القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 65 سورة التوبة - ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب

سورة التوبة الآية رقم 65 : سبع تفاسير معتمدة

سورة ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب - عدد الآيات 129 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 65 من سورة التوبة عدة تفاسير - سورة التوبة : عدد الآيات 129 - - الصفحة 197 - الجزء 10.

سورة التوبة الآية رقم 65


﴿ وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
[ التوبة: 65]

﴿ التفسير الميسر ﴾

ولئن سألتهم -أيها النبي- عما قالوا من القَدْح في حقك وحق أصحابك لَيَقولُنَّ: إنما كنا نتحدث بكلام لا قصد لنا به، قل لهم -أيها النبي-: أبالله عز وجل وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«ولئن» لام قسم «سألتهم» عن استهزائهم بك وبالقرآن وهم سائرون معك إلى تبوك «ليقولن» معتذرين «إنما كنا نخوض ونلعب» في الحديث لنقطع به الطريق ولم نقصد ذلك «قل» لهم «أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون».

﴿ تفسير السعدي ﴾

‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ‏‏ عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك ‏‏ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أرغب بطونا، ‏[‏وأكذب ألسنا‏]‏ وأجبن عند اللقاء‏‏ ونحو ذلك‏.
‏ولما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد علم بكلامهم، جاءوا يعتذرون إليه ويقولون‏:‏ ‏‏إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ‏‏ أي‏:‏ نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب‏.
‏قال اللّه تعالى مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك ‏:‏ ‏‏قُلْ‏‏ لهم ‏‏أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏‏ فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة‏.


﴿ تفسير البغوي ﴾

قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) الآية ، وسبب نزول هذه الآية على ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين ، اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ، والثالث يضحك .
قيل : كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ما أبعده من ذلك!وقيل كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا المقيمين بالمدينة قرآن ، وإنما هو قوله وكلامه ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ؛ فقال : احبسوا علي الركب ، فدعاهم وقال لهم : قلتم كذا وكذا ، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، أي كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث واللعب .
قال عمر فلقد رأيت عبد الله بن أبي يشتد قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، ما يلتفت إليه ولا يزيد عليه .
قوله تعالى : ( قل ) أي : قل يا محمد ( أبالله وآياته ) كتابه ، ( ورسوله كنتم تستهزئون ) .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

وقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ.
.
بيان للون آخر من معاذيرهم الكاذبة، وجبنهم عن مواجهة الحقائق.
وأصل الخوض- كما يقول الآلوسى- الدخول في مائع مثل الماء والطين، ثم كثر حتى صار اسما لكل دخول فيه تلويث وأذى .
أى: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عن سبب استهزائهم بتعاليم الإسلام ليقولن لك على سبيل الاعتذار، إنما كنا نفعل ذلك على سبيل الممازحة والمداعبة لا على سبيل الجد.
وقوله: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ إبطال لحجتهم، وقطع لمعاذيرهم، وتبكيت لهم على جهلهم وسوء أخلاقهم.
أى: قل لهم يا محمد- على سبيل التوبيخ والتجهيل- ألم تجدوا ما تستهزءون به في مزاحكم ولعبكم- كما تزعمون- سوى فرائض الله وأحكامه وآياته ورسوله الذي جاء لهدايتكم وإخراجكم من الظلمات إلى النور؟فالاستفهام للإنكار والتوبيخ، ودفع ما تذرعوا به من معاذير واهية.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال رجل من المنافقين : ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا ، وأكذبنا ألسنة ، وأجبننا عند اللقاء . فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته ، فقال : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب . فقال : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) إلى قوله : ( مجرمين ) وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متعلق بنسعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .وقال عبد الله بن وهب : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلسك ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء ، أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء . فقال رجل في المسجد : كذبت ، ولكنك منافق . لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن . قال عبد الله بن عمر : وأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) .وقد رواه الليث ، عن هشام بن سعد ، بنحو من هذا .وقال ابن إسحاق : وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت ، أخو بني أمية بن زيد ، من بني عمرو بن عوف ، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له : مخشن بن حمير يشيرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال ، إرجافا وترهيبا للمؤمنين ، فقال مخشن بن حمير : والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، وأنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - لعمار بن ياسر : أدرك القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا . فانطلق إليهمعمار ، فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على راحلته ، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ، [ فأنزل الله - عز وجل - : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) ] فقال مخشن بن حمير : يا رسول الله ، قعد بي اسمي واسم أبي . فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشن بن حمير ، فتسمى عبد الرحمن ، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه ، فقتل يوم اليمامة ، فلم يوجد له أثر .وقال قتادة : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) قال : فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا : يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها . هيهات هيهات . فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ما قالوا ، فقال : علي بهؤلاء النفر . فدعاهم ، فقال : قلتم كذا وكذا . فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب .وقال عكرمة في تفسير هذه الآية : كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول : اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها ، تقشعر منها الجلود ، وتجب منها القلوب ، اللهم فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت ، أنا كفنت ، أنا دفنت ، قال : فأصيب يوم اليمامة ، فما أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون فيه ثلاث مسائل :الأولى : هذه الآية نزلت في غزوة تبوك .
قال الطبري وغيره عن قتادة : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا : انظروا ، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر! فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدثون به ، فقال : احبسوا علي الركب - ثم أتاهم فقال - قلتم كذا وكذا .
فحلفوا : ما كنا إلا نخوض ونلعب يريدون كنا غير مجدين .
وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر قال : رأيت قائل هذه المقالة وديعة بن ثابت متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون .
وذكر النقاش أن هذا المتعلق كان عبد الله بن أبي بن سلول .
وكذا ذكر القشيري عن ابن عمر .
قال ابن عطية : وذلك خطأ ؛ لأنه لم يشهد تبوك .
قال القشيري : وقيل إنما قال عليه السلام هذا لوديعة بن ثابت وكان من المنافقين وكان في غزوة تبوك .
والخوض : الدخول في الماء ، ثم استعمل في كل دخول فيه تلويث وأذى .
الثانية : قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا ، وهو كيفما كان كفر ، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة .
فإن التحقيق أخو العلم والحق ، والهزل أخو الباطل والجهل .
قال علماؤنا : انظر إلى قوله : أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
الثالثة : واختلف العلماء في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق على ثلاثة أقوال : لا يلزم مطلقا .
يلزم مطلقا .
التفرقة بين البيع وغيره .
فيلزم في النكاح والطلاق ، وهو قول الشافعي في الطلاق قولا واحدا .
ولا يلزم في البيع .
قال مالك في كتاب محمد : يلزم نكاح الهازل .
وقال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية : لا يلزم .
وقال علي بن زياد : يفسخ قبل وبعد .
وللشافعي في بيع الهازل قولان .
وكذلك يخرج من قول علمائنا القولان .
وحكى ابن المنذر الإجماع في أن جد الطلاق وهزله سواء .
وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : إن اتفقا على الهزل في النكاح والبيع لم يلزم ، وإن اختلفا غلب الجد الهزل .
وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة .
قال الترمذي : حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم .
قلت : كذا في الحديث " والرجعة " وفي موطإ مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : ثلاث ليس فيهم لعب النكاح والطلاق والعتق .
وكذا روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء ، كلهم قال : ثلاث لا لعب فيهن ولا رجوع فيهن واللاعب فيهن جاد النكاح والطلاق والعتق وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال : أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق والنكاح والنذور وعن الضحاك قال : ثلاث لا لعب فيهن ، النكاح والطلاق والنذور .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)قال أبو جعفر: يقول تعالى جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولئن سألت، يا محمد، هؤلاء المنافقين عما قالوا من الباطل والكذب, ليقولن لك: إنما قلنا ذلك لعبًا, وكنا نخوض في حديثٍ لعبًا وهزؤًا! (8) يقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزءون؟وكان ابن إسحاق يقول: الذي قال هذه المقالة: كما:-16910- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: كان الذي قال هذه المقالة فيما بلغني، وديعة بن ثابت, أخو بني أمية بن زيد، من بني عمرو بن عوف.
(9)* * *16911- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني هشام بن سعد, عن زيد بن أسلم: أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقُرَّائنا هؤلاء أرغبُنا بطونًا وأكذبُنا ألسنةً، وأجبُننا عند اللقاء ! فقال له عوف: كذبت, ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره, فوجد القرآن قد سبقه = قال زيد (10) قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبُهُ الحجارة, (11) يقول: (إنما كنا نخوض ونلعب) ! فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن)؟ ما يزيده.
(12)16912- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني هشام بن سعد, عن زيد بن أسلم, عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبتَ, ولكنك منافق ! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن.
قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَنْكُبه الحجارة, وهو يقول: " يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب!", ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
(13)16913- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب, عن عكرمة في قوله: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)، إلى قوله: (بأنهم كانوا مجرمين)، قال: فكان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: " اللهم إني أسمع آية أنا أعْنَى بها, تقشعرُّ منها الجلود, وتَجِبُ منها القلوب, (14) اللهم فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك, لا يقول أحدٌ: أنا غسَّلت, أنا كفَّنت, أنا دفنت " ، قال: فأصيب يوم اليمامة, فما من أحدٍ من المسلمين إلا وُجد غيره.
16914- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)، الآية, قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوته إلى تبوك, وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا: " يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم وحصونها! هيهات هيهات " ! فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك, فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " احبسوا عليَّ الرَّكْب ! (15) فأتاهم فقال: قلتم كذا، قلتم كذا.
قالوا: " يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب "، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ما تسمعون.
16915- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)، قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ورَكْب من المنافقين يسيرون بين يديه, فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصورَ الروم وحصونها ! فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا, فقال: عليّ بهؤلاء النفر ! فدعاهم فقال: قلتم كذا وكذا! فحلفوا: ما كنا إلا نخوض ونلعب!16916- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر, عن محمد بن كعب وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا, وأكذبنا ألسنة, وأجبننا عند اللقاء ! فرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته, فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم, إنما كنا نخوض ونلعب ! فقال: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون )، إلى قوله: (مجرمين)، وإن رجليه لتنسفان الحجارة, (16) وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو متعلق بنِسْعَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(17)16917- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إنما كنا نخوض ونلعب)، قال: قال رجل من المنافقين: " يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا، في يوم كذا وكذا! وما يدريه ما الغيب؟" .
16918- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه.
-----------------------الهوامش :(8) انظر تفسير "الخوض" فيما سلف 11 : 529، تعليق : 3 ، والمراجع هناك.
= وتفسير "اللعب" فيما سلف 11 : 529 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك.
= وتفسير "الاستهزاء" فيما سلف 11 : 262 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك.
(9) الأثر : 16910 - سيرة ابن هشام 4 : 195، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16899.
(10) في المطبوعة والمخطوطة: "فقال زيد"، بالفاء، والسياق يقتضي إسقاطها.
(11) "الحقب" (بفتحتين): حبل يشد به الرحل في بطن البعير مما يلي ثيله، لئلا يؤذيه التصدير، أو يجتذبه التصدير فيقدمه.
و "نكبته الحجارة"، لثمت الحجارة رجله وظفره، أي نالته وآذته وأصابته.
(12) الأثر : 16911 - "هشام بن سعد المدني"، ثقة، متكلم في ، مضى برقم : 5490 ، 11704 ، 12821.
" زيد بن أسلم العدوي" الفقيه ، روى عن عبد الله بن عمر ، روى له جماعة ، مضى مرارًا كثيرة وسيأتي الخبر الذي يليه، من طريق ابن وهب، عنه.
وهذا إسناد صحيح.
(13) الأثر : 16912 - مكرر الأثر السالف، وهو صحيح الإسناد.
(14) "وجب قلبه يجب وجيبًا"، خفق واضطرب.
وكان في المطبوعة: "وتجل" باللام، كأنه يعني من "الوجل"، ولكنه لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.
(15) في المطبوعة: "على هؤلاء الركب" ، زاد "هؤلاء" لغير طائل.
(16) في المطبوعة: "ليسفعان بالحجارة" ، غير ما كان في المخطوطة مسيئًا في فعله، والصواب ما في المخطوطة.
"نسفت الناقة الحجارة والتراب في عدوها تنسفه نسفًا"، إذا أطارته، وكذلك يقال في الإنسان إذا اشتد عدوه.
(17) "النسعة" (بكسر فسكون) : سير مضفور يجعل زمامًا للبعير، وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير.
ويقال للبطان والحقب: "النسعان".

﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ﴾

قراءة سورة التوبة

المصدر : تفسير : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب