القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 56 سورة غافر - إن الذين يجادلون في آيات الله بغير

سورة غافر الآية رقم 56 : سبع تفاسير معتمدة

سورة إن الذين يجادلون في آيات الله بغير - عدد الآيات 85 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 56 من سورة غافر عدة تفاسير - سورة غافر : عدد الآيات 85 - - الصفحة 473 - الجزء 24.

سورة غافر الآية رقم 56


﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
[ غافر: 56]

﴿ التفسير الميسر ﴾

إن الذين يدفعون الحق بالباطل، ويردُّون الحجج الصحيحة بالشُّبَه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله، ليس في صدور هؤلاء إلا تكبر عن الحق؛ حسدًا منهم على الفضل الذي آتاه الله نبيه، وكرامة النبوة التي أكرمه بها، وهو أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه، فاعتصم بالله من شرهم؛ إنه هو السميع لأقوالهم، البصير بأفعالهم، وسيجازيهم عليها.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«إن الذين يجادلون في آيات الله» القرآن «بغير سلطان» برهان «أتاهم إن» ما «في صدورهم إلا كبْر» تكبّر وطمع أن يعلوا عليك «ما هم ببالغيه فاستعذ» من شرِّهم «بالله إنه هو السميع» لأقوالهم «البصير» بأحوالهم، ونزل في منكري البعث.

﴿ تفسير السعدي ﴾

يخبر تعالى أن من جادل في آياته ليبطلها بالباطل، بغير بينة من أمره ولا حجة، إن هذا صادر من كبر في صدورهم على الحق وعلى من جاء به، يريدون الاستعلاء عليه بما معهم من الباطل، فهذا قصدهم ومرادهم.
ولكن هذا لا يتم لهم وليسوا ببالغيه، فهذا نص صريح، وبشارة، بأن كل من جادل الحق أنه مغلوب، وكل من تكبر عليه فهو في نهايته ذليل.
فَاسْتَعِذْ أي: اعتصم والجأ بِاللَّهِ ولم يذكر ما يستعيذ، إرادة للعموم.
أي: استعذ بالله من الكبر الذي يوجب التكبر على الحق، واستعذ بالله من شياطين الإنس والجن، واستعذ بالله من جميع الشرور.
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لجميع الأصوات على اختلافها، الْبَصِيرُ بجميع المرئيات، بأي محل وموضع وزمان كانت.


﴿ تفسير البغوي ﴾

( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم ) ما في قلوبهم ، والصدر موضع القلب ، فكنى به عن القلب لقرب الجوار ، ( إلا كبر ) قال ابن عباس : ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة ، ( ما هم ببالغيه ) قال مجاهد : ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر ؛ لأن الله عز وجل مذلهم .
قال ابن قتيبة : إن في صدورهم إلا تكبر على محمد - صلى الله عليه وسلم - وطمع في أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك .
قال أهل التفسير : نزلت في اليهود ، وذلك أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن صاحبنا المسيح بن داود - يعنون الدجال - يخرج في آخر الزمان ، فيبلغ سلطانه في البر والبحر ، ويرد الملك إلينا ، قال الله تعالى : ( فاستعذ بالله ) من فتنة الدجال ، ( إنه هو السميع البصير ) .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

والمراد بالمجادلة في قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ.
.
المجادلة بالباطل بدون حجة أو دليل، أما المجادلة لإحقاق الحق والكشف عنه.
.
فهي محمودة، لأنها تهدى إلى الخير والصلاح.
قال صاحب الكشاف: فأما الجدال في آيات الله، لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ عنها، فأعظم جهاد في سبيل الله.
.
.
وجملة إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ خبر إن، والكبر بمعنى التكبر والتعالي والتعاظم على الغير.
والمعنى: إن الذين يجادلون في آيات الله- تعالى- الدالة على وحدانيته وصدق رسله، وليس عندهم دليل أو برهان على صحة دعواهم.
.
هؤلاء المجادلون بالباطل ما حملهم على ذلك إلا التكبر والتعاظم والتطلع إلى الرياسة وإلى أن تكون النبوة فيهم أو فيمن يميلون إليهم.
.
وهم جميعا لن يصلوا إلى شيء من ذلك، ولن يبلغوا ما تتوق إليه نفوسهم المريضة، لأن العطاء والمنع بيد الله- تعالى- وحده.
وصدق الله إذ يقول: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
فالآية الكريمة تبين أن على رأس الأسباب التي حملت هؤلاء المجادلين بالباطل على جدالهم.
هو حبهم للتكبر والتعالي .
.
.
قال الآلوسى: قوله: بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ .
.
.
أى: بغير حجة في ذلك أتتهم من جهته- تعالى- وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة إتيان الحجة، للإيذان بأن المتكلم في أمر الدين، لا بد من استناده إلى حجة واضحة وبرهان مبين، وهذا عام في كل مجادل مبطل.
.
وقوله: ما هُمْ بِبالِغِيهِ صفة لقوله كِبْرٌ أى ما هم ببالغي موجب الكبر ومقتضية، وهو متعلق إرادتهم من دفع الآيات أو من الرياسة أو النبوة.
.
.
وقوله- سبحانه-: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
إرشاد منه- تعالى- إلى ما يقي من شرور هؤلاء المجادلين بالباطل.
أى: هذا هو حال المجادلين بالباطل وهذا هو الدافع إلى جدالهم، وما دام هذا هو حالهم،فالتجئ إلى الله- تعالى- أيها الرسول الكريم- لكي يحفظك من شرورهم وكيدهم، إنه- تعالى- هو السميع لكل شيء، البصير بما ظهر وخفى من شئون عباده.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

وقوله : ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ) أي : يدفعون الحق بالباطل ، ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله ، ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) أي : ما في صدورهم إلا كبر على اتباع الحق ، واحتقار لمن جاءهم به ، وليس ما يرومونه من إخمال الحق وإعلاء الباطل بحاصل لهم ، بل الحق هو المرفوع ، وقولهم وقصدهم هو الموضوع ، ( فاستعذ بالله ) أي : من حال مثل هؤلاء ، ( إنه هو السميع البصير ) أو من شر مثل هؤلاء المجادلين في آيات الله بغير سلطان . هذا تفسير ابن جرير .وقال كعب وأبو العالية : نزلت هذه الآية في اليهود : ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) قال أبو العالية : وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم ، وأنهم يملكون به الأرض . فقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - آمرا له أن يستعيذ من فتنة الدجال ، ولهذا قال : ( فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) .وهذا قول غريب ، وفيه تعسف بعيد ، وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه ، والله أعلم .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : إن الذين يجادلون يخاصمون في آيات الله بغير سلطان أي حجة أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه قال الزجاج : المعنى ما في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه .
قدره على الحذف .
وقال غيره : المعنى ما هم ببالغي الكبر على غير حذف ; لأن هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قل ارتفاعهم ، ونقصت أحوالهم ، وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعا ، فأعلم الله - عز وجل - أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أملوه بالتكذيب .
والمراد المشركون .
وقيل : اليهود ، فالآية مدنية على هذا كما تقدم أول السورة .
والمعنى : إن تعظموا عن اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : إن الدجال سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله فذلك كبر لا يبلغونه فنزلت الآية فيهم .
قاله أبو العالية وغيره .
وقد تقدم في [ آل عمران ] أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة .
وقد ذكرنا خبره مستوفى في كتاب التذكرة .
وهو يهودي واسمه صاف ويكنى أبا يوسف .
وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا حسن ; لأنه يعم .
وقال مجاهد : معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها .
والمعنى واحد .
وقيل : المراد بالكبر الأمر الكبير أي : يطلبون النبوة أو أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ، ولا يبلغون ذلك .
أو يتمنون موتك قبل أن يتم دينك ولا يبلغونه .
قوله تعالى : فاستعذ بالله قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت في اليهود .
وعلى القول الآخر : من شر الكفار .
وقيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر والكبر .
إنه هو السميع البصير هو يكون فاصلا ويكون مبتدأ وما بعده خبره ، والجملة خبر إن على ما تقدم .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56)يقول تعالى ذكره: إن الذين يخاصمونك يا محمد فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات ( بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ) يقول: بغير حجة جاءتهم من عند الله بمخاصمتك فيها( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ ) يقول: ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك, وقبول الحق الذي أتيتهم به حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله, والكرامة التي أكرمك بها من النبوّة ( مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ) يقول: الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بُمدركيه ولا نائليه, لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, وليس بالأمر الذي يدرك بالأمانيّ; وقد قيل: إن معناه: إن في صدورهم إلا عظمة ما هم ببالغي تلك العظمة لأن الله مذلُّهم.
* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال.
ثني أبو عاصم, قال.
ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ ) قال: عظمة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتاد.
, قوله.
( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ) لم يأتهم بذاك سلطان.
وقوله: ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) يقول تعالى ذكره: فاستجر بالله يا محمد من شرّ هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان, ومن الكبر أن يعرض فى قلبك منه شيء ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) يقول: إن الله هو السميع لما يقول هؤلاء المجادلون في آيات الله وغيرهم من قول البصير بما تمله جوارحهم, لا يخفى عليه شيء من ذلك.

﴿ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ﴾

قراءة سورة غافر

المصدر : تفسير : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير