القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 1 سورة يس - يس

سورة يس الآية رقم 1 : سبع تفاسير معتمدة

سورة يس - عدد الآيات 83 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 1 من سورة يس عدة تفاسير - سورة يس : عدد الآيات 83 - - الصفحة 440 - الجزء 22.

سورة يس الآية رقم 1


﴿ يسٓ ﴾
[ يس: 1]

﴿ التفسير الميسر ﴾

(يس) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«يس» الله أعلم بمراده به.

﴿ تفسير السعدي ﴾

سبق الكلام عن الحروف المقطعة

﴿ تفسير البغوي ﴾

مكية ( يس ) " ون " قرأ بإخفاء النون فيهما : ابن عامر والكسائي وأبو بكر .
قالون : يخفي النون من " يس " ويظهر من " ن " ، والباقون يظهرون فيهما .
واختلفوا في تأويل ( يس ) حسب اختلافهم في حروف التهجي ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هو قسم ، ويروى عنه أن معناه : يا إنسان بلغة طيء ، يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الحسن ، وسعيد بن جبير ، وجماعة .
وقال أبو العالية : يا رجل .
وقال أبو بكر الوراق : يا سيد البشر .

﴿ تفسير الوسيط ﴾

مقدّمة1- سورة «يس» من السور التي يحفظها كثير من الناس، لاشتهارها فيما بينهم، وهي السورة السادسة والثلاثون في ترتيب المصحف، وكان نزولها بعد سورة «الجن» .
قال القرطبي: وهي مكية بإجماع، وهي ثلاث وثمانون آية.
إلا أن فرقة قالت: إن قوله تعالى-: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ .
.
.
نزلت في بنى سلمة من الأنصار، حين أرادوا أن يتركوا ديارهم، وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلم .
2- وقد ذكروا في فضلها كثيرا من الآثار، إلا أن معظم هذه الآثار ضعفها المحققون من العلماء، لذا نكتفي بذكر ما هو مقبول منها.
قال ابن كثير ما ملخصه: أخرج الحافظ أبو يعلى عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ «يس» في ليلة أصبح مغفورا له» .
.
.
وأخرج ابن حيان في صحيحه، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:«من قرأ «يس» في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له» .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده، عن معقل بن يسار، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «البقرة سام القرآن، ويس قلب القرآن.
لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرءوها على موتاكم» أى: في ساعات الاحتضار وعند خروج الروح.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان.
قال: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت- يعنى يس- عند الميت، خفف عنه بها .
وقال الآلوسى ما ملخصه: صح من حديث الإمام أحمد، وأبى داود، وابن ماجة، والطبراني، وغيرهم عن معقل بن يسار، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «يس قلب القرآن» .
وذكر أنها تسمى المعمّة، والمدافعة، والقاضية، ومعنى المعمة: التي تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة.
ومعنى المدافعة التي تدفع عن صاحبها كل سوء، ومعنى القاضية: التي تقضى له كل حاجة- بإذن الله وفضله.
3- وقد افتتحت سورة «يس» بتأكيد صدق الرسول صلّى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه، وبتكذيب أعدائه الذين أعرضوا عن دعوته، وبتسليته عما أصابه منهم من أذى.
قال- تعالى-: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ.
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ.
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
4- ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك قصة أصحاب القرية، وما جرى بينهم وبين الرسل الذين جاءوا إليهم لهدايتهم، وكيف أهلك الله- تعالى- المكذبين لرسله .
.
.
قال- سبحانه-: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ.
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ.
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ.
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
5- ثم تسوق السورة الكريمة بعد ذلك، ألوانا من مظاهر قدرة الله- تعالى-، ومن نعمه على عباده، تلك النعم التي نراها في الأرض التي نعيش عليها، وفي الخيرات التي تخرج منها، كما نراها في الليل والنهار.
وفي الشمس وفي القمر، وفي غير ذلك من مظاهر نعمه التي لا تحصى.
قال- تعالى- وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها، وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ.
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ، وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ.
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ.
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ.
6- وبعد هذا البيان الحكيم لمظاهر قدرة الله- تعالى-، وفضله على عباده، حكت السورة الكريمة جانبا من دعاوى المشركين الباطلة، وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم، وصورت أحوالهم عند ما يخرجون من قبورهم مسرعين، ليقفوا بين يدي الله- تعالى للحساب والجزاء .
.
.
قال- تعالى-: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا، هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
7- وبعد أن تحكى السورة الكريمة ما أعده الله تعالى بفضله وكرمه لعباده المؤمنين، من جنات النعيم، ومن خير عميم، تعود فتحكى ما سيكون عليه الكافرون من هم وغم، وكرب وبلاء، بسبب كفرهم، وتكذيبهم للحق الذي جاءهم به نبيهم صلّى الله عليه وسلم.
قال- تعالى-: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ.
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.
8- ثم تنزه السورة الكريمة النبي صلّى الله عليه وسلم عما اتهمه به أعداؤه، من أنه شاعر، وتسليه عما أصابه منهم، وتبين للناس أن وظيفته صلّى الله عليه وسلم إنما هي الإنذار والبلاغ.
قال- تعالى-: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ.
إلى أن يقول- سبحانه-: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
9- ثم تختتم السورة الكريمة بحكاية ما قاله أحد الأشقياء منكرا للبعث والحساب، وردت عليه وعلى أمثاله برد جامع حكيم، برشد كل عاقل إلى إمكانية البعث، وأنه حق لا شك فيه .
.
.
قال- تعالى-: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ.
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ.
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
10- وبعد.
فهذا عرض مجمل لسورة «يس» ومنه نرى، أن هذه السورة الكريمة، قد اهتمت بإقامة الأدلة على وحدانية الله- تعالى- وعلى كمال قدرته كما اهتمت بإبراز الأدلة المتعددة على أن البعث حق، وعلى أن الرسول صلّى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه .
.
.
كما اهتمت بضرب الأمثال لبيان حسن عاقبة الأخيار، وسوء عاقبة الأشرار.
كل ذلك بأسلوب بليغ مؤثر، يغلب عليه قصر الآيات، وإيراد الشواهد المتنوعة على قدرة الله- تعالى-، عن طريق مخلوقاته المبثوثة في هذا الكون، والتي من شأن المتأمل فيها بعقل.
سليم، أن يهتدى إلى الحق، وإلى الصراط المستقيم.
وصدق الله- تعالى- في قوله: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ.
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،قوله - تعالى - يس من الألفاظ التى اختلف المفسرون فى معناها ، فمنهم من يرى أن هذه الكلمة اسم للسورة ، أو للقرآن ، أو للرسول صلى الله عليه وسلم .
ومنهم من يرى أن معناها : يا رجل ، أو يا إنسان .
ولعل أرجح الأقوال أن هذه الكلمة من الألفاظ المقطعة التى افتتحت بها بعض السور القرآنية ، للإِشارة إلى إعجاز القرآن الكريم ، وللتنبيه إلى أن هذا القرآن المؤلف من جنس الألفاظ التى ينطقون بها ، هو من عند الله - تعالى - ، وأنهم ليس فى إمكانهم أو إمكان غيرهم أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله .
.
.
قال الآلوسى : قوله - تعالى ( يس ) الكلام فيه كالكلام فى " ألم " ونحوه من الحروف المقطعة فى أوائل بعض السور ، إعرابا ومعنى عند الكثيرين .
وظاهر كلام بعضهم أن " يس " بمجموعة ، اسم من أسمائه صلى الله عليه وسلم .
وقرأ جمع بسكون النون مدغمة فى الواو ، وقرأ آخرون بسكونها مظهرة ، والقراءتان سبعيتان .
.

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

وهي ] مكية .قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا قتيبة وسفيان بن وكيع ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن الحسن بن صالح ، عن هارون أبي محمد ، عن مقاتل بن حيان ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس . ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات " .ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن . وهارون أبو محمد شيخ مجهول . وفي الباب عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، ولا يصح لضعف إسناده ، وعن أبي هريرة منظور فيه .أما حديث الصديق فرواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول . وأما حديث أبي هريرة فقال أبو بكر البزار : حدثنا عبد الرحمن بن الفضل ، حدثنا زيد - هو ابن الحباب - حدثنا حميد - هو المكي ، مولى آل علقمة - عن عطاء - هو ابن أبي رباح - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس " .ثم قال : لا نعلم رواه إلا زيد ، عن حميد .وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن هشام بن زياد ، عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورا له . ومن قرأ : " حم " التي فيها الدخان أصبح مغفورا له " . إسناد جيد .وقال ابن حبان في صحيحه : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف - حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني ، حدثنا أبي ، حدثنا زياد بن خيثمة ، حدثنا محمد بن جحادة ، عن الحسن ، عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له " .وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبيه ، عن معقل بن يسار ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا ، واستخرجت ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) [ البقرة : 255 ] من تحت العرش فوصلت بها - أو : فوصلت بسورة البقرة - ويس قلب القرآن ، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة ، إلا غفر له ، واقرءوها على موتاكم " .وكذا رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن محمد بن عبد الأعلى ، عن معتمر بن سليمان ، به .ثم قال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه ، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرءوها على موتاكم " - يعني : يس .ورواه أبو داود ، والنسائي في " اليوم والليلة " وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك ، به إلا أن في رواية النسائي : عن أبي عثمان ، عن معقل بن يسار .ولهذا قال بعض العلماء : من خصائص هذه السورة : أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله . وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة ، وليسهل عليه خروج الروح ، والله أعلم .قال الإمام أحمد ، رحمه الله : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان قال : كان المشيخة يقولون : إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف عنه بها .وقال البزار : حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي " - يعني : يس .قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة أن يس بمعنى يا إنسان وقال سعيد بن جبير هو كذلك في لغة الحبشة وقال مالك عن زيد بن أسلم هو اسم من أسماء الله تعالى.

﴿ تفسير القرطبي ﴾

بسم الله الرحمن الرحيمسورة يسوهي مكية بإجماع .
وهي ثلاث وثمانون آية ، إلا أن فرقة قالت : إن قوله تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم ، وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، على ما يأتي .
وفي كتاب أبي داود عن معقل بن يسار قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اقرءوا يس على موتاكم .
وذكر الآجري من حديث أم الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ميت يقرأ عليه سورة يس إلا هون الله عليه .
وفي مسند الدارمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة خرجه أبو نعيم الحافظ أيضا .
وروى الترمذي عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات قال : هذا حديث غريب ، وفي إسناده هارون أبو محمد شيخ مجهول ; وفي الباب عن أبي بكر الصديق ، ولا يصح حديث أبي بكر من قبل إسناده ، وإسناده ضعيف .
وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي سورة يس ، تدعى في التوراة المعمة .
قيل : يا رسول الله وما المعمة ؟ قال : تعم صاحبها بخير الدنيا ، وتدفع عنه أهاويل الآخرة ، وتدعى الدافعة والقاضية ، قيل : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : تدفع عن صاحبها كل سوء ، وتقضي له كل حاجة ، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف رحمة وألف رأفة وألف هدى ، ونزع عنه كل داء وغل .
ذكره الثعلبي من حديث عائشة ، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مسندا .
وفي مسند الدارمي عن شهر بن حوشب قال : قال ابن عباس : من قرأ " يس " حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليلته أعطي يسر ليلته حتى يصبح .
وذكر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لكل شيء قلب ، وقلب القرآن يس ، من قرأها نهارا كفي همه ، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه .
وقال شهر بن حوشب : يقرأ أهل الجنة " طه " و " يس " فقط .
رفع هذه الأخبار الثلاثة الماوردي فقال : روى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة ، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم ، وإن أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرءون شيئا إلا طه ويس .
وقال يحيى بن أبي كثير : بلغني أن من قرأ سورة " يس " ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي ; وقد حدثني من جربها ; ذكره الثعلبي وابن عطية ، قال ابن عطية : ويصدق ذلك التجربة .
وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن الصلت عن عمر بن ثابت عن محمد بن مروان عن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب " يس " في جام بزعفران ثم يشربه ; حدثني أبي - رحمه الله - قال : حدثنا أصرم بن حوشب ، عن بقية بن الوليد ، عن المعتمر بن أشرف ، عن محمد بن علي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القرآن أفضل من كل شيء دون الله ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، فمن وقر القرآن فقد وقر الله ، ومن لم يوقر القرآن لم يوقر الله ، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده .
القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق ، فمن شفع له القرآن شفع ، ومن محل به القرآن صدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار .
وحملة القرآن هم المحفوفون بحرمة الله ، الملبسون نور الله ، المعلمون كلام الله ، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ، يقول الله تعالى : يا حملة القرآن استجيبوا لربكم بتوقير كتابه يزدكم حبا ويحببكم إلى عباده ، يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة .
ومن استمع آية من كتاب الله كان له أفضل مما تحت العرش إلى التخوم ، وإن في كتاب الله لسورة تدعى العزيزة ، ويدعى صاحبها الشريف يوم القيامة ، تشفع لصاحبها في أكثر من ربيعة ومضر ، وهي سورة يس .
وذكر الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من قرأ سورة يس ليلة الجمعة أصبح مغفورا له .
وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ ، وكان له بعدد حروفها حسنات .
بسم الله الرحمن الرحيميس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم .
قوله تعالى : يس في يس أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي يس والقرآن الحكيم بإدغام النون في الواو .
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة " يسن " بإظهار النون .
وقرأ عيسى بن عمر " يسن " بنصب النون .
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم " يسن " بالكسر .
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع " يسن " بضم النون ; فهذه خمس قراءات .
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية ; لأن النون تدغم في الواو .
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها ، وإنما يكون الإدغام في الإدراج .
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه ; لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل ، والتقدير : اذكر يسين .
وجعله سيبويه اسما للسورة .
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين .
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب : جير لا أفعل ، فعلى هذا يكون " يسن " قسما .
وقاله ابن عباس .
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش .
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط ، وبالمنادى المفرد إذا قلت : يا رجل ، لمن يقف عليه .
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها : يا رجل ، فالأولى بها الضم .
قال ابن الأنباري : " يس " وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة .
ومن قال : معنى " يس " يا رجل لم يقف عليه .
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه : يا إنسان ، وقالوا في قوله تعالى : سلام على إل ياسين أي على آل محمد .
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم ، ودليله : إنك لمن المرسلين .
قال السيد الحميري :يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة على المودة إلا آل ياسينوقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر .
وقيل : إنه اسم من أسماء الله ; قال مالك : روى عنه أشهب قال : سألته : هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين ؟ قال : ما أراه ينبغي ؛ لقول الله : يس والقرآن الحكيم ، يقول : هذا اسمي يس .
قال ابن العربي : هذا كلام بديع ، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه ; كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم .
وإنما منع مالك من التسمية ب ( يسين ) ; لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه ; فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد .
فإن قيل : فقد قال الله تعالى : سلام على إل ياسين قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به ، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه ; لما فيه من الإشكال ، والله أعلم .
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين ، وفيهما مجمع الخير ، ودل المفتتح على أنه قلب ، والقلب أمير على الجسد ، وكذلك يس أمير على سائر السور ، مشتمل على جميع القرآن .
ثم اختلفوا فيه أيضا ، فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة .
وقال الشعبي : هو بلغة طي .
الحسن : بلغة كلب .
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم .
وقد مضى هذا المعنى في ( طه ) وفي مقدمة الكتاب مستوفى .
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى يس ، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لي عند ربي عشرة أسماء ، ذكر أن منها طه ويس اسمان له .
قلت : وذكر الماوردي عن علي - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، وطه ، ويس ، والمزمل ، والمدثر ، وعبد الله قاله القاضي .
وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد ، مخاطبة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس : يس : يا إنسان ، أراد محمدا صلى الله عليه وسلم .
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه .
وقال الزجاج : قيل : معناه يا محمد ، وقيل : يا رجل ، وقيل : يا إنسان .
وعن ابن الحنفية : يس يا محمد .
وعن كعب : يس قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام .
قال : يا محمد : إنك لمن المرسلين ثم قال : والقرآن الحكيم .
فإن قدر أنه من أسمائه - صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، ويؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : يس (1)اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( يس )؛ فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
* ذكر من قال ذلك:حدثني علي قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ( يس )قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله وقال آخرون: معناه: يا رجل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تُميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله (يس ) قال: يا إنسان بالحبشية .
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة يقول: تفسير (يس) : يا إنسان .
وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ( يس )مفتاح كلام افتتح الله به كلامه .
وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( يس )قال: كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن .
قال أبو جعفر ، وقد بيَّنا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع.

﴿ يس ﴾

قراءة سورة يس

المصدر : تفسير : يس