
إعراب الآية 30 من سورة النازعات - إعراب القرآن الكريم - سورة النازعات : عدد الآيات 46 - - الصفحة 584 - الجزء 30.
(وَالْأَرْضَ) مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده و(بَعْدَ ذلِكَ) ظرف زمان مضاف إلى ذلك. و(دَحاها) ماض ومفعوله والفاعل مستتر والجملة مفسرة
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ( 30 ) وانتقل الكلام من الاستدلال بخلق السماء إلى الاستدلال بخلق الأرض لأن الأرض أقرب إلى مشاهدتهم وما يوجد على الأرض أقرب إلى علمهم بالتفصيل أو الإِجمال القريب من التفصيل .
ولأجل الاهتمام بدلالة خلق الأرض وما تحتوي عليه قُدم اسم { الأرض } على فعله وفاعِله فانتصب على طريقة الاشتغال ، والاشتغال يتضمن تأكيداً باعتبار الفعل المقدر العامل في المشتغل عنه الدال عليه الفعلُ الظاهر المشتغل بضمير الاسم المقدم .
والدَّحْو والدَّحْيُ يقال : دحَوْت ودحيت .
واقتصر الجوهري على الواوي وهو الجاري في كلام المفسرين هو : البسط والمدّ بتسوية .
والمعنى : خلقها مدحوَّة ، أي مبسوطة مسوّاة .
والإِشارة من قوله : { بعد ذلك } إلى ما يفهم من { بناها رفع سمكها فسواها } [ النازعات : 27 ، 28 ] ، أي بعد خلق السماء خلق الأرض مدحوَّة .
والبعدية ظاهرها : تأخر زمان حصول الفعل ، وهذه الآية أظهر في الدلالة على أن الأرض خلقت بعد السماوات وهو قول قتادة ومقاتل والسدّي ، وهو الذي تؤيده أدلة علم الهيئة .
وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى : { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات } في سورة البقرة ( 29 ) ، وما ورد من الآيات مما ظاهره كظاهر آية سورة البقرة تأويله واضح .
ويجوز أن تكون البعدية مجازاً في نزول رتبة ما أضيف إليه بعد } عن رتبة ما ذُكر قبله كقوله تعالى : { عتل بعد ذلك زنيم } [ القلم : 13 ] .
المصدر : إعراب : والأرض بعد ذلك دحاها