القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

إعراب الآية 19 سورة الانشقاق - لتركبن طبقا عن طبق

سورة الانشقاق الآية رقم 19 : إعراب الدعاس

إعراب الآية 19 من سورة الانشقاق - إعراب القرآن الكريم - سورة الانشقاق : عدد الآيات 25 - - الصفحة 589 - الجزء 30.

﴿ لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ﴾
[ الانشقاق: 19]

﴿ إعراب: لتركبن طبقا عن طبق ﴾


الصور البلاغية و المعاني الإعرابية للآية 19 - سورة الانشقاق

﴿ تفسير التحرير و التنوير - الطاهر ابن عاشور ﴾

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)

فأما فعل { لتركبن } فحقيقته متعذرة هنا وله من المعاني المجازية المستعملة في الكلام أو التي يصح أن تراد في الآية عدةٌ ، منها الغلَب والمتابعة ، والسلوك ، والاقتحام ، والملازمة ، والرفعة .

وأصل تلك المعاني إما استعارة وإما تمثيل يقال : رَكب أمراً صعباً وارتكب خطَأ .

وأما كلمة { طبق } فحقيقتها أنها اسم مفرد للشيء المساوي شيئاً آخر في حجمه وقدره ، وظاهر كلام «الأساس» و«الصحاح» أن المساواة بقيد كون الطبق أعلى من الشّيء لمُسَاويه فهو حقيقة في الغِطاء فيكون من الألفاظ الموضوعة لمعنى مقيَّد كالخِوان والكأس ، وظاهر «الكشاف» أن حقيقته مطلق المساواة فيكون قَيد الاعتلاء عارضاً بغلبة الاستعمال ، يقال : طابَق النعل النعل .

وأيّامَّا كان فهو اسم على وزن فَعَل إما مشتق من المطابقة كاشتقاق الصفة المشبهة ثم عومل معاملة الأسماء وتنوسي منه الاشتقاق . وإما أن يكون أصله اسمَ الطبَق وهو الغطاء لُوحظ فيه التشبيه ثم تنوسي ذلك فجاءت منه مادة المطابقة بمعنى المُساواة فيكون من المشتقات من الأسماء الجامدة .

ويطلق اسماً مفرداً للغطاء الذي يغطى به ، ومنه قولهم في المثل : «وافَقَ شنّ طبَقه» أي غِطآءَه وهذا من الحقيقة لأن الغطاء مساوٍ لما يغطّيه . ويطلق الطبق على الحالة لأنها ملابسة لصاحبها كملابسة الطبق لما طُبق عليه .

ويطلق اسماً مفرداً أيضاً على شيء متخذ من أدم أوْ عود ويؤكل عليه وتوضع فيه الفواكه ونحوها ، وكأنه سمي طبقاً لأن أصله أن يستعمل غِطَاءَ الآنية فتوضع فيه أشياء .

ويطلق اسمَ جمععٍ لطبقة : وهي مكان فوق مكان آخر معتبر مثلَه في المقدار إلا أنه مرتفع عليه . وهذا من المجاز يقال : أتانا طَبق من الناس ، أي جماعة .

ويقارن اختلاف معاني اللفظين اختلاف معنى { عن } من مجاوزة وهي معنى حقيقي ، أو من مرادفةِ كلمة ( بعد ) وهو معنى مجازي .

وكذلك اختلاف وجه النصب للفظ طبقاً بين المفعول به والحال ، وتزداد هذه المحامل إذا لم تُقْصَر الجمل على ما له مناسبة بسياق الكلام من موقع الجملة عقب آية : { يا أيها الإنسان إنك كادح } [ الانشقاق : 6 ] الآيات . ومن وقوعها بعد القسم المشعر بالتأكيد ، ومن اقتضاء فعل المضارعة بعد القسم أنه للمستقبل . فتتركب من هذه المحامل معاننٍ كثيرة صالحة لتأويل الآية .

فقيل المعنى : لتركُبن حالاً بعد حال ، رواه البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم والأظهرُ أنه تهديد بأهوال القيامة فتنوين «طبق» في الموضعين للتعظيم والتهويل و { عن } بمعنى ( بعد ) والبعدية اعتبارية ، وهي بعدية ارتقاء ، أي لَتُلاقُنَّ هَوْلاً أعظم من هول ، كقوله تعالى : { زدناهم عذاباً فوق العذاب } [ النحل : 88 ] . وإطلاق الطبق على الحالة على هذا التأويل لأن الحالة مطابقة لعمل صاحبها .

وروى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله تفسير الأحوال بأنها أحوال موت وإحياء ، وحشر ، وسعادة أو شقاوة ، ونعيم أو جحيم ، كما كتب الله لكل أحد عند تكوينه رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن كثير هو حديث مُنْكَر وفي إسناده ضعفاء ، أو حالاً بعد حال من شدائد القيامة وروي هذا عن ابن عباس وعكرمة والحسن مع اختلاف في تعيين الحال .

وقيل : { لتركبن } منزلة بعد منزلة على أن طبقاً اسم للمنزلة ، وروي عن ابن زيد وسعيد بن جبير أي لتَصِيرُنَّ من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة ، أو إن قوماً كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة ، فالتنوين فيهما للتنويع .

وقيل : من كان على صلاح دعاه إلى صلاح آخر ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فَوقه ، لأن كل شيء يجرُّ إلى شكله ، أي فتكون الجملة اعتراضاً بالموعظة وتكون { عن } على هذا على حقيقتها للمجاوزة ، والتنوين للتعظيم .

ويحتمل أن يكون الركوب مجازاً في السير بعلاقة الإِطلاق ، أي لتحضُرن للحساب جماعات بعد جماعات على معنى قوله تعالى : { إلى ربك يومئذ المساق } [ القيامة : 30 ] وهذا تهديد لمنكريه ، وأن يكون الركوب مستعملاً في المتابعة ، أي لتَتَّبِعُنَّ . وحذف مفعول : «تركبن» بتقدير : ليَتبعن بعضُكم بعضاً ، أي في تصميمكم على إنكار البعث . ودليل المحذوف هو قوله : { طبقاً عن طبق } ويَكون { طبقاً } مفعولاً به وانتصاب { طبقاً } إما على الحال من ضمير { تركبُنّ } . وإما على المفعولية به على حسب ما يليق بمعاني ألفاظ الآية .

وموقع { عن طبق } موقع النعت ل { طبقاً } .

ومعنى { عن } إما المجاوزة ، وإما مرادفة معنى ( بعد ) وهو مجاز ناشىء عن معنى المجاوزة ، ولذلك لما ضمَّن النابغة معنى قولهم : «ورثوا المجد كابراً عن كابر» غيَّر حرف ( عن ) إلى كلمة ( بعد ) فقال

: ... لآللِ الجُلاَححِ كَابِراً بعدَ كابِر

وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر { لتركبن } بضم الموحدة على خطاب الناس . وقرأه الباقون بفتح الموحدة على أنه خطاب للإنسان من قوله تعالى : { يا أيها الإنسان إنك كادح } [ الانشقاق : 6 ] . وحُمل أيضاً على أن التاء الفوقية تاء المؤنثة الغائبة وأن الضمير عائد إلى السماء ، أي تعتريها أحوال متعاقبة من الانشقاق والطيّ وكونها مرة كالدِّهان ومرة كالمُهل . وقيل : خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم قال ابن عطية : قيل : هي عِدة بالنَّصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلاً بعد قبيل وفتحاً بعد فتح كما وجد بعد ذلك ( أي بعد نزول الآية حين قويَ جانبُ المسلمين ) فيكون بشارة للمسلمين ، وتكون الجملة معترضة بالفاء بين جملة : { إنه ظن أن لن يحور } [ الانشقاق : 14 ] وجملة : { فما لهم لا يؤمنون } [ الانشقاق : 20 ] . وهذا الوجه يجري على كلتا القراءتين .

قراءة سورة الانشقاق

المصدر : إعراب : لتركبن طبقا عن طبق