القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 67 سورة الزمر - وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا

سورة الزمر الآية رقم 67 : سبع تفاسير معتمدة

سورة وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا - عدد الآيات 75 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 67 من سورة الزمر عدة تفاسير - سورة الزمر : عدد الآيات 75 - - الصفحة 465 - الجزء 24.

سورة الزمر الآية رقم 67


﴿ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾
[ الزمر: 67]

﴿ التفسير الميسر ﴾

وما عظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه؛ إذ عبدوا معه غيره مما لا ينفع ولا يضر، فسوَّوا المخلوق مع عجزه بالخالق العظيم، الذي من عظيم قدرته أن جميع الأرض في قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، تنزه وتعاظم سبحانه وتعالى عما يشرك به هؤلاء المشركون، وفي الآية دليل على إثبات القبضة، واليمين، والطيِّ، لله كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تكييف ولا تشبيه.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«وما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره «والأرض جميعا» حال: أي السبع «قبضته» أي مقبوضة له: أي في ملكه وتصرفه «يوم القيامة والسماوات مطويات» مجموعات «بيمينه» بقدرته «سبحانه وتعالى عما يشركون» معه.

﴿ تفسير السعدي ﴾

يقول تعالى: وما قدر هؤلاء المشركون ربهم حق قدره، ولا عظموه حق تعظيمه، بل فعلوا ما يناقض ذلك، من إشراكهم به من هو ناقص في أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه، وأفعاله ليس عنده نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا يملك من الأمر شيئا.
فسووا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم، الذي من عظمته الباهرة، وقدرته القاهرة، أن جميع الأرض يوم القيامة قبضة للرحمن، وأن السماوات - على سعتها وعظمها - مطويات بيمينه، فلا عظمه حق عظمته من سوَّى به غيره، ولا أظلم منه.
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي: تنزه وتعاظم عن شركهم به.


﴿ تفسير البغوي ﴾

قوله عز وجل : ( وما قدروا الله حق قدره ) ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره ، ثم أخبر عن عظمته فقال ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا آدم ، حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ : " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة " .
ورواه مسلم بن الحجاج عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن فضيل بن عياض عن منصور ، وقال : " والجبال والشجر على إصبع ، وقال : ثم يهزهن هزا ، فيقول : ( أنا الملك أنا الله ) " .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني الحسين بن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبد الله بن الفضل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن عمر بن حمزة ، عن سالم بن عبد الله ، أخبرني عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : " يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون " ، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني ، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض " .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم بين- سبحانه- أن هؤلاء المشركين بعبادتهم لغير الله- تعالى- قد تجاوزوا حدودهم معه- عز وجل-، ولم يعطوه ما يستحقه من تنزيه وتقديس فقال: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
أى: أن هؤلاء المشركين بعبادتهم لغيره- تعالى-، ما عظموه حق تعظيمه، وما أعطوه ما يستحقه- سبحانه- من تقديس وتكريم وتنزيه وطاعة.
ثم ساق- سبحانه- ما يدل على وحدانيته.
وكمال قدرته.
فقال: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.
والقبضة: المرة من القبض، وتطلق على المقدار المقبوض بالكف.
ومطويات أى:مجموعات تحت قدرته وملكه، كما يجمع الكتاب المطوى، والجملة الكريمة حال من لفظ الجلالة، فيكون المعنى: إن هؤلاء المشركين لم يعظموا الله حق تعظيمه، حيث أشركوا معه في العبادة آلهة أخرى هي من مخلوقاته، والحال أنه- سبحانه- هو المتولى لإبقاء السموات والأرض على حالهما في الدنيا، وهو المتولى لتبديلهما أو إزالتهما في الآخرة، فالأرض كلها مع عظمتها وكثافتها تكون يوم القيامة في قبضته وتحت قدرته، كالشىء الذي يقبض عليه القابض، والسموات كذلك مع ضخامتها واتساعها، تكون مطويات بيمينه وتحت قدرته وتصرفه، كما يطوى الواحد منا الشيء الهين القليل بيمينه، وما دام الأمر كذلك فكيف يشركون معه غيره في العبادة؟فالمقصود من الآية الكريمة بيان وحدانيته وعظمته وقدرته- سبحانه- وبيان ما عليه المشركون من جهالة وانطماس بصيرة حين أشركوا معه في العبادة غيره.
قال صاحب الكشاف: والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعته، تصوير عظمته، والتوقيف على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز .
.
.
.
وقال الآلوسى: والكلام في هذه الآية عند كثير من الخلف، تمثيل لحال عظمته- تعالى- ونفاذ قدرته.
.
بحال من يكون له قبضة فيها الأرض جميعا، ويمين بها يطوى السموات، أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين بها يطوى السموات.
والسلف يقولون: إن الكلام هنا تنبيه على مزيد جلالته- تعالى-.
إلا أنهم لا يقولون إن القبضة مجاز عن الملك أو التصرف، ولا اليمين مجاز عن القدرة، بل ينزهون الله- تعالى- عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه- تعالى-: إلى ذاته بالمعنى اللائق به الذي أراده- سبحانه- وكذا يفعلون في الأخبار الواردة في هذا المقام.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار الى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال: يا محمد.
إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع.
فيقول: أنا الملك.
فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ هذه الآية.
.
.
وقدم- سبحانه- الأرض على السموات لمباشرتهم لها، ومعرفتهم بحقيقتها.
وخص يوم القيامة بالذكر، وإن كانت قدرته عامة وشاملة لدار الدنيا- أيضا- لأن الدعاوى تنقطع في ذلك اليوم.
كما قال- تعالى- وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
روى الشيخان عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «يطوى الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون، أين ملوك الأرض» .
وقوله- تعالى-: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه له- تعالى-: عما افتراه المفترون.
أى: تنزه وتقدس الله- تعالى- عن شرك المشركين، وعن ضلال الضالين.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

يقول تعالى : وما قدر المشركون الله حق قدره ، حين عبدوا معه غيره ، وهو العظيم الذي لا أعظم منه ، القادر على كل شيء ، المالك لكل شيء ، وكل شيء تحت قهره وقدرته .قال مجاهد : نزلت في قريش . وقال السدي : ما عظموه حق عظمته .وقال محمد بن كعب : لو قدروه حق قدره ما كذبوه .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] : ( وما قدروا الله حق قدره ) هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله [ تعالى ] عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير ، فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره .وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة ، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف .قال البخاري : قوله : ( وما قدروا الله حق قدره ) حدثنا آدم ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد : إنا نجد أن الله - عز وجل - يجعل السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع . فيقول : أنا الملك . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ، تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) الآية .و [ قد ] رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع من صحيحه ، والإمام أحمد ، ومسلم ، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما ، كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش ، عن إبراهيم عن عبيدة ، عن [ عبد الله ] ابن مسعود - رضي الله عنه - بنحوه .وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب ، فقال : يا أبا القاسم ، أبلغك أن الله [ تعالى ] يحمل الخلائق على إصبع ، والسماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والثرى على إصبع ؟ قال : فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه . قال : وأنزل الله - عز وجل - : ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر الآية .وهكذا رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي - من طرق - عن الأعمش به .وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن حسن الأشقر ، حدثنا أبو كدينة ، عن عطاء عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : مر يهودي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس فقال : كيف تقول يا أبا القاسم : يوم يجعل الله السماء على ذه - وأشار بالسبابة - والأرض على ذه ، والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه - كل ذلك يشير بإصبعه - قال : فأنزل الله - عز وجل - : ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية .وكذا رواه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن محمد بن الصلت ، عن أبي جعفر ، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، به ، وقال : حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .ثم قال البخاري : حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا الليث ، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يقبض الله الأرض ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض " .تفرد به من هذا الوجه ، ورواه مسلم من وجه آخر .وقال البخاري - في موضع آخر - : حدثنا مقدم بن محمد ، حدثنا عمي القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع ، وتكون السماوات بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك " .تفرد به أيضا من هذا الوجه ، ورواه مسلم من وجه آخر . وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول ، فقال :حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هكذا بيده ، يحركها يقبل بها ويدبر : " يمجد الرب نفسه : أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا الملك ، أنا العزيز ، أنا الكريم " . فرجف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر حتى قلنا : ليخرن به .وقد رواه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم - زاد مسلم : ويعقوب بن عبد الرحمن ، كلاهما عن أبي حازم ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن ابن عمر ، به ، نحوه .ولفظ مسلم - عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث - : أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يأخذ الله سماواته وأرضيه بيده ويقول : أنا الملك ، ويقبض أصابعه ويبسطها : أنا الملك ، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه ، حتى إني لأقول : أساقط هو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ .وقال البزار : حدثنا سليمان بن سيف ، حدثنا أبو علي الحنفي ، حدثنا عباد المنقري ، حدثني محمد بن المنكدر قال : حدثنا عبد الله بن عمر [ رضي الله عنهما ] ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر : ( وما قدروا الله حق قدره ) حتى بلغ : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، فقال المنبر هكذا ، فجاء وذهب ثلاث مرات .ورواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن عمرو ، وقال : صحيح .وقال الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي ، حدثنا حيان بن نافع بن صخر بن جويرية ، حدثنا سعيد بن سالم القداح ، عن معمر بن الحسن ، عن بكر بن خنيس ، عن أبي شيبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جرير قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفر من أصحابه : " إني قارئ عليكم آيات من آخر سورة الزمر ، فمن بكى منكم وجبت له الجنة " ؟ فقرأها من عند قوله : ( وما قدروا الله حق قدره ) ، إلى آخر السورة ، فمنا من بكى ، ومنا من لم يبك ، فقال الذين لم يبكوا : يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك ؟ فقال : " إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك " . هذا حديث غريب جدا .وأغرب منه ما رواه في المعجم الكبير أيضا : حدثنا هاشم بن مرثد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى يقول : ثلاث خلال غيبتهن عن عبادي ، لو رآهن رجل ما عمل سوءا أبدا : لو كشفت غطائي فرآني حتى يستيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم ، وقبضت السماوات بيدي ، ثم قبضت الأرض والأرضين ، ثم قلت : أنا الملك ، من ذا الذي له الملك دوني ؟ ثم أريتهم الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير ، فيستيقنوها . وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوها ، ولكن عمدا غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون ، وقد بينته لهم " .وهذا إسناد متقارب ، وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة ، والله أعلم .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره قال المبرد : ما عظموه حق عظمته .
من قولك : فلان عظيم القدر .
قال النحاس : والمعنى على هذا : وما عظموه حق عظمته إذا عبدوا معه غيره ، وهو خالق الأشياء ومالكها .
ثم أخبر عن قدرته وعظمته قال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال : سبحانه وتعالى عما يشركون وفي الترمذي عن عبد الله قال : جاء يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الملك .
فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ثم قال : وما قدروا الله حق قدره .
قال : هذا حديث حسن صحيح .
وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ .
وفي الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه قالت : قلت : فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال : على جسر جهنم .
في رواية : على الصراط يا عائشة قال : حديث حسن صحيح .
وقوله : والأرض جميعا قبضته ( ويقبض الله الأرض ) عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، يقال : ما فلان إلا في قبضتي ، بمعنى ما فلان إلا في قدرتي ، والناس يقولون : الأشياء في قبضته ، يريدون في ملكه وقدرته .
وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه ، فقوله - جل وعز - : والأرض جميعا قبضته يحتمل أن يكون المراد به : والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة ، والمراد بالأرض الأرضون السبع ، يشهد لذلك شاهدان : قوله : والأرض جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة .
وقوله : والسماوات مطويات بيمينه ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب ، وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب ، يقال : قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره .
وانطوى عنا دهر بمعنى المضي والذهاب .
واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك ، ومنه قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم يريد به الملك ، وقال : لأخذنا منه باليمين أي : بالقوة والقدرة أي : لأخذنا قوته وقدرته .
قال الفراء والمبرد : اليمين القوة والقدرة .
وأنشدا :إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمينوقال آخر :ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده وكان على الآيات غير أمينوإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شيء أيضا ; لأن الدعاوى تنقطع ذلك اليوم ، كما قال : والأمر يومئذ لله وقال : مالك يوم الدين حسب ما تقدم في [ الفاتحة ] ولذلك قال في الحديث : ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا ، وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث ابن عمر قوله : ( ثم يطوي الأرض بشماله ) .

﴿ تفسير الطبري ﴾

وقوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) يقول تعالى ذكره: وما عظَّم الله حقّ عظمته, هؤلاء المشركون بالله, الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:عليّ, قال.
ثنا أبو صالح, قال.
ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم, فمن آمن أن الله على كل شيء قدير, فقد قدر الله حقّ قدره, ومن لم يؤمن بذلك, فلم يقدر الله حقّ قدره.
حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد.
قال.
ثنا أسباط, عن السديّ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) : ما عظموا الله حقّ عظمته.
وقوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول تعالى ذكره: والأرض كلها قبضته في يوم القيامة ( وَالسَّمَاوَاتُ ) كلها( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) فالخبر عن الأرض مُتَنَاهٍ عند قوله: يوم القيامة, والأرض مرفوعة بقوله ( قَبْضَتُهُ ) , ثم استأنف الخبر عن السموات, فقال: ( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) وهي مرفوعة بمطويات.
ورُوي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون: الأرض والسموات جميعا في يمينه يوم القيامة.
* ذكر الرواية بذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي , عن أبيه, عن ابن عباس.
قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه.
ألم تسمع أنه قال: ( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) يعنى: الأرض والسموات بيمينه جميعا, قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.
حدثنا ابن بشار, قال.
ثنا معاذ بن هشام.
قال: ثني أبي عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء, عن ابن عباس, قال: ما السموات السبع, والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم.
قال: ثنا معاذ بن هشام, قال: ثني أبي, عن قتادة, قال: ثنا النضر بن أنس, عن ربيعة الجُرْسي, قال: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) قال: ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء.
حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ, قال ثنا يحيى بن يمان, عن عمار بن عمرو, عن الحسن, في قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال: كأنها جوزة بقضها وقضيضها.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول: السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا.
وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه, وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه, وليس في شماله شيء.
حدثنا الربيع, قال: ثنا ابن وهب, قال: أخبرني أُسامة بن زيد, عن أبي حازم, عن عبد الله بن عمر, أنه رأى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , على المنبر يخطب الناس, فمر بهذه الآية: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَأْخُذُ السَّمَاوَاتِ وَالأرَضَينَ السَّبْعَ فَيَجْعَلُهَا في كَفِّهِ, ثُمَّ يَقُولُ بِهِما كمَا يَقُولُ الغُلامُ بالكُرَةِ: أنا اللهُ الوَاحِدُ, أنا اللهُ العَزِيزُ" حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن سفيان, قال: ثني منصور وسليمان, عن إبراهيم, عن عبيدة السَّلْماني, عن عيد الله, قال: جاء يهوديّ إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والجبال على أصبع, والخلائق على أصبع, ثم يقول: أنا الملك ، قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه وقال: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ).
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, قال: ثنا فضيل بن عياض, عن منصور, عن إبراهيم, عن عبيدة عن عبد الله, قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تعجبا وتصديقا.
محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, عن منصور, عن خيثمة بن عبد الرحمن, عن علقمة, عن عبد الله بن مسعود, قال: كنا عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , حين جاءه حبر من أحبار اليهود, فجلس إليه, فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَدِّثْنا, قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة, جعل السموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والجبال على أصبع, والماء والشجر على أصبع, وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهنّ ثم يقول: أنا الملك, قال: فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه تصديقا لما قال, ثم قرأ هذه الآية: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) .
.
.
الآية ".
محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, نحو ذلك.
حدثني سليمان بن عبد الجبار, وعباس بن أبي طالب, قالا ثنا محمد بن الصلت, قال: ثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب, عن أبي الضحى, عن ابن عباس, قال: مر يهوديّ بالنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو جالس, فقال: " يا يَهُودِيُّ حَدّثْنا ", فقال: كيف تقول يا أبا ألقاسم يوم يجعل الله السماء على ذه, والأرض على ذه, والجبال على ذه, وسائر الخلق على ذه, فأنزل الله ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) .
.
.
الآية ".
حدثني أبو السائب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن علقمة, عن عبد الله, قال: " أتى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجل من أهل الكتاب, فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع, والسموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والشجر على أصبع, والثرى على أصبع؟ قال فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه, فأنزل الله ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ) .
.
.
إلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل السموات في يمينه, والأرضون في شماله.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ بن داود, قال: ثنا ابن أبي مريم, قال: أخبرنا ابن أبي حازم, قال: ثني أبو حازم, عن عبيد الله بن مقْسَمٍ, أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: رأيت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو على المنبر يقول: " يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِه وأرْضَهُ بِيَدَيْه " وقبض رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يديه, وجعل يقبضهما ويبسطهما, قال: ثمَّ يَقُولُ: " أنا الرَّحْمَنُ أنا المَلِك, أيْنَ الجَبَّارُونَ, أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ" وتمايل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه, وعن شماله, حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه, حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " ؟.
حدثني أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد, قال: ثني عبد الله بن نافع, عن عبد العزيز بن أبي حازم, عن أبيه, عن عبيد بن عمير, عن عبد الله بن عمر, أنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: " يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأرْضَهُ بِيَديْهِ", وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها, ثُمَّ يَقُولُ: " أنا الجَبَّارُ, أنا المَلِكُ, أيْنَ الجَبَّارُونَ, أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟" قال: ويميل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه وعن شماله, حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه, حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟".
حدثني الحسن بن عليّ بن عياش الحمصي, قال: ثنا بشر بن شعيب, قال: أخبرني أبي, قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب, قال: أخبرني سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَقْبِضُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَطْوِي السموات بيَمينهِ, ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟".
حُدثت عن حرملة بن يحيى, قال: ثنا إدريس بن يحيى القائد, قال: أخبرنا حيوة, عن عقيل, عن ابن شهاب, قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر, عن عبد الله بن عمر, أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " إنَّ اللهَ يَقْبِضُ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَدِهِ, وَيَطْوِي السَّماءَ بِيَمينهِ وَيَقُولُ: أنا المَلِكُ".
حدثني محمد بن عون, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا ابن أبي مريم, قال: ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري, قال: أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حبر من اليهود, قال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) فأين الخلق عند ذلك؟ قال: " هُمْ فِيها كرَقْمِ الكِتابِ".
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري, قال: ثنا أبو أسامة, قال: ثنا عمرو بن حمزة, قال: ثني سالم, عن أبيه, أنه أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ فَيَأخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ ويَطْوِي الأرْضَ فَيأْخُذُها بشِمالِهِ, ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِك أيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أينَ المُتَكَبِّرُونَ".
وقيل: إن هذه الآية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن صفة الرب.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, قال: ثني ابن إسحاق, عن محمد, عن سعيد, قال: " أتى رهط من اليهود نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقالوا: يا محمد, هذا الله خلق الخلق, فمن خلقه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى انتقع لونه, ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل فسكنه, وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد, وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه, قال: يقول الله تبارك وتعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ فلما تلاها عليهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قالوا: صف لنا ربك، كيف خلقه, وكيف عضده, وكيف ذراعه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أشد من غضبه الأول, ثم ساورهم, فأتاه جبريل فقال مثل مقالته, وأتاه بجواب ما سألوه عنه ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ).
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد, قال: تكلمت اليهود في صفة الرب, فقالوا ما لم يعلموا ولم يروا, فأنزل الله على نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ثم بين للناس عظمته فقال: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون ) , فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا ".
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) يقول في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد, قال: وقوله ( قَبْضَتُهُ ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك.
والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم, تشهد على بطول هذا القول.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا هارون بن المغيرة, عن عنبسة, عن حبيب بن أبي عمرة, عن مجاهد, عن ابن عباس, عن عائشة قالت: سألت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , عن قوله ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فأين الناس يومئذ؟ قال: " عَلى الصِّراطِ".
وقوله ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة لله, وعلوا وارتفاعا عما يشرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد, القائلون لك: اعبد الأوثان من دون الله, واسجد لآلهتنا.

﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾

قراءة سورة الزمر

المصدر : تفسير : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا