القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 56 سورة الزمر - أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت

تفسير الآية 56 من سورة الزمر

سورة الزمر - عدد الآيات 75 - رقم السورة 39 - صفحة السورة في المصحف الشريف 464.

أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت - تفسير و معنى الآية 56 من سورة الزمر سبع تفاسير معتمدة - سورة الزمر : عدد الآيات 75 - الصفحة 464 - الجزء 24.

سورة الزمر الآية رقم 56


﴿ أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ﴾
[ الزمر: 56]

﴿ التفسير الميسر ﴾

وأطيعوا ربكم وتوبوا إليه حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتى على ما ضيَّعت في الدنيا من العمل بما أمر الله به، وقصَّرت في طاعته وحقه، وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

فبادروا قبل «أن تقول نفسٌ يا حسرتى» أصله يا حسرتي، أي ندامتي «على ما فرطت في جنب الله» أي طاعته «وإن» مخففة من الثقيلة، وإني «كنت لمن الساخرين» بدينه وكتابه.

﴿ تفسير السعدي ﴾

ثم حذرهم أَن يستمروا على غفلتهم، حتى يأتيهم يوم يندمون فيه، ولا تنفع الندامة.
و تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي: في جانب حقه.
وَإِنْ كُنْت في الدنيا لَمِنَ السَّاخِرِينَ في إتيان الجزاء، حتى رأيته عيانا.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( أن تقول نفس ) يعني : لئلا تقول نفس ، كقوله : " وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم " ( النحل - 15 ) أي : لئلا تميد بكم .
قال المبرد : أي بادروا واحذروا أن تقول نفس .
وقال الزجاج : خوف أن تصيروا إلى حال تقولون هذا القول .
( ياحسرتا ) يا ندامتا ، والتحسر الاغتمام على ما فات ، وأراد : يا حسرتي ، على الإضافة ، لكن العرب تحول ياء الكناية ألفا في الاستغاثة ، فتقول : يا حسرتا ويا ندامتا ، وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة .
وكذلك قرأ أبو جعفر ) ( يا حسرتاي ) ، وقيل : معنى قوله : " ياحسرتا " يا أيتها الحسرة هذا وقتك ، ( على ما فرطت في جنب الله ) قال الحسن : قصرت في طاعة الله .
وقال مجاهد : في أمر الله .
وقال سعيد بن جبير : في حق الله .
وقيل : ضيعت في ذات الله .
وقيل : معناه قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله .
والعرب تسمي الجنب جانبا ) .
( وإن كنت لمن الساخرين ) المستهزئين بدين الله وكتابه ورسوله والمؤمنين .
قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعته .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

وقوله: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ في موضع المفعول لأجله بتقدير مضاف محذوف.
أى: اتبعوا ما أمرناكم به، واحذروا ما نهيناكم عنه، كراهة أن تقول نفس يوم القيامة يا حَسْرَتى أى: يا ندامتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ .
.
.
أى: بسبب تفريطي وتقصيرى في طاعة الله، وفي حقه- تعالى-.
وأصل الجنب والجانب: الجهة المحسوسة للشيء، وأطلق على الطاعة على سبيل المجاز، حيث شبهت بالجهة.
بجامع تعلق كل منهما- أى الجانب والطاعة- بصاحبه.
إذ الطاعة لها تعلق بالله- تعالى-.
كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم نكرت «نفس» .
؟ قلت: لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر.
ويجوز أن يكون نفس متميزة من الأنفس: إما بلجاج في الكفر شديد، أو بعذاب عظيم، ويجوز أن يراد التكثير، كما قال الأعشى:دعا قومه حولي فجاءوا لنصره .
.
.
وناديت قوما بالمسناة غيباورب بقيع لو هتفت بجوه .
.
.
أتانى كريم ينفض الرأس مغضباوهو يريد: أفواجا من الكرام ينصرونه، لا كريما واحدا.
.
.
وجملة: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ في محل نصب على الحال.
أى: فرطت في جنب الله وطاعته، والحال أنى لم أكن إلا من الساخرين بدينه، المستهزئين بأتباع هذا الدين الحق.
قال قتادة: لم يكفه أنه ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

ثم قال : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) أي : يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة ، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله - عز وجل - .وقوله : ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : أن تقول نفس أن في موضع نصب أي : كراهة أن تقول .
وعند الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذر أن تقول .
وقيل : أي : من قبل أن تقول نفس لأنه قال قيل هذا : من قبل أن يأتيكم العذاب الزمخشري : فإن قلت : لم نكرت ؟ قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر .
ويجوز أن يريد نفسا متميزة من الأنفس ، إما بلجاج في الكفر شديد ، أو بعقاب عظيم .
ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى :ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضباوهو يريد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا ، ونظيره : رب بلد قطعت ، ورب بطل قارعت ، ولا يقصد إلا التكثير .
يا حسرتا والأصل " يا حسرتي " فأبدل من الياء ألف ; لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت ، وربما ألحقوا بها الهاء ، أنشد الفراء :يا مرحباه بحمار ناجيه إذا أتى قربته للسانيهوربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ، لتدل على الإضافة .
وكذلك قرأها أبو جعفر : " يا حسرتاي " والحسرة الندامةعلى ما فرطت في جنب الله قال الحسن : في طاعة الله .
وقال الضحاك : أي : في ذكر الله عز وجل .
قال : يعني القرآن والعمل به .
وقال أبو عبيدة : في جنب الله أي : في ثواب الله .
وقال الفراء : الجنب القرب والجوار ، يقال : فلان يعيش في جنب فلان أي : في جواره ، ومنه والصاحب بالجنب أي : ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة .
وقال الزجاج : أي : على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه .
والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا ، تقول : تجرعت في جنبك غصصا ، أي : لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك .
وقيل : في جنب الله أي : في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله - عز وجل - وثوابه ، والعرب تسمي الجانب جنبا ، قال الشاعر :قسم مجهودا لذاك القلب الناس جنب والأمير جنبيعني الناس من جانب والأمير من جانب .
وقال ابن عرفة : أي : تركت من أمر الله ، يقال : ما فعلت ذلك في جنب حاجتي ، قال كثير :ألا تتقين الله في جنب عاشق له كبد حرى عليك تقطعوكذا قال مجاهد ، أي : ضيعت من أمر الله .
ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما جلس رجل مجلسا ، ولا مشى ممشى ، ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله - عز وجل - فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة أي : حسرة ، خرجه أبو داود بمعناه .
وقال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره ، قد ورثه وعمل فيه بالحق ، كان له أجره وعلى الآخر وزره ، ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو .
وإن كنت لمن الساخرين أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول في الدنيا وبأولياء الله تعالى .
قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها .
ومحل " إن كنت " النصب على الحال ، كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ، أي : فرطت في حال سخريتي .
وقيل : وما كنت إلا في سخرية ولعب وباطل ، أي : ما كان سعيي إلا في عبادة غير الله تعالى .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )يقول تعالى ذكره: وأنيبوا إلى ربكم, وأسلموا له ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ ) بمعنى لئلا تقول نفس ( يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) , وهو نظير قوله: وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ بمعنى: أن لا تميد بكم, فأن, إذ كان ذلك معناه, في موضع نصب.
وقوله ( يَا حَسْرَتَا ) يعني أن تقول: يا ندما.
كما حدثني محمد بن الحسين, قال: ثني أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ في قوله: ( يَا حَسْرَتَا ) قال: الندامة, والألف في قوله ( يَا حَسْرَتَا ) هي كناية المتكلم, وإنما أريد: يا حسرتي ، ولكن العرب تحوّل الياء فى كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا, فتقول: يا ويلتا, ويا ندما, فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء, وربما قيل: يا حسرة على العباد, كما قيل: يا لهف, ويا لهفا عليه, وذكر الفراء أن أبا ثَرْوان أنشده:تَزُورُونَهَا وَلا أزُورُ نِسَاءَكُمْألْهفَ لأوْلادِ الإماء الحَوَاطِبِ ( 4 )خفضا كما يخفض في النداء إذا أضافه المتكلم إلى نفسه, وربما أدخلوا الهاء بعد هذه الألف, فيخفضونها أحيانا, ويرفعونها أحيانا، وذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:يَا رَبّ يا رَبَّاهُ إيَّاكَ أسَلْعَفْرَاءَ يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأجَلْ ( 5 )خفضا, قال: والخفض أكثر في كلامهم, إلا في قولهم: يا هَناه, ويا هَنْتاه, فإن الرفع فيها أكثر من الخفض, لأنه كثير في الكلام, حتى صار كأنه حرف واحد.
وقوله: ( عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) يقول على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به, وقصرت في الدنيا في طاعة الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال.
ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزّة, عن مجاهد في قوله ( يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) يقول: في أمر الله.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال.
ثنا ورقاء جميعا، عن أبن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: ( عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) قال: في أمر الله.
حدثنا محمد, قال.
ثنا أحمد قال ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) قال: تركت من أمر الله.
وقوله: ( وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) يقول: وإن كنت لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتاده في قوله: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) قال: فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله, قال: هذا قول صنف منهم.
حدثنا محمد, قال.
ثنا أحمد, قال ثنا أسباط, عن السديّ( وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) يقول: من المستهزئين بالنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبالكتاب, وبما جاء به.
------------------------الهوامش:( 4 ) البيت لأبي ثروان العكلي .
وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 285 ) قال : وقوله" يا حسرتا ، يا ويلتا" مضاف إلى المتكلم : يحول العرب الياء إلى الألف في كل كلام كان معناه الاستغاثة ، يخرج على لفظ الدعاء .
وربما قالوا : يا حسرة ، كما قالوا : يا لهف على فلان ، ويا لهفا عليه .
قال : أنشدني أبو ثروان العكلي : تزورونها ولا أزور .
.
.
.
البيت" ا ه .
فخفض كما يخفض المنادي إذا أضافه المتكلم إلى نفسه .
والإماء : الجواري من الرقيق يتخذن للخدمة والعمل عند ساداتهم واحدها أمة .
والحواطب : جمع حاطبة ، وهي التي ترسل في جمع الحطب للوقود .
واللهف بسكون الهاء وفتحها : الأسف والحزن والغيظ .
( 5 ) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 286 ) قال بعد كلامه الذي نقلناه في الشاهد السابق في إعراب المضاف إلى ياء المتكلم بعد حذف الياء ، أو قلبها ألفا : وربما أدخلت العرب الهاء ( التي للسكت ) بعد الألف التي في" حسرتا" فيخفضونها مرة ، ويرفعونها .
قال : أنشدني أبو فقعس لبعض بن أسد :" يا رب يا رباه أسل .
.
.
البيتين" .
فخفض .
قال : وأنشدني أبو فقعس :يا مَرْحباهُ بِجِمارِ ناهِيةْذَا أتى قَرَّبْتُهُ للسَّانِيَهْوالخفض أكثر في كلام العرب إلا في قولهم : يا هناه ، ويا هنيتاه ، والرفع في هذا أكثر من الخفض ، لأنه كثير في الكلام ، فكأنه حرف واحد مدعو ( أي كأن اللفظ كله صار كلمة واحدة في النداء ) .
وفي خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ( 3 : 263 ) : وهذا من رجز أورده أبو محمد الأسود الأعرابي في ضالة الأديب ، ولم ينسبه إلى أحد .
وفيها أيضا : وقال الزمخشري في المفصل : وحق هاء السكت أن تكون ساكنة ،وتحريكها لحن ، نحو ما في إصلاح المنطق لابن السكيت ، من قوله :* يا مرحباه بجمار ناجيه ، مما لا معرج عليه للقياس ، واستعمال الفصحاء .
ومعذرة من قال ذلك : أنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، مع تشبيه هاء الوقف بهاء الضمير .
ا ه

﴿ أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ﴾

قراءة سورة الزمر

المصدر : تفسير : أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت