القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

الآية 18 من سورة الحجر - إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين

سورة الحجر الآية رقم 18 : قراءة و استماع

قراءة و استماع الآية 18 من سورة الحجر مكتوبة - عدد الآيات 99 - Al-hijr - الصفحة 263 - الجزء 14.

سورة الحجر الآية رقم 18

﴿ إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ﴾
[ الحجر: 18]


﴿ إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ﴾


﴿ تفسير السعدي ﴾

إلا من استرق السمع أي: في بعض الأوقات قد يسترق بعض الشياطين السمع بخفية واختلاس، فأتبعه شهاب مبين أي: بين منير يقتله أو يخبله.
فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصلها الشيطان إلى وليه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربما ألقاها إلى وليه قبل أن يدركه الشهاب فيضمُّها ويكذب معها مائة كذبة، ويستدل بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.

﴿ تفسير الوسيط ﴾

وقوله- سبحانه-: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ في محل نصب على الاستثناء واستراق السمع: اختلاسه وسرقته، والمراد به: الاستماع إلى المتحدث خفية، حتى لكأن المستمع يسرق من المتكلم كلامه الذي يخفيه عنه، فالسمع هنا بمعنى المسموع من الكلام.
والشهاب: هو الشعلة الساطعة من النار، المنفصلة من الكواكب التي ترى في السماء ليلا، كأنها كوكب ينقض بأقصى سرعة.
وجمعه شهب.
.
أصله من الشهبة، وهي بياض مختلط بسواد.
ومُبِينٌ أى ظاهر واضح للمبصرين.
والاستثناء منقطع، فيكون المعنى: وحفظنا السماء من كل شيطان رجيم لكن من اختلس السمع من الشياطين، بأن حاول الاقتراب منها، فإنه يتبعه شهاب واضح للناظرين فيحرقه، أو يحول بينه وبين استراق السمع.
قال القرطبي: قوله- تعالى-: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ أى.
لكن من استرق السمع، أى الخطفة اليسيرة، فهو استثناء منقطع.
وقيل: هو متصل، أى: إلا ممن استرق السمع.
أى: حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحى وغيره، إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحى، فأما الوحى فلا تسمع منه شيئا لقوله- تعالى- إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ.
وإذا استمع الشياطين إلى شيء ليس بوحي، فإنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين، ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبلهم.
.
.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى- إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ.
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ.
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ.
دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ.
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ .
قال بعض العلماء ما ملخصه: والمقصود منع الشياطين من الاطلاع على ما أراد الله عدم اطلاعهم عليه.
.
وربما استدرج الله- تعالى- الشياطين وأولياءهم، فلم يمنع الشياطين من استراق شيء قليل يلقونه إلى الكهان فلما أراد- سبحانه- عصمة الوحى منعهم من ذلك بتاتا.
.
وفي سورة الجن دلالة على أن المنع الشديد من استراق السمع كان بعد البعثة النبوية، وبعد نزول القرآن، إحكاما لحفظ الوحى من أن يلتبس على الناس بالكهانة.
.
قال- تعالى-: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً.
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً .
وعلى ذلك يكون ما جاء في بعض الأحاديث من استراق الجن السمع- وصفا للكهانة السابقة، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم «ليسوا بشيء .
.
.
» وصفا لآخر أمرهم.
.
ففي صحيح البخاري عن عائشة: أن ناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهانة، فقال: «ليسوا بشيء» .
- أى لا وجود لما يزعمونه- فقيل- يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء فيكون حقا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرّها في أذن وليه قرّ الدجاجة- أى فيلقيها بصوت خافت كالدجاجة عند ما تخفى صوتها- فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» .

﴿ تفسير البغوي ﴾

( إلا من استرق السمع ) لكن من استرق السمع ( فأتبعه شهاب مبين ) والشهاب : الشعلة من النار .
وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ، ويسترقون السمع من الملائكة ، فيرمون بالكواكب فلا تخطئ أبدا ، فمنهم من تقتله ، ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله ، ومنهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع أحدهم الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر ، أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء " .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن أبي مريم ، حدثنا الليث ، حدثنا ابن جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الملائكة تنزل في العنان ، وهو السحاب ، فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم " .
واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسا لنبوته عليه السلام .
وقال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق : إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج ، وكان أهدى العرب ، فقالوا له : ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي - والله - طي الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها ، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق .
قال معمر قلت للزهري : أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية ؟ قال : نعم ، قلت : أفرأيت قوله تعالى : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) [ الآية - 6 ] الجن ؟ قال : غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يكن [ مثله ] في شدة الحراسة بعد مبعثه .
وقيل : إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ، ثم يعود إلى مكانه ، والله أعلم .

قراءة سورة الحجر

المصدر : إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين