القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة
القرآن الكريم

الآية 105 من سورة هود - يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد

سورة هود الآية رقم 105 : قراءة و استماع

قراءة و استماع الآية 105 من سورة هود مكتوبة - عدد الآيات 123 - Hūd - الصفحة 233 - الجزء 12.

سورة هود الآية رقم 105

﴿ يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ﴾
[ هود: 105]


﴿ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ﴾


﴿ تفسير السعدي ﴾

يَوْمَ يَأْتِ ْ ذلك اليوم، ويجتمع الخلق لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ْ حتى الأنبياء، والملائكة الكرام، لا يشفعون إلا بإذنه، فَمِنْهُمْ ْ أي: الخلق شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ْ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم ذكر- سبحانه- جانبا من أهوال هذا اليوم، ومن أحوال الناس فيه فقال: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.
والشقي: صفة مشبهة من الفعل شقي، وهو الشخص المتلبس بالشقاوة.
والشقاء:أى سوء الحال- بسبب إيثاره الضلالة على الهداية، والباطل على الحق .
.
.
والسعيد: هو الشخص المتلبس بالسعادة، وبالأحوال الحسنة بسبب إيمانه وعمله الصالح.
والمعنى: حين يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا تتكلم فيه نفس بأى كلام إلا بإذن الله- تعالى- ويكون الناس فيه منقسمين إلى قسمين: قسم شقي معذب بسبب كفره، وسوء عمله، وتفريطه في حقوق الله .
.
.
وقسم سعيد منعم بسبب إيمانه: وعمله الصالح .
.
.
فإن قيل: كيف نجمع بين هذه الآية التي تنفى الكلام عن كل نفس إلا بإذن الله وبين قوله- تعالى- يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها.
.
.
.
فالجواب: أن في يوم القيامة مواقف متعددة، ففي بعضها يجادل الناس عن أنفسهم، وفي بعضها يكفون عن الكلام إلا بإذن الله، وفي بعضها يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .
.
.
وفي هذه الآية الكريمة إبطال لما زعمه المشركون من أن أصنامهم ستدافع عنهم، وستشفع لهم يوم القيامة.
قال الإمام ابن كثير: قوله- تعالى- يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
.
.
أى:يوم يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد إلا بإذن الله- تعالى- كما قال- سبحانه- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً .
وقال- سبحانه- وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً .
- في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: - «ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم» .

﴿ تفسير البغوي ﴾

( يوم يأت ) قرئ بإثبات الياء وحذفها ( لا تكلم ) أي : لا تتكلم ( نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) أي : فمنهم من سبقت له الشقاوة ومنهم من سبقت له السعادة .
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنبأنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن منصور ، عن سعيد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرجنا على جنازة ، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده مخصرة ، فجاء فجلس ، ثم نكت بها الأرض ساعة ، ثم قال : " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار ، إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة " ، قال : فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، قال : ثم تلا (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) ( الليل - 10 )
قراءة سورة هود

المصدر : يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد