القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 72 سورة البقرة - وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج

سورة البقرة الآية رقم 72 : سبع تفاسير معتمدة

سورة وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج - عدد الآيات 286 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 72 من سورة البقرة عدة تفاسير - سورة البقرة : عدد الآيات 286 - - الصفحة 11 - الجزء 1.

سورة البقرة الآية رقم 72


﴿ وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰٔتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ﴾
[ البقرة: 72]

﴿ التفسير الميسر ﴾

واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«وإذا قتلتم نفساً فأدّارأتم» فيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي تخاصمتم وتدافعتم «فيها والله مخرج» مظهر «ما كنتم تكتمون» من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة.

﴿ تفسير السعدي ﴾

أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى, حين قتلتم قتيلا, وادارأتم فيه, أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله, حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره, وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض, فقالوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا فقال نبي الله: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه, وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل, استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه, فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه, والرحمة لعباده.
فلما قال لهم موسى ذلك, علموا أن ذلك صدق فقالوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ أي: ما سنها؟ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ أي: كبيرة وَلَا بِكْرٌ أي: صغيرة عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ واتركوا التشديد والتعنت.
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا أي: شديد تَسُرُّ النَّاظِرِينَ من حسنها.
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا فلم نهتد إلى ما تريد وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ أي: مذللة بالعمل، تُثِيرُ الْأَرْضَ بالحراثة وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ أي: ليست بساقية، مُسَلَّمَةٌ من العيوب أو من العمل لَا شِيَةَ فِيهَا أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم.
قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم, وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود, ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم, ولو لم يقولوا " إن شاء الله " لم يهتدوا أيضا إليها، فَذَبَحُوهَا أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات، وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ بسبب التعنت الذي جرى منهم.


﴿ تفسير البغوي ﴾

قوله عز وجل: وإذ قتلتم نفساً هذا أول القصة وإن كانت مؤخرة في التلاوة، واسم القتيل (عاميل).
فادارأتم فيها أصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال وأدخلت الألف، مثل قوله: اثاقلتمقال ابن عباس ومجاهد: "معناه فاختلفتم"، وقال الربيع بن أنس: "تدافعتم؛ أي يحيل بعضكم على بعض من الدرء وهو الدفع، فكان كل واحد يدفع عن نفسه".
والله مخرج أي مُظْهِر.
ما كنتم تكتمون فإن القاتل كان يكتم القتل.

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم كشف الله - تعالى - بعد ذلك عن الغاية التي من أجلها أمروا بذبح البقرة فقال تعالى : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادارأتم فِيهَا والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي الله الموتى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) .
المعنى : واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفساً ، فاختلفتم وتنازعتم في قاتلها ، ودفع كل واحد منكم التهمة عن نفسه ، والله - عز وجل - مخرج لا محالة ما كتمتم من أمر القاتل ، فقد بين - سبحانه - الحق في ذلك فقال على لسان رسوله موسى - عليه السلام - اضربوا القتيل بأي جزء من أجزاء البقرة ، فضربتموه ببعضها فعادت إليه الحياة - بإذن الله - وأخبر عن قاتله ، وبمثل هذا الإِحياء لذلك القتيل بعد موته ، يحيي الله الموتى للحساب والجزاء يوم القيامة ، ويبين لكم الدلائل الدالة على أنه قدير على كل شيء رجاء أن تعقلوا الأمور على وجهها السليم .
وجمهور المفسرين على أن واقعة قتل النفس وتنازعهم فيها ، حصلت قبل الأمر بذبح البقرة ، إلا أن القرآن الكريم أخرها في الذكر ليعدد على بني إسرائيل جناياتهم وليشوق النفوس إلى معرفة الحكمة من وراء الأمر بذبحها ، فتتقبلها بشغف واهتمام .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت فما للقصة لم تفصل على ترتيبها ، وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها ، وأن يقال : وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها؟ قلت : كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديداً لما وجد منهم من الجنايات ، وتقريعاً لهم عليها ، ولما حدد فيهم من الآيات العظام ، وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين .
فالأولى : لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة وإلى الامتثال وما يتبع ذلك .
والثانية : للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من الآية العظيمة ، وإنما قدم قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل ، لأنه لو عمل على عكسه لكانت القصة واحدة ، ولذهب الغرض من تثنية التقريع ، ولقد روعيت نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها ، أن وصلت بالأولى ، دلالة على اتحادهما ، بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله : ( اضربوه بِبَعْضِهَا ) حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع ونيته ، بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها ، وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة " .
وقد أسند القرآن الكريم القتل إلى جمعهم في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ ) مع أن القاتل بعضهم ، للإِشعار بأن الأمة في مجموعها وتكافلها كالشخص الواحد .
وأسند القتل - أيضاً - إلى اليهود المعاصرين للعهد النبوي ، لأنهم من سلالات أولئك الذين حدث فيهم القتل ، وكثيراً ما يستعمل القرآن الكريم هذا الأسلوب للتنبيه على أن الخلف قد سار على طريقة السلف في الانحراف والضلال .
وقوله تعالى : ( فادارأتم فِيهَا ) بيان لما حصل منهم بعد قتل النفس التي ذكرنا قصتها ومعنى ادارأتم فيها : اختلفتم وتخاصمتم في شأنها لأن المنخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفعه ويزحمه ، أي تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض فدفع المطروح عليه الطارح ، ليدفع الجناية عن نفسه ويتهم غيره .
وقوله تعالى : ( والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) معناه : والله - تعالى - مظهر ومعلن ما كنتم تسترونه من أمر القتيل الذي قتلتموه ، ثم تنازعتم في شأن قاتله ، وذلك ليتبين القاتل الحقيقي بدون أن يظلم غيره .
وهذه الجملة الكريمة ( والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) معترضة بين قوله تعالى ( فادارأتم ) وبين قوله تعالى : ( فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا ) .
وفائدته إشعار المخاطبين قبل أن يسمعوا ما أمروا بفعله ، بأن القاتل الحقيقي سنكشف أمره لا محالة .
قال صاحب تفسير التحرير والتنوير : " وإنما تعلقت إرادة الله بكشف حال من قتل هذا القتيل - مع أنه ، ليس أول قتيل طل دمه في الأمم - إكراماً لموسى - عليه السلام - أن يضيع دم في قومه وهو بين أظهرهم ، وبمرأى ومسمع منه ، لا سيما وقد قصد القاتلون استغفاله ودبروا المكيدة في إظهار المطالبة بدمه ، فلو لم يظهر الله - تعالى - هذا الدم ويبين سافكه - لضعف يقين القوم برسولهم موسى - عليه السلام - ولكان ذلك مما يزيد شكهم في صدقه فينقلبوا كافرين ، فكان إظهار القاتل الحقيقي إكراماً من الله تعالى - لموسى ، ورحمة بالقوم لئلا يضلوا " .

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

قال البخاري : ( فادارأتم ) اختلفتم . وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن أبي حذيفة ، عن شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أنه قال في قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) اختلفتم .وقال عطاء الخراساني ، والضحاك : اختصمتم فيها . وقال ابن جريج ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) قال : قال بعضهم أنتم قتلتموه .وقال آخرون : بل أنتم قتلتموه . وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) قال مجاهد : ما تغيبون . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن مسلم البصري ، حدثنا محمد بن الطفيل العبدي ، حدثنا صدقة بن رستم ، سمعت المسيب بن رافع يقول : ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ، وتصديق ذلك في كلام الله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون)

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمونقوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها هذا الكلام مقدم على أول القصة ، التقدير : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ، فقال موسى : إن الله يأمركم بكذا .
وهذا كقوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما أي : أنزل على عبده قيما ، ولم يجعل له عوجا ، ومثله كثير ، وقد بيناه أول القصة .
وفي سبب قتله قولان : أحدهما : لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها ابن عمها فمنعه عمه ، فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك .
وقيل : ألقاه بين قريتين .
الثاني : قتله طلبا لميراثه ، فإنه كان فقيرا ، وادعى قتله على بعض الأسباط .
قال عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه ، فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط ، فادعى هؤلاء على هؤلاء ، وادعى هؤلاء على هؤلاء ، ثم أتوا موسى يختصمون إليه ، فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية .
ومعنى ادارأتم : اختلفتم وتنازعتم ، قاله مجاهد .
وأصله تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ، ولا يجوز الابتداء بالمدغم ؛ لأنه ساكن فزيد ألف الوصل .
والله مخرج ابتداء وخبر .
" ما كنتم " في موضع نصب ب " مخرج " ، ويجوز حذف التنوين على الإضافة .
تكتمون جملة في موضع خبر كان ، والعائد محذوف ، التقدير : تكتمونه .
وعلى القول بأنه قتله طلبا لميراثه لم يرث قاتل عمد من حينئذ ، قاله عبيدة السلماني .
قال ابن عباس : قتل هذا الرجل عمه ليرثه .
قال ابن عطية : وبمثله جاء شرعنا .
وحكى مالك رحمه الله في " موطئه " أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي كانت سبب ألا يرث قاتل ، ثم ثبت ذلك الإسلام كما ثبت كثيرا من نوازل الجاهلية .
ولا خلاف بين العلماء أنه لا يرث قاتل العمد من الدية ولا من المال ، إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع .
ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي وأبي ثور والشافعي ؛ لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه ويأخذ ماله .
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في قول له آخر : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا من المال ولا من الدية .
وهو قول شريح وطاوس والشعبي والنخعي .
ورواه الشعبي عن عمر وعلي وزيد قالوا : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا .
وروي عن مجاهد القولان جميعا .
وقالت طائفة من البصريين : يرث قاتل الخطأ من الدية ومن المال جميعا ، حكاه أبو عمر .
وقول مالك أصح ، على ما يأتي بيانه في آية المواريث إن شاء الله تعالى .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَاقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وإذ قتلتم نفسا)، واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا.
و " النفس " التي قتلوها، هي النفس التي ذكرنا قصتها في تأويل قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .
* * *وقوله: (فادارأتم فيها)، يعني فاختلفتم وتنازعتم.
وإنما هو " فتدارأتم فيها " على مثال " تفاعلتم "، من الدرء.
و " الدرء ": العوج, ومنه قول أبي النجم العجلي:خشية ضَغّام إذا هم جَسَريأكل ذا الدرء ويقصي من حقر (35)يعني: ذا العوج والعسر.
ومنه قول رؤبة بن العجاج:أدركتها قدام كل مِدْرَهِبالدفع عني درء كل عُنْجُهِ (36) ص[ 2-223 ]ومنه الخبر الذي:-1291 - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام, عن إسرائيل, عن إبراهيم بن المهاجر, عن مجاهد, عن السائب قال: جاءني عثمان وزهير ابنا أمية, فاستأذنا لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أعلم به منكما, ألم تكن شريكي في الجاهلية؟ قلت: نعم، بأبي أنت وأمي, فنعم الشريك كنت لا تماري ولا تداري" .
(37)ص[ 2-224 ]يعني بقوله:لا تداري، لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تشارُّه.
* * *وإنما أصل (فادارأتم)، فتدارأتم, ولكن التاء قريبة من مخرج الدال - وذلك أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين, ومخرج الدال من طرف اللسان وأطراف الثنيتين - فأدغمت التاء في الدال، فجعلت دالا مشددة كما قال الشاعر:تولي الضجيع إذا ما استافها خَصِراعذب المذاق إذا ما اتّابعَ القُبَل (38)يريد إذا ما تتابع القبل, فأدغم إحدى التاءين في الأخرى.
فلما أدغمت التاء في الدال فجعلت دالا مثلها سكنت, فجلبوا ألفا ليصلوا إلى الكلام بها, وذلك إذا كان قبله شيء، لأن الإدغام لا يكون إلا وقبله شيء, ومنه قول الله جل ثناؤه: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [ الأعراف: 38]، إنما هو " تداركوا ", ولكن التاء منها أدغمت في الدال، فصارت دالا مشددة, وجعلت فيها ألف -إذ وصلت بكلام قبلها ليسلم الإدغام.
وإذا لم يكن قبل ذلك ما يواصله, وابتدئ به, قيل: تداركوا وتثاقلوا, فأظهروا الإدغام.
وقد قيل يقال: " اداركوا، وادارءوا ".
وقد قيل إن معنى قوله: (فادارأتم فيها)، فتدافعتم فيها.
من قول القائل: " درأت هذا الأمر عني", ومن قول الله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [ النور: 8]، بمعنى ص[ 2-225 ] يدفع عنها العذاب.
وهذا قول قريب المعنى من القول الأول.
لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل, فانتفى كل فريق منهم أن يكون قاتله, كما قد بينا قبل قيما مضى من كتابنا هذا.
(39) وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (فادارأتم فيها) قال أهل التأويل.
1292 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (فادارأتم فيها)، قال: اختلفتم فيها.
1293 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.
1294 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) قال بعضهم: أنتم قتلتموه.
وقال الآخرون: أنتم قتلتموه.
1295 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (فادارأتم فيها)، قال: اختلفتم, وهو التنازع، تنازعوا فيه.
قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه.
وقال هؤلاء: لا.
* * *وكان تدارؤهم في النفس التي قتلوها كما:-1296 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: صاحب البقرة رجل من بني إسرائيل، قتله رجل فألقاه على باب ناس آخرين, فجاء أولياء المقتول فادعوا دمه عندهم، فانتفوا -أو انتفلوا- منه.
شك أبو عاصم.
(40)1297 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ص[ 2-226 ] ابن أبي نجيح, عن مجاهد بمثله سواء - إلا أنه قال: فادعوا دمه عندهم فانتفوا -ولم يشك- منه.
(41)1298 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: قتيل كان في بني إسرائيل.
فقذف كل سبط منهم [سبطا به]، (42) حتى تفاقم بينهم الشر، حتى ترافعوا في ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
فأوحى الله إلى موسى: أن اذبح بقرة فاضربه ببعضها.
فذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب بدمه هو الذي قتله، من أجل ميراث كان بينهم.
1299- حدثني ابن سعد قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس في شأن البقرة.
وذلك أن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم, وكان الشيخ لا ولد له, وكان بنو أخيه ورثته.
فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله! وإنه لما تطاول عليهم أن لا يموت عمهم، أتاهم الشيطان, فقال: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله, وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته؟ - وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما, فكان القتيل إذا قتل وطرح بين المدينتين, قيس ما بين القتيل وما بين المدينتين, فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية - وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم, عمدوا إليه فقتلوه, ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها.
فلما أصبح أهل المدينة، جاء بنو أخي الشيخ, فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم, فوالله لتغرمن لنا دية عمنا.
قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا.
وأنهم عمدوا إلى موسى, فلما أتوا قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم.
وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا.
وأن جبريل جاء بأمر ربنا السميع العليم إلى موسى,ص[ 2-227 ] فقال: قل لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها.
1300 - حدثنا القاسم قال، حدثنا حسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد - وحجاج عن أبي معشر, عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض, قالوا: إن سبطا من بني إسرائيل، لما رأوا كثرة شرور الناس، بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس, فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه, وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، (43) فإذا لم ير شيئا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا.
وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير, ولم يكن له وارث غير ابن أخيه, فطال عليه حياته, فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمن في مكان هو وأصحابه.
قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة، فنظر فلم ير شيئا.
ففتح الباب, فلما رأى القتيل رد الباب: فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات! قتلتموه ثم تردون الباب؟ وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في أصحابه بني إسرائيل، (44) كان إذا رأى القتيل بين ظهري القوم.
أخذهم.
فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبس الفريقان السلاح, ثم كف بعضهم عن بعض.
فأتوا موسى فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب.
وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة -كما رأيت- نعتزل شرور الناس، ما قتلنا ولا علمنا قاتلا.
فأوحى الله تعالى ذكره إليه: أن يذبحوا بقرة, فقال لهم موسى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.
1301 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم وله مال كثير, فقتله ابن أخ له، فجره فألقاه على باب ناس آخرين.
ص[2-228 ] ثم أصبحوا، فادعاه عليهم، حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء, فأرادوا أن يقتتلوا, فقال، ذوو النهى منهم: أتقتتلون وفيكم نبي الله؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى, فقصوا عليه القصة, فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها, فقالوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
1302 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قتيل من بني إسرائيل، طرح في سبط من الأسباط, فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا.
فقالوا: لا والله.
فأتوا إلى موسى فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم, وهم والله قتلوه.
فقالوا: لا والله يا نبي الله، طرح علينا.
فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .
* * *قال أبو جعفر: فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم - في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره، على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل - هو " الدرء " الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم: (فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ).
* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72)قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون)، والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل الذي قتلتم، ثم ادارأتم فيه.
* * *ومعنى " الإخراج " -في هذا الموضع- الإظهار والإعلان لمن خفي ذلك عنه، وإطلاعهم عليه, كما قال الله تعالى ذكره: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ النمل: 25] يعني بذلك: يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه.
* * *والذي كانوا يكتمونه فأخرجه، هو قتل القاتل القتيل.
لما كتم ذلك ص[ 2-229 ] القاتل ومن علمه ممن شايعه على ذلك، (45) حتى أظهره الله وأخرجه, فأعلن أمره لمن لا يعلم أمره.
* * *وعَنَى جل ذكره بقوله: (تكتمون)، تسرون وتغيبون، كما:1303 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون)، قال: تغيبون.
1304 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ما كنتم تكتمون)، ما كنتم تغيبون.
--------------الهوامش :(35) لم أجد البيت في مكان ، وكان في المطبوعة .
خشية طغام إذا هم حسر.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وهو كلام مختل .
والضغام من الضغم : وهو أن يملأ فمه مما أهوى إليه .
وجسر جسورا وجسارة مضى ونفذ من شدة إقدامه .
(36) ديوانه : 166 من قصيدة يصف بها نفسه .
والضمير في قوله : "أدركتها" إلى ما سبق في رجزه .
وَحقّةٍ ليست بقول الترهوقوله : "حقة" ، يعني خصومة أو منافرة أو مفاخرة ، أو ما أشبه ذلك .
والمدره : هو المدافع الذي يقدم عند الخصومة ، بلسان أو يد .
والعنجه والعنجهي : ذو الكبر والعظمة حتى كاد يبلغ الجهل والحمق ومنه العنجهية .
(37) الحديث : 1291 - في هذا الإسناد ضعف ، وفي الحديث نفسه اضطراب ، كما سيأتي : أبو كريب : هو محمد بن العلاء بن كريب الحافظ ، ثقة كبير ، من شيوخ أصحاب الكتب الستة ، روى عنه الطبري كثيرا .
مات سنة 248 .
مصعب بن المقدام الخثعمي : ثقة ، وضعفه بعضهم ، وأخرج له مسلم في صحيحه ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 354 ، وابن أبي حاتم 4 /1 / 308.
إسرائيل : هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة حافظ معروف .
إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلي : ثقة ، تكلم فيه بغير حجة ، وأخرج له مسلم .
مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 1 / 328 ، وصرح بأنه سمع مجاهدا ، وابن أبي حاتم 1 /1 / 132 - 133 .
السائب : صحابي - كما هو ظاهر من هذا الحديث وغيره ، واختلف فيه كثيرا ، فقيل : "السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ .
.
" ، وقيل : "السائب بن عبد الله المخزومي" ، بل قيل أيضًا : "قيس بن السائب"! والذي جزم به البخاري في الكبير 2 / 2 / 152 واقتصر عليه : "السائب بن أبي السائب القرشي المكي ، له صحبة" .
وكذلك صنع ابن أبي حاتم 2 /1 / 242 ، وقال : "منهم من يقول : له صحبة ، ومنهم من يقول : لأبيه صحبة .
روى عنه مجاهد .
يقال : "إنه مولى مجاهد من فوق" .
وفي الإصابة 3 : 60 نقلا عن ابن أبي شيبة ، أنه روى من طريق يونس بن خباب عن مجاهد : "كنت أقود السائب ، فيقول لي : يا مجاهد .
.
" .
ولو صح هذا لثبت اتصال الإسناد ، لكن يونس بن خباب ضعيف .
والحديث روى أحمد في المسند : 15566 (3 : 425 حلبي) نحو معناه ، بزيادة ونقص ، عن أسود بن عامر ، عن إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، "عن السائب بن عبد الله" ، ثم روى بعده مثله ، بمعناه ، مطولا ومختصرا ، من طرق ، وفي بعضها" عن مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب" .
وروى أبو داود : 4836 ، نحوه ، من طريق الثوري ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب وقال المنذري في تهذيب السنن : 4669"وأخرجه النسائي وابن ماجه .
.
وهذا الحديث قد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا .
وذكر ابو عمر يوسف بن عبد البر النمري : أن هذا الحديث مضطرب جدا .
.
وهذا الاضطراب لا تقوم به حجة" .
وقد وقع في متن الحديث هنا خطأ ، لا ندري : أهو من الرواية ، أم من الناسخين .
وذلك قوله"جاءني عثمان وزهير ابنا أمية" .
فلا يوجد في الصحابة من يسمي بهذا ولا بذاك .
والصواب ما في رواية المسند : 15566"جاء بي عثمان بن عفان ، وزهير" .
وزهير : هو ابن أبي أمية ، أخو أم سلمة ، أم المؤمنين ، وهي بنت أبي أمية .
كما بين ذلك في الإصابة 3 : 13 - 14 ، إذ قال : "وروى ابن منده من طريق مجاهد ، عن السائب شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذهب بي عثمان ، وزهير بن أبي أمية .
.
"وانظر نسب قريش للمصعب ، ص : 333 .
حيث جزم بأن"السائب بن أبي السائب صيفي" قتل يوم بدر كافرا؛ وانظر أيضًا الإشارة إلى أصل القصة في الإصابة 3 : 13 - 14 ، 60 ، و 4 : 74 ، و5 : 253 - 254 .
والموضوع لا يزال محتاجا إلى تحقيق وبحث .
(38) لم أعرف قائله ، وسيأتي في 10 : 94 (بولاق) ، وفي المطبوعة هنا"اشتاقها" وهو خطأ والصحيح ما أثبته من هناك .
وساف الشيء يسوفه سوفا واستافه : دنا منه وشمه .
واستعاره للقبلة ، كما استعاروا الشم للقبلة ، لأن دنو الأنف يسبق ما أراد المريد .
قال الراعي يصف ما يصف من القبلةيثني مُساوفها غضروف أرنبةشماء, من رخصة في جيدها غيدقال الزمخشري : "ساوفتها" ضاجعتها ، ولكنه في البيت : الذي يُقبِّل .
(39) انظر ما سلف رقم : 1172 ، 1180 .
(40) انتفل من الشيء : انتفى منه وتبرأ ، وأنكر أن يكون فعله أو عرفه وفي حديث ابن عمر : "إن فلانا انتفل من ولده" أي تبرأ منه .
(41) في المطبوعة : "ولم يشك فيه" ، وهو خطأ وتصحيف .
"لم يشك" فاصلة بين الفعل وحرفه .
(42) الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ليستقيم معناه ، وأخشى أن يكون في الأصول تحريف لم أعثر على صوابه .
(43) تشرف الشيء واسشرفه : وضع يده على حاجبه كالذي يستظل من الشمس ، حتى يبصره ويستبينه .
(44) لعل الصواب : "كثر في أصحابه" .
(45) "ذلك" في قوله : "لما كتم ذلك" مفعول ، هو كناية عن قوله : "هو قتل القاتل القتيل" .

﴿ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ﴾

قراءة سورة البقرة

المصدر : تفسير : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج