القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

الآية 11 من سورة الحج - ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به

سورة الحج الآية رقم 11 : قراءة و استماع

قراءة و استماع الآية 11 من سورة الحج مكتوبة - عدد الآيات 78 - Al-hajj - الصفحة 333 - الجزء 17.

سورة الحج الآية رقم 11

﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
[ الحج: 11]


﴿ ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ﴾


﴿ تفسير السعدي ﴾

أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه.
فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ من حصول مكروه، أو زوال محبوب انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ أي: ارتد عن دينه، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ أي: الواضح البين.

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم بين- سبحانه- نوعا آخر من الناس، لا يقل جرما عن سابقه فقال- تعالى-:وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ .
.
.
قال صاحب الكشاف: «على حرف» أى: على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه.
وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم: لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن، وإلا فر وطار على وجهه .
.
.
» .
وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها: ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإذا ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله.
قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء .
.
.
» .
والمتأمل في هذه الآية الكريمة يراها قد صورت المذبذبين في عقيدتهم أكمل تصوير، فهم يقيسون العقيدة بميزان الصفقات التجارية، إن ربحوا من ورائها فرحوا، وإن خسروا فيها أصابهم الغم والحزن.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى- في شأن المنافقين: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ «3» .
والتعبير بقوله- سبحانه- عَلى حَرْفٍ يصور هذا النوع من الناس، وكأنه يترجح في عبادته كما يترجح من يكون على طرف الشيء.
فهو معرض للسقوط في أية لحظة.
والمراد من الخير في قوله- تعالى- فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ الخير الدنيوي من صحة وغنى ومنافع دنيوية.
أى: فإن نزل بهذا المذبذب في عبادته خير دنيوى اطْمَأَنَّ بِهِ أى: ثبت على ما هو عليه من عبادة ثباتا ظاهريا، وليس ثباتا قلبيا حقيقيا كما هو شأن المؤمنين الصادقين الذين لا يزحزحهم عن إيمانهم وعد أو وعيد.
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أى: مصيبة أو شر انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أى: ارتد ورجع عن عبادته ودينه إلى الكفر والمعاصي.
وقوله- تعالى-: خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ بيان لسوء عاقبة صنيعه.
أى: هذا الذي يعبد الله على حرف، جمع على نفسه خسارتين، خسارة الدنيا بسبب عدم حصوله على ما يريده منها، وخسارة الآخرة بسبب ارتداده إلى الكفر وغشيان السيئات،وذلك الذي جمعه على نفسه هو الخسران الواضح، الذي لا ينازع في شأنه عاقلان، إذ لا خسران أشد وأظهر، من الخسران الذي ضيع دنياه وآخرته.

﴿ تفسير البغوي ﴾

قوله عز وجل : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) الآية نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة فصح بها جسمه ونتجت بها فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله قال هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن إليه وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وقل ماله ، قال ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن دينه وذلك الفتنة فأنزل الله عز وجل( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أكثر المفسرين قالوا على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه نحو حرف الجبل والحائط الذي كالقائم عليه غير مستقر فقيل للشاك في الدين إنه يعبد الله على حرف لأنه على طرف وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن وأصله كالقائم على حرف الجبل مضطرب غير مستقر يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف لضعف قيامه ولو عبدوا الله في الشكر على السراء والصبر على الضراء لم يكونوا على حرف قال الحسن : هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه ( فإن أصابه خير ) صحة في جسمه وسعة في معيشته ، ( اطمأن به ) أي رضي به وسكن إليه ( وإن أصابته فتنة ) بلاء في جسده وضيق في معيشته ، ( انقلب على وجهه ) ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر ( خسر الدنيا ) يعني هذا الشاك خسر الدنيا بفوات ما كان يؤمل ، ( والآخرة ) بذهاب الدين والخلود في النار قرأ يعقوب " خاسر " بالألف والآخرة جر ( ذلك هو الخسران المبين ) الظاهر
قراءة سورة الحج

المصدر : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به