب"أحروا لليهود" كأنها حاء ، فبدل الناشر لما شاء كما شاء.
ومع ذلك ، فالذي في المخطوطة هو نص ابن هشام أيضًا على الصواب.
(9) الأثر: 7146- سيرة ابن هشام 2: 231 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: 7130.
(10) الأثر: 7147- سيرة ابن هشام 2: 231 ، تتمة الأثر السالف رقم: 7146.
(11) في المطبوعة: "وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل" ، وفي المخطوطة: "وخالفوا سبيلهم جميع وهل الملل" ، والصواب زيادة [من] ، يعني: وخالفوا سبيل الذين اتبعوك ، من جميع أهل الملل.
أهو صواب المعنى ، إن شاء الله.
(12) في المطبوعة: "فيقال هم المؤمنون ، ليس هم الروم" بدل ما في المخطوطة ، والروم كانوا هم النصارى يومئذ ، ويعني بالمؤمنين فيما سلف ، أهل الإسلام ممن لم يبدل ولم يقل في عيسى ما قالت النصارى بعد.
(13) في المطبوعة: "لسوق القول" وهو خطأ لا معنى له.
وفي المخطوطة"لسوق" غير منقوطة ، فلم يحسن قراءتها.
والطبري يكثر استعمال"سبوق" مصدر"سبق" ، كما أشرت إليه في 4: 287 ، تعليق: 4 / ثم ص: 427 ، تعليق: 1 / ثم ص: 446 ، تعليق: 4 ، وغيره من المواضع.
ويعني بقوله: "لسبوق القول" مثل ما مضى من قوله في 1: 153 أن من شأن العرب"إذا حكت ، أو أمرت بحكاية خبر يتلو القول ، أن تخاطب ثم تخبر عن غائب ، وتخبر عن غائب ثم تعود إلى الخطاب ، لما في الحكاية بالقول من معنى الغائب والمخاطب".
والقول هنا هو قوله تعالى: "إذ قال الله يا عيسى.
.
.
".
ومعنى ما قال الطبري ، أن قوله تعالى: "ثم إلي مرجعكم.
.
.
" إنما هو في أمر الذين اختلفوا في أمر عيسى ، وقالوا فيه ما قالوا من اليهود والنصارى وغيرهم ، وأمر الذين قالوا فيه الحق ولم يمتروا فيه أنه عبد الله ورسوله.
وذلك بعد أن كان الخطاب إلى عيسى نفسه ، وكان ذكر الذين اتبعوه والذين كفروا به ، غائبًا في خطاب عيسى ، فرد الخطاب إليهم في آخر الآية.
(14) انظر ما سلف 1: 153 ، 154 / 3: 304 ، 305.

﴿ إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ﴾

قراءة سورة آل عمران

المصدر : تفسير : إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك