القرآن الكريم الفهرس التفسير الإعراب الترجمة القرآن mp3
القرآن الكريم

تفسير و معنى الآية 144 سورة البقرة - قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك

سورة البقرة الآية رقم 144 : سبع تفاسير معتمدة

سورة قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك - عدد الآيات 286 - رقم السورة - صفحة السورة في المصحف الشريف - .

تفسير و معنى الآية 144 من سورة البقرة عدة تفاسير - سورة البقرة : عدد الآيات 286 - - الصفحة 22 - الجزء 2.

سورة البقرة الآية رقم 144


﴿ قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾
[ البقرة: 144]

﴿ التفسير الميسر ﴾

قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة"، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.

﴿ تفسير الجلالين ﴾

«قد» للتحقيق «نرى تقلُّب» تصرف «وجهك في» جهة «السماء» متطلعا إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه دعى إلى إسلام العرب «فلنولينك» نحولنك «قبلة ترضاها» تحبها «فولِّ وجهك» استقبل في الصلاة «شطر» نحو «المسجد الحرام» أي الكعبة «وحيثما كنتم» خطاب للأمة «فولُّوا وجوهكم» في الصلاة «شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه» أي التولي إلى الكعبة «الحق» الثابت «من ربهم» لما في كتبهم من نعت النبي من أنه يتحول إليها «وما الله بغافل عما تعملون» بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره وبالياء أي اليهود من إنكار أمر القبلة.

﴿ تفسير السعدي ﴾

يقول الله لنبيه: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ أي: كثرة تردده في جميع جهاته, شوقا وانتظارا لنزول الوحي باستقبال الكعبة، وقال: وَجْهِكَ ولم يقل: " بصرك " لزيادة اهتمامه, ولأن تقليب الوجه مستلزم لتقليب البصر.
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ أي: نوجهك لولايتنا إياك، قِبْلَةً تَرْضَاهَا أي: تحبها, وهي الكعبة، وفي هذا بيان لفضله وشرفه صلى الله عليه وسلم, حيث إن الله تعالى يسارع في رضاه, ثم صرح له باستقبالها فقال: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والوجه: ما أقبل من بدن الإنسان، وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ أي: من بر وبحر, وشرق وغرب, جنوب وشمال.
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أي: جهته.
ففيها اشتراط استقبال الكعبة, للصلوات كلها, فرضها, ونفلها, وأنه إن أمكن استقبال عينها, وإلا فيكفي شطرها وجهتها، وأن الالتفات بالبدن, مبطل للصلاة, لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ولما ذكر تعالى فيما تقدم, المعترضين على ذلك من أهل الكتاب وغيرهم، وذكر جوابهم, ذكر هنا, أن أهل الكتاب والعلم منهم, يعلمون أنك في ذلك على حق وأمر، لما يجدونه في كتبهم, فيعترضون عنادا وبغيا، فإذا كانوا يعلمون بخطئهم فلا تبالوا بذلك، فإن الإنسان إنما يغمه اعتراض من اعترض عليه, إذا كان الأمر مشتبها, وكان ممكنا أن يكون معه صواب.
فأما إذا تيقن أن الصواب والحق مع المعترض عليه, وأن المعترض معاند, عارف ببطلان قوله, فإنه لا محل للمبالاة, بل ينتظر بالمعترض العقوبة الدنيوية والأخروية, فلهذا قال تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها، وفيها وعيد للمعترضين, وتسلية للمؤمنين.


﴿ تفسير البغوي ﴾

قوله تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء هذه الآية وإن كانت متأخرة في التلاوة فهي متقدمة في المعنى فإنها رأس القصة، وأمر القبلة أول ما نسخ من أمور الشرع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بمكة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة فصلى بعد الهجرة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام.
وقال مجاهد: "كان يحب ذلك لأجل اليهود لأنهم كانوا يقولون يخالفنا محمد صلى الله عليه وسلم في ديننا ويتبع قبلتنا، فقال لجبريل عليه السلام: وددت لو حولني الله إلى الكعبة فإنها قبلة أبي إبراهيم عليه السلام، فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك، فسل أنت ربك فإنك عند الله عز وجل بمكان، فرجع جبريل عليه السلام وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة فأنزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة".
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة فلنحولنك إلى قبلة.
ترضاها أي تحبها وتهواها.
فول أي حوِّل.
وجهك شطر المسجد الحرام أي نحوه وأراد به الكعبة، والحرام المحرم.
وحيث ما كنتم من بر أو بحر أو شرق أو غرب.
فولوا وجوهكم شطره عند الصلاة.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إسحاق بن نصر أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة".
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمرو بن خالد أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد قباء وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل المقدس لأنه قبلة أهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك"، وقال البراء في حديثه هذا: "أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم".
وكان تحويل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين، قال مجاهد وغيره: "نزلت هذه الآية و رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين".
وقيل: كان التحويل خارج الصلاة بين الصلاتين، وأهل قباء وصل إليهم الخبر في صلاة الصبح.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي السامري أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال: "بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت وقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة".
فلما تحولت القبلة قالت اليهود: يا محمد إلا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك فتارة تصلي إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره؟ فأنزل الله وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه يعني أمر الكعبة.
الحق من ربهم ثم هددهم فقال:وما الله بغافل عما تعملون قرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي بالتاء.
قال ابن عباس: "يريد أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم".
وقرأ الباقون بالياء يعني ما أنا بغافل عما يفعل اليهود فأجازيهم في الدنيا والآخرة.

﴿ تفسير الوسيط ﴾

ثم خاطب الله- تعالى- نبيه صلّى الله عليه وسلّم ووعده بأن القبلة التي سيؤمر بالتوجه إليها هي التي يحرص عليها ويرغب فيها.
قال الإمام ابن كثير: قال على بن أبى طلحة قال ابن عباس: كان أول ما نسخ في القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود فأمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بضعة عشر شهرا، وكان يحب قبلة أبيه إبراهيم، فكان يدعو الله، وينظر إلى السماء، فأنزل الله- تعالى- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .
والمعنى: قد شاهدنا- يا محمد- وعلمنا تردد وجهك، وتسريح نظرك إلى السماء تطلعا إلى نزول الوحى عليك، وتوقعا لما ألقى في روعك من تحويل القبلة إلى الكعبة سعيا منك وراء استمالة العرب إلى الدخول في أحضان الإسلام، ومخالفة اليهود الذين كانوا يقولون: إنه يخالفنا في ديننا ويتبع قبلتنا، وها نحن قد أجبناك إلى ما طلبت وأعطيناك ما سألت، ووجهناك إلى قبلة تحبها وتميل إليها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.
أى: فاصرف وجهك وحوله نحو المسجد الحرام وجهته.
ثم عمم القرآن الكريم هذا التشريع على الأمة الإسلامية جميعها.
فقال تعالى:وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
أى: وحيثما كنتم وأينما وجدتم في بر أو بحر فولوا وجوهكم تلقاء المسجد الحرام ونحوه.
وقد جاءت هذه الجملة موجهة إلى الأمة قاطبة لدفع توهم أن يكون الخطاب في الأول خاصا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ولأنه لما كان تحويل القبلة أمرا له خطره، خصهم بخطاب مفرد ليكون ذلك آكد وأبلغ.
فالآية الكريمة فيها أمر لكل مسلّم أن يجعل الكعبة قبلة له، فيتوجه بصدره إلى ناحيتها وجهتها حال تأديته الصلاة لربه، سواء أكان المصلّى بالمدينة أم بمكة أو بغيرهما.
وفي ذكر المسجد الحرام دون الكعبة، ما يؤذن بكفالة مراعاة جهتها ولذلك لم يقع خلاف بين العلماء في أن الكعبة قبلة كل أفق.
وأن من عاينها فرض عليه استقبالها ومن غاب عنها فعليه أن يستقبل جهتها.
فإن خفيت عليه تحرى جهتها ما استطاع.
وقد سقنا في مطلع هذا البحث بعض الأحاديث الصحيحة التي صرحت بأن الصحابة عند ما بلغهم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أمر بالتحويل إلى الكعبة استداروا إليها وهم في صلاتهم فجعلوها قبلتهم.
ومما يشهد بقوة إيمانهم وعظيم امتثالهم لشرع الله ما جاء عن نويلة بنت مسلّم أنها قالت.
«صلينا الظهر- أو العصر- في مسجد بنى حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء- أى بيت المقدس- فصلينا ركعتين، ثم جاء من يحدثنا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال.
والرجال مكان النساء.
فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام.
فحدثني رجل من بنى حارثة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أولئك رجال يؤمنون بالغيب» .
ثم بينت الآية الكريمة أن أهل الكتاب يعلمون أن التحويل إلى الكعبة هو الحق الذي لا ريب فيه فقال تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
أى: وإن اليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة، وانصرافكم عن بيت المقدس، ليعلمون أن استقبالكم الكعبة حق لأن الذي أخبر به قد قامت الآيات البينات عندهم على أنه رسول من عند الله، أو أنه يصلّى إلى القبلتين، وما وقفوا من تحويل القبلة هذا الموقف إلا لعنادهم،وما الله بغافل عن أعمالهم بل هو محيط بها وسيحاسبهم عليها يوم القيامة حسابا عسيرا» .
- ثم أخبر الله- تعالى- عن كفر اليهود وعنادهم، وأنهم لن يتبعوا الحق ولو جاءهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بكل آية.
فقال تعالى:

﴿ تفسير ابن كثير ﴾

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : كان أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا ، وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء ، فأنزل الله : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) إلى قوله : ( فولوا وجوهكم شطره ) فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب [ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] ) وقال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) [ البقرة : 115 ] وقال الله تعالى : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه )وروى ابن مردويه من حديث القاسم العمري ، عن عمه عبيد الله بن عمر ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فأنزل الله : ( فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إلى الكعبة إلى الميزاب ، يؤم به جبرائيل عليه السلام .وروى الحاكم ، في مستدركه ، من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء ، عن يحيى بن قمطة قال : رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام ، بإزاء الميزاب ، فتلا هذه الآية : ( فلنولينك قبلة ترضاها ) قال : نحو ميزاب الكعبة .ثم قال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .ورواه ابن أبي حاتم ، عن الحسن بن عرفة ، عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، به .وهكذا قال غيره ، وهو أحد قولي الشافعي ، رحمه الله : إن الغرض إصابة عين القبلة . والقول الآخر وعليه الأكثرون : أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من حديث محمد بن إسحاق ، عن عمير بن زياد الكندي ، عن علي ، رضي الله عنه ، ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) قال : شطره : قبله . ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .وهذا قول أبي العالية ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وغيرهم . وكما تقدم في الحديث الآخر : ما بين المشرق والمغرب قبلة .[ وقال القرطبي : روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي " ] .وقال أبو نعيم الفضل بن دكين :حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان يصلي معه ، فمر على أهل المسجد وهم راكعون ، فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت .وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء [ قال ] لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة ، فنزلت : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء [ فلنولينك قبلة ترضاها ] ) فصرف إلى الكعبة .وروى النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنمر على المسجد فنصلي فيه ، فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت : لقد حدث أمر ، فجلست ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) حتى فرغ من الآية . فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى ، فتوارينا فصليناهما . ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فصلى للناس الظهر يومئذ .وكذا روى ابن مردويه ، عن ابن عمر : أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر ، وأنها الصلاة الوسطى . والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ، ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر .وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا رجاء بن محمد السقطي ، حدثنا إسحاق بن إدريس ، حدثنا إبراهيم بن جعفر ، حدثني أبي ، عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم ، قالت : صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة ، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ، ثم جاء من يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام ، فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، فصلينا السجدتين الباقيتين ، ونحن مستقبلون البيت الحرام . فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أولئك رجال يؤمنون بالغيب " .وقال ابن مردويه أيضا : حدثنا محمد بن علي بن دحيم ، حدثنا أحمد بن حازم ، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي ، حدثنا قيس ، عن زياد بن علاقة ، عن عمارة بن أوس قال : بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ، ونحن ركوع ، إذ أتى مناد بالباب : أن القبلة قد حولت إلى الكعبة . قال : فأشهد على إمامنا أنه انحرف فتحول هو والرجال والصبيان ، وهم ركوع ، نحو الكعبة .وقوله : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) أمر تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض ، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، ولا يستثنى من هذا شيء ، سوى النافلة في حال السفر ، فإنه يصليها حيثما توجه قالبه ، وقلبه نحو الكعبة . وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال ، وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده ، وإن كان مخطئا في نفس الأمر ، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها .مسألة : وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ، قال المالكية لقوله : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء وهو ينافي كمال القيام . وقال بعضهم : ينظر المصلي في قيامه إلى صدره . وقال شريك القاضي : ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة ، لأنه أبلغ في الخضوع وآكد في الخشوع وقد ورد به الحديث ، وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه ، وفي حال سجوده إلى موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره .وقوله : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) أي : واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها ، بما في كتبهم عن أنبيائهم ، من النعت والصفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وما خصه الله تعالى به وشرفه من الشريعة الكاملة العظيمة ، ولكن أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسدا وكفرا وعنادا ; ولهذا يهددهم تعالى بقوله : ( وما الله بغافل عما يعملون ) .

﴿ تفسير القرطبي ﴾

قوله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملونقال العلماء : هذه الآية مقدمة في النزول على قوله تعالى : سيقول السفهاء من الناس .
ومعنى تقلب وجهك : تحول وجهك إلى السماء ، قاله الطبري .
الزجاج : تقلب عينيك في النظر إلى السماء ، والمعنى متقارب .
وخص السماء بالذكر إذ هي مختصة بتعظيم ما أضيف إليها ويعود منها كالمطر والرحمة والوحي .
ومعنى ترضاها تحبها .
قال السدي : كان إذا صلى نحو بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر به ، وكان يحب أن يصلي إلى قبل الكعبة فأنزل الله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء .
وروى أبو إسحاق عن البراء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه نحو الكعبة ، فأنزل الله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء .
وقد تقدم هذا المعنى والقول فيه ، والحمد لله .
قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام فيه خمس مسائل : الأولى : قوله تعالى : فول أمر وجهك شطر أي ناحية المسجد الحرام يعني الكعبة ، ولا خلاف في هذا .
قيل : حيال البيت كله ، عن ابن عباس .
وقال ابن عمر : حيال الميزاب من الكعبة ، قاله ابن عطية .
والميزاب : هو قبلة المدينة وأهل الشام ، وهناك قبلة أهل الأندلس .
قلت : قد روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي .
الثانية : قوله تعالى : شطر المسجد الحرام الشطر له محامل : يكون الناحية والجهة ، كما في هذه الآية ، وهو ظرف مكان ، كما تقول : تلقاءه وجهته .
وانتصب الظرف لأنه فضلة بمنزلة المفعول [ به ] ، وأيضا فإن الفعل واقع فيه .
وقال داود بن أبي هند : إن في حرف ابن مسعود " فول وجهك تلقاء المسجد الحرام " .
وقال الشاعر [ هو أبو زنباع الجذامي ] :أقول لأم زنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميموقال آخر :وقد أظلكم من شطر ثغركم هول له ظلم يغشاكم قطعاوقال آخر :ألا من مبلغ عمرا رسولا وما تغني الرسالة شطر عمرووشطر الشيء : نصفه ، ومنه الحديث : الطهور شطر الإيمان .
ويكون من الأضداد ، يقال : شطر إلى كذا إذا أقبل نحوه ، وشطر عن كذا إذا أبعد منه وأعرض عنه .
فأما الشاطر من الرجال فلأنه قد أخذ في نحو غير الاستواء ، وهو الذي أعيا أهله خبثا ، وقد شطر وشطر ( بالضم ) شطارة فيهما وسئل بعضهم عن الشاطر ، فقال : هو من أخذ في البعد عما نهى الله عنه .
الثالثة : لا خلاف بين العلماء أن الكعبة قبلة في كل أفق وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها ، وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له ، وعليه إعادة كل ما صلى ذكره أبو عمر .
وأجمعوا على أن كل من غاب عنها أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقاءها ، فإن خفيت عليه فعليه أن يستدل على ذلك بكل ما يمكنه من النجوم والرياح والجبال وغير ذلك مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها .
ومن جلس في المسجد الحرام فليكن وجهه إلى الكعبة وينظر إليها إيمانا واحتسابا ، فإنه يروى أن النظر إلى الكعبة عبادة ، قاله عطاء ومجاهد .
الرابعة : واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول .
قال ابن العربي : وهو ضعيف ; لأنه تكليف لما لا يصل إليه .
ومنهم من قال بالجهة ، وهو الصحيح لثلاثة أوجه : الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثاني : أنه المأمور به في القرآن ، لقوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم يعني من الأرض من شرق أو غرب فولوا وجوهكم شطره .
الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت .
الخامسة : في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده .
وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والحسن بن حي .
يستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده .
وقال شريك القاضي : ينظر في القيام إلى موضع السجود ، وفي الركوع إلى موضع قدميه ، وفي السجود إلى موضع أنفه ، وفي القعود إلى حجره .
قال ابن العربي : إنما ينظر أمامه فإنه إن حنى رأسه ذهب بعض القيام المفترض عليه في الرأس وهو أشرف الأعضاء ، وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج .
وما جعل علينا في الدين من حرج ، أما إن ذلك أفضل لمن قدر عليه .
قوله تعالى : وإن الذين أوتوا الكتاب يريد اليهود والنصارى ليعلمون أنه الحق من ربهم يعني تحويل القبلة من بيت المقدس .
فإن قيل : كيف يعلمون ذلك وليس من دينهم ولا في كتابهم ؟ قيل عنه جوابان : أحدهما : أنهم لما علموا من كتابهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي علموا أنه لا يقول إلا الحق ولا يأمر إلا به .
الثاني : أنهم علموا من دينهم جواز النسخ وإن جحده بعضهم ، فصاروا عالمين بجواز القبلة .
قوله تعالى : وما الله بغافل عما يعملون تقدم معناه .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " تعملون " بالتاء على مخاطبة أهل الكتاب أو أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
وعلى الوجهين فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يغفل عنها ، وضمنه الوعيد .
وقرأ الباقون بالياء من تحت .

﴿ تفسير الطبري ﴾

القول في تأويل قوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قد نرى يا محمد نحنُ تقلُّبَ وجهك في السماء.
* * *ويعني: ب " التقلب "، التحوُّل والتصرُّف.
ويعني بقوله: " في السماء "، نحو السماء وقِبَلها.
* * *وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا- لأنه كان =قَبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة= يرفع بصره إلى السماءِ ينتظر من الله جل ثناؤه أمرَه بالتحويل نحو الكعبة، كما:-2230- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " قدْ نَرى تَقلُّبَ وجهك في السماء " قال، كان صلى الله عليه وسلم يقلّب وجهه في السماء، يحبّ أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة، حتى صرَفه الله إليها.
2231- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " قد نَرَى تَقلُّب وجهك في السماء "، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي نحو بيتَ المقدس, يَهوى وَيشتهي القبلةَ نحو البيت الحرام, فوجَّهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها وَيشتهيها.
2232- حدثنا المثنى قال، حدثني إسحاق قال، حدثني ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع في قوله: " قد نرى تقلُّب وَجهك في السماء "، يقول: نَظرَك في السماء.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلِّب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس, وكان يهوى قبلةَ البيت الحرام, فولاه الله قبلةً كان يهواها.
2233- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: كان الناس يصلون قبَلَ بيت المقدس, فلما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَره, كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر, وكان يصلّي قبَل بيت المقدس، فنسختها الكعبةُ.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب أن يصلي قبَل الكعبة، فأنزل الله جل ثناؤه: " قد نَرَى تقلب وَجهك في السماء " الآية.
* * *ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة.
قال بعضهم: كره قبلةَ بيت المقدس, من أجل أن اليهودَ قالوا: يتَّبع قبلتنا ويُخالفنا في ديننا!* ذكر من قال ذلك:2234- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويتّبع قبلتنا! فكان يدعو الله جل ثناؤه, ويَستفرض للقبلة، (70) فنزلت: " قد نَرَى تقلُّب وَجهك في السماء فلنولينك قبلة تَرْضَاها فول وجهك شَطرَ المسجد الحَرَام "، -وانقطع قول يهود: يخالفنا ويتبع قبلتنا!- في صلاة الظهر، (71) .
فجعل الرجالَ مكانَ النساء, والنساءَ مكانَ الرجال.
2235- حدثني يونس قال, أخبرنا ابن وهب قال، سمعته -يعني ابن زيد- يقول: قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء قَومُ يهودَ يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس- ولو أنَّا استقبلناه! فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرًا, فبلغه أن يهودَ تَقول: والله ما دَرَى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم! (72) فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, ورفع وجهه إلى السماء, فقال الله جل ثناؤه: " قد نَرَى تقلُّب وجهك في السماء فلنوَلينَّك قبلةً ترضَاها فوَلّ وجهك شَطرَ المسجد الحرام " الآية.
(73)* * *وقال آخرون: بل كان يهوى ذلك، من أجل أنه كان قبلةَ أبيه إبراهيم عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:2236- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثرَ أهلها اليهودُ، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيتَ المقدس.
ففرحت اليهودُ.
فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرًا، فكان رسول الله صَلى الله عليه وسلم يُحب قبلةَ إبراهيم, فكان يدعو وينظر إلى السماء, فأنزل الله عز وجل: " قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء " الآية.
(74)* * *فأما قوله: " فلنوَلينَّك قبلة تَرْضَاها "، فإنه يعني: فلنصرفنَّك عن بيت المقدس، إلى قبلة " ترضاها ": تَهواها وتُحبها.
(75)* * *وأما قوله: " فوَلِّ وجهك "، يعني: اصرف وجهك وَحوِّله.
* * *وقوله: " شَطرَ المسجد الحَرَام "، يعني: ب " الشطر "، النحوَ والقصدَ والتّلقاء, كما قال الهذلي: (76)إنَّ العَسِيرَ بهَا دَاء مُخَامِرُهَافَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ (77)يعني بقوله: " شَطْرَها "، نحوها.
وكما قال ابن أحمر:تَعْدُو بِنَا شَطْر جَمْعٍ وهْيَ عَاقِدةٌ,قَدْ كَارَبَ العَقْدُ مِنْ إيفَادِهَا الحَقَبَا (78)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:2237- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن داود بن أبي هند, عن أبي العالية: " شَطْرَ المسجد الحَرَام "، يعني: تلقاءه.
2238- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " شطر المسجد الحرام "، نحوَه.
2239- حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: " فوَلِّ وجهك شَطر المسجد الحرام "، نَحوَه.
2240- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
2241- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع, عن سعيد, عن قتادة: " فولِّ وجهك شطرَ المسجد الحرام "، أي تلقاءَ المسجد الحرام.
2242- حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " فولّ وجهك شطرَ المسجد الحرام " قال، نحو المسجد الحرام.
2243- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " فولِّ وجهك شطرَ المسجد الحرام "، أي تلقاءَه.
2244- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: " شطرَه "، نحوَه.
2245- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن أبي إسحاق, عن البراء: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قال، قِبَله.
2246- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " شَطْره "، ناحيته، جانبه.
قال: وجوانبه: " شُطوره ".
(79)* * *ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يولَّيَ وجهه إليه من المسجد الحرام.
فقال بعضهم: القبلةُ التي حُوِّل إليها النبي صلى الله عليه وسلم، وعناها الله تعالى ذكره بقوله: " فلنولينَّك قبلة تَرْضاها "، حيالَ ميزاب الكعبة.
* ذكر من قال ذلك:2247- حدثني عبد الله بن أبي زياد قال، حدثنا عثمان قال، أخبرنا شعبة, عن يعلى بن عطاء, عن يحيى بن قمطة, عن عبد الله بن عمرو: " فلنولينَّك قبلة ترضاها "، حيالَ ميزاب الكعبة.
(80)2248- وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا هشيم, عن يعلى بن عطاء, عن يحيى بن قمطة قال: رأيت عبد الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب, وتلا هذه الآية: " فلنولينك قِبلة ترضاها " قال، هذه القبلة، هي هذه القبلة.
2249- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم -بإسناده عن عبد الله بن عمرو، نحوه- إلا أنه قال: استقبل الميزاب فقال: هذه القبلة التي قال الله لنبيه: " فلنولينك قبلة تَرضاها ".
(81)* * *وقال آخرون: بل ذلك البيت كله قبلةٌ, وقبلةُ البيت الباب.
* ذكر من قال ذلك:2250- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: البيت كله قبلةٌ, وهذه قبلةُ البيت - يعني التي فيها الباب.
(82)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه: " فوَلِّ وجهك شَطر المسجد الحرام "، فالمولِّي وجهه شطرَ المسجد الحرام، هو المصيبُ القبلةَ.
وإنما عَلى من توجه إليه النيةُ بقلبه أنه إليه متوجِّه, كما أن على من ائتمِّ بإمام فإنما عليه الائتمام به، وإن لم يكن مُحاذيًا بدنُه بدنَه, وإن كان في طَرَف الصّفّ والإمام في طرف آخر، عن يمينه أو عن يساره, بعد أن يكون من خلفه مُؤتمًّا به، مصليًا إلى الوجه الذي يصلِّي إليه الإمام.
فكذلك حكمُ القبلة, وإنْ لم يكن يحاذيها كل مصلّ ومتوَجِّه إليها ببدنه، غير أنه متوجِّه إليها.
فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلَها، فهو مستقبلها، بعُد ما بينه وَبينها, أو قَرُب، من عن يمينها أو عن يسارها، بعد أن يكون غيرَ مستدبرها ولا منحرف عنها ببدنه ووَجهه، كما:2251- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي, عن علي: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " قال، شطُره، قبله.
(83)* * *قال أبو جعفر: وقبلةُ البيت: بابه، كما:-2252- حدثني يعقوب بن إبراهيم والفضل بن الصَّبَّاح قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك, عن عطاء قال، قال أسامة بن زيد: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجَ من البيت أقبلَ بوجهه إلى الباب، فقال: هذه القبلةُ, هذه القبلة.
(84)2253- حدثنا ابن حميد وسفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير, عن عبد الملك بن أبي سليمان, عن عطاء, قال، حدثني أسامة بن زيد قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت, فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة, فقال: هذه القبلةُ مرتين.
(85)2254- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان, عن عبد الملك, عن عطاء, عن أسامة بن زيد, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.
(86)2255- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: سمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطَّوَاف ولم تؤمروا بدخوله.
قال: قال: لم يكن ينهَى عن دخوله, ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دَعا في نواحيه كلها, ولم يصلِّ حتى خرج, فلما خرج ركع في قِبَل القبلة ركعتين، وقال: هذه القبلة.
(87)* * *قال أبو جعفر: فأخبر صلى الله عليه وسلم أنّ البيت هو القبلة, وأن قبلة البيت بابه.
* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحوِّلوا وجُوهكم في صلاتكم نَحو المسجد الحرام وتلقاءَه.
و " الهاء " التي في" شطرَه "، عائدة إلى المسجد الحرام.
فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين، فرضَ التوجُّه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى.
وأدخلت " الفاء " في قوله: " فولوا "، جوابًا للجزاء.
وذلك أن قوله: " حيثما كنتم " جزاء, ومعناه: حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره.
* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْيعني بقوله جل ثناؤه: " وإنّ الذين أوتُوا الكتاب " أحبارَ اليهود وعلماء النصارى.
* * *وقد قيل: إنما عنى بذلك اليهودَ خاصةً.
* ذكر من قال ذلك:2256- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وإن الذين أوتوا الكتاب "، أنزل ذلك في اليهود.
* * *وقوله: " ليعلمون أنه الحق من ربهم "، يعني هؤلاء الأحبارَ والعلماءَ من أهل الكتاب, يعلمون أن التوجُّهَ نحو المسجد، الحقُّ الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته وسائر عباده بعده.
* * *ويعني بقوله: " من رَبِّهم " أنه الفرضُ الواجب على عباد الله تعالى ذكره, وهو الحقُّ من عند ربهم، فَرَضَه عليهم.
* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)قال أبو جعفر: يعني بذلك تبارك وتعالى: وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون، في اتباعكم أمرَه، وانتهائكم إلى طاعته، فيما ألزمكم من فرائضه، وإيمانكم به في صَلاتكم نحو بيت المقدس، ثم صلاتكم من بعد ذلك شطرَ المسجد الحرام, ولا هو ساه عنه، (88) ولكنه جَل ثَناؤه يُحصيه لكم ويدّخره لكم عنده، حتى يجازيَكم به أحسن جزاء, ويثيبكم عليه أفضل ثواب.
--------------------الهوامش :(70) في المطبوعة : "يستعرض للقبلة" ، وأثبت ما في الدر المنثور 1 : 147 وقوله : "يستفرض" أي يطلب فرضها عليه وعلى المؤمنين .
وهذا ما لم تشبه كتب اللغة ، ولكنه صحيح العربية .
أما قوله : "يستعرض للقبلة" ، فليست بشيء .
(71) سياق عبارته : "فنزلت .
.
.
في صلاة الظهر" .
(72) في المطبوعة : "ما درى محمد صلى الله عليه وسلم" ، ولا تقوله يهود ، فرفعته .
وكذلك جاء في رقم : 1838 .
(73) الأثر : 2235- مضى برقم : 1838 .
(74) الأثر : 2236- مضى برقم : 1833 ، ورقم : 2160 .
(75) انظر معاني"ولى" فيما سلف 2 : 162 ، 535 ، وهذا الجزء 3 : 131 .
(76) هو قيس بن العيزارة الهذلي .
والعيزارة أمه ، واسمه قيس بن خويلد بن كاهل .
(77) ديوانه في أشعار الهذليين للسكري : 261 (أوربة) ، ورسالة الشافعي : 35 ، 487 ، وسيرة ابن هشام 2 : 200 ، والكامل 1 : 12 ، 2 : 3 ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 60 ، واللسان (شطر) (حسر) ، وغيرها .
ورواية الشافعي في الرسالة : "إن العسيب" بالباء في آخره ، ورواية ديوانه وابن هشام : "إن النعوس" .
والعسير : التي تعسر بذنبها إذا حملت ، من شراستها .
والنعوس : التي تغمض عينيها عند الحلب .
والعسيب : جريد النخل إذا كشط عنه خوصه .
وأرى أنه لم يرد صفة الناقة بأحد هذه الألفاظ الثلاثة ، وإنما هو اسم ناقته .
وكلها صالح أن يكون اسما للناقة .
وقد قال ابن هشام : "النعوس : ناقته ، وكان بها داء فنظر إليها نظر حسير ، من قوله : "وهو حسير" .
ويروى : "داء يخامرها فنحوها .
.
.
" ، ورواية ديوانه"مخزور" .
ومحسور ، هو الحسير : الذي قد أعيى وكل .
ومخزور : من قولهم : "خزر بصره" : إذا دانى بين جفنيه ونظر بلحاظه .
وهو يصف ناقته ، ويذكر حزنه وحبه لها ، فهو من الداء الذي خامرها مشفق عليها ، يطيل النظر إليها حتى تحسر عيناه ويكل .
(78) سيرة ابن هشام 2 : 199 ، والروض الأنف 2 : 38 ، والخزانة 3 : 38 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 60 .
وفي المطبوعة : "من إنفادها" ، وهو خطأ .
وقال : قبله :أَنْشَأتُ أَسْأَلُه عَنْ حَالِ رُفْقَتِهِفقال : حَيَّ, فَإِنَّ الرَّكْبَ قَدْ نَصَبَاحي : اعجل .
ونصب : جد في السير : وقوله : "جمع" ، هي مزدلفة ، يريد الحج .
وقوله : عاقدة ، أي : قد عطفت ذنبها بين فخذيها .
وقوله : كارب ، أي أوشك وكاد وقارب ودنا .
وأوفدت الناقة إيفادًا : أسرعت .
والحقب : الحزام يشد به الرحل في بطن البعير مما يلي ثيله لئلا يؤذيه التصدير .
يقول : قد أسرعوا إسراعًا إلى مزدلفة ، فجعلت تعطف ذنبها تسد به فرجها حتى كاد عقد ذنبها يبلغ الحقب .
والناقة تسد فرجها بذنبها في إسراعها ، يقول المخبل السعدي :وإذَ رَفَعْتُ السَّوْطَ, أفْزَعَهَاتَحْتَ الضُّلُوعِ مُرَوِّعٌ شَهْمُوتَسُدُّ حَاذَيْهَا بِذِي خُصَلٍعُقِمَتْ فناعَمَ, نَبْتَهُ العُقْمُويقول المثقب العبدي ، يصف ناقته مسرعة :تَسُدُّ بِدَائِمِ الخَطَرَانِ جَثْلٍخَوايَةَ فَرْجِ مِقْلاَتٍ دَهِينِ(79) الخبر : 2246- هو وما قبله من الأخبار ، في تفسير (شطره) بأنه : قبله ، أو : نحوه .
وانظر مؤيدًا ذلك ، ما قاله الشافعي في الرسالة ، بتحقيقنا : 105-111 ، 1378-1381 .
(80) الحديث : 2247- عبد الله بن أبي زياد ، شيخ الطبري : نسب إلى جده .
وهو"عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني" ، واسم"أبي زياد" : "سليمان" .
وعبد الله هذا : ثقة ، روى عنه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن خزيمة ، وغيرهم .
مترجم في التهذيب .
وابن أبي حاتم 2/2/38 .
وشيخه"عثمان" : ما أدري من هو؟ وأغلب الظن أنه محرف ، وصوابه"عفان" .
يحيى بن قمطة : تابعي ثقة ، ترجمه البخاري في الكبير 4/2/229 ، وابن أبي حاتم 4/2/181 ، وذكر أنه حجازي ، ولم يذكرا فيه جرحًا .
وذكر البخاري أنه يروي"عن ابن عمر" .
وذكر ابن أبي حاتم أنه يروي"عن عبد الله بن عمرو" .
وذكره ابن حبان في الثقات ، ص : 371 ، وقال : "يروي عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو" .
روى عنه يعلى بن عطاء .
واسم أبيه : "قمطة" بالقاف ثم الميم ثم الطاء المهملة .
ولم أجد ما يدل على ضبط هذه الحروف .
لكنه ثبت هكذا في الطبري وتفسير عبد الرزاق ومراجع الترجمة .
ووقع في ابن كثير والمستدرك"قطة" بدون الميم .
وهو خطأ ، لمخالفته ما ذكرنا عن المراجع .
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2 : 269 ، من طريق مسلم بن إبراهيم ، عن شعبة ، بهذا الإسناد ، مطولا بنحو الرواية التي بعد هذه .
وقال الحاكم : "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه" .
ووافقه الذهبي .
(81) الحديثان : 2248 ، 2249- وهذان إسنادان آخران للحديث قبلهما .
وأولهما من رواية عبد الرزاق ، عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء .
وهشيم- بالتصغير : هو ابن بشير ، بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة .
وهو أبو معاوية بن أبي خازم ، وهو حافظ ثقة ثبت .
مترجم في التهذيب .
والكبير 4/2/242 ، وابن سعد 7/2/61 ، 70 .
وابن أبي حاتم 4/2/115-116 .
وتذكرة الحفاظ 1 : 229-230 .
والحديث في تفسير عبد الرزاق ، ص : 13 ، بهذا الإسناد .
وليس فيه كلمة"هي" المزادة هنا بعد قوله : "هذه القبلة" .
وأخشى أن تكون زيادتها غير جيدة ولا ثابتة .
وذكر ابن كثير 1 : 352 ، أنه رواه أيضًا ابن أبي حاتم"عن الحسن بن عرفة ، عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء" .
ووقع اسم"هشيم" فيه محرفًا ، فيصحح من هذا الموضع .
والحديث في الدر المنثور أيضًا 1 : 147 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، وأحمد بن منيع في مسنده ، وابن المنذر ، والطبراني في الكبير .
وهو في مجمع الزوائد 6 : 316 ، وقال : "رواه الطبراني من طريقين ، ورجال إحداهما ثقات" .
(82) الخبر : 2250- نقله السيوطي 1 : 147 ، عن الطبري وحده ، بلفظ : "البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب" .
(83) الحديث : 2251- أبو إسحاق : هو السبيعي الهمداني .
عميرة -بفتح العين- بن زياد الكندي : تابعي ثقة ، ترجمه ابن سعد في الطبقات 6 : 141 ، وقال : "روى عن عبد الله" .
أراد بذلك عبد الله بن مسعود .
وترجمه البخاري في الكبير 4/1/69 .
وابن أبي حاتم 3/2/24 .
ولم يذكرا فيه جرحًا ، ولا رواية عن غير ابن مسعود .
وذكرا أن الراوي عنه أبو إسحاق .
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2 : 269 ، من طريق محمد بن كثير ، عن سفيان -وهو الثوري- عن أبي إسحاق بهذا الإسناد .
وقال الحاكم : "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه" .
ووافقه الذهبي .
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 2 ص 3 ، عن الحاكم .
وذكره السيوطي 1 : 147 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدينوري في المجالسة .
وذكره ابن كثير 1 : 268 ، نقلا عن الحاكم .
ولفظه عندهم جميعًا : "قال : شطره قبله" ، كما أثبتنا .
ووقع في المطبوعة هنا : "قال : شطره فينا قبلة"!! وهو خطأ سخيف ، من ناسخ أو طابع .
ووقع في الإسناد في ابن كثير"محمد بن إسحاق" بدل"أبي إسحاق" .
وهو خطأ يخالف ما ثبت هنا ، وما ثبت في سائر المراجع .
ووقع فيه في ابن كثير والمستدرك ومختصره للذهبي -المطبوع والمخطوط-"عمير بن زياد" .
وهو خطأ أيضًا .
وثبت على الصواب في رواية البيهقي عن الحاكم .
(84) الحديث : 2252- الفضل بن الصباح البغدادي : ثقة ، وثقه ابن معين .
وقال أبو القاسم البغوي : "كان من خيار عباد الله" .
مترجم في التهذيب .
وابن أبي حاتم 3/2/63 .
عبد الملك : هو ابن أبي سليمان العرزمي ، مضى في : 1455 .
عطاء : هو ابن أبي رباح ، التابعي الكبير ، الإمام الحجة ، القدوة العلم ، مفتي أهل مكة ومحدثهم .
مترجم في التهذيب .
وابن أبي حاتم 3/1/330-331 .
وتذكرة الحفاظ 1 : 92 : 93 ، وتاريخ الإسلام 4 : 278-280 ، وابن سعد 2/2/133-134 ، و 5 : 344-346 .
أسامة بن زيد بن حارثة : هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه .
وقد زعم أبو حاتم -فيما حكاه عنه ابنه في المراسيل : ص : 57- أن عطاء لم يسمع من أسامة .
ولكن الرواية التالية لهذه ، فيها تصريح عطاء بالسماع منه .
ثم المعاصرة كافية في ثبوت الاتصال ، كما هو الراجح عند أهل العلم بالحديث .
وعطاء ولد سنة 27 ومات سنة 114 .
بل ذكر الذهبي أنه مات عن 90 سنة .
وأسامة بن زيد مات سنة 54 .
بل أرخ مصعب الزبيري وفاته في آخر خلافة معاوية سنة 58 أو 59 .
وهذا الحديث رواه أحمد في المسند (5 : 209) ، عن هشيم ، بهذا الإسناد واللفظ .
ثم رواه عقبه ، بالإسناد نفسه مطولا ، بنحوه .
(85) الحديث : 2253- ابن حميد : هو محمد بن حميد بن حيان الرازي الحافظ .
سبقت رواية الطبري عنه مرارًا كثيرة ، ووثقناه في 2028 .
ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وغيره .
وأنكروا عليه أحاديث ، وأجاب عنه ابن معين بأن"هذه الأحاديث التي يحدث بها ، ليس هو من قبله ، إنما هو من قبل الشيوخ الذي يحدث به عنهم" .
وقال الخليلي : "كان حافظًا عالمًا بهذا الشأن ، رضيه أحمد ويحيى" .
وعرض عبد الله بن أحمد على أبيه ما كتبه عنه ، فقال : أما حديثه عن ابن المبارك وجرير ، فصحيح ، وأما حديثه عن أهل الري ، فهو أعلم" .
مترجم في التهذيب ، والكبير 1/1/69-70 ، وابن أبي حاتم 3/2/232-233 ، والخطيب 2 : 259-264 ، وتذكرة الحفاظ 2 : 67-69 .
جرير : هو ابن عبد الحميد بن قرط الرازي ، وهو ثقة حجة .
مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1/2/214 ، وابن سعد 7/2/110 .
وابن أبي حاتم 1/1/505-507 ، والخطيب 7 : 253-261 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 250 .
فهذا إسناد صحيح ، صرح فيه عطاء بالسماع من أسامة بن زيد ، كما أشرفا في الإسناد السابق .
والحديث رواه أحمد في المسند (5 : 210 ح) ، ضمن قصة ، عن يحيى -وهو القطان- عن عبد الملك"حدثنا عطاء ، عن أسامة بن زيد" .
(86) الحديث : 2254- عبد الرحيم بن سليمان : هو المروزي الأشل ، مضت ترجمته : 2030 .
والحديث تكرار لسابقه ، لكن لم يصرح في هذا الإسناد بسماع عطاء من أسامة .
(87) الحديث 2255- سعيد بن يحيى بن سعيد ، الأموي : ثقة ثبت ، بل قال علي بن المديني : "جماعة من الأولاد أثبت عندنا من آبائهم .
.
.
وهذا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي : أثبت من أبيه" .
وهو من شيوخ البخاري ومسلم وأبي زرعة وأبي حاتم ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/477 ، وابن أبي حاتم 2/1/74 ، والخطيب 9 : 90-91 .
أبوه ، يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص : حافظ ثقة .
مترجم في التهذيب ، والكبير 4/2/277 ، وابن سعد 6 : 277-278 ، و 7/2/80-81 .
وابن أبي حاتم 4/2/151-152 ، والخطيب 14 : 132-135 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 298 .
والحديث رواه أحمد في المسند (5 : 208ح) ، عن عبد الرزاق ، وروح - كلاهما عن ابن جريج ، بهذا الإسناد نحوه .
رواه قبل ذلك (ص : 201 ح) عن عبد الرزاق وحده ، مختصرًا ، طوى القصة فلم يذكرها .
وليس في هذا الحديث ما ينفي أن يكون عطاء سمع الحديث من أسامة بن زيد ، لأنه -هنا- إنما يجيب السائل عن قوا ابن عباس ، وينفي أن يكون ابن عباس ينهى عن دخول البيت .
فهو يذكر رواية ابن عباس عن أسامة ، من أجل هذا .
ولا يمنع هذا أن يكون الحديث عند عطاء عن أسامة مباشرة .
والحديث رواه أيضًا مسلم 1 : 376-377 ، من طريق محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، بهذا الإسناد ، نحو هذه القصة ، أطول منها قليلا .
ورواه البخاري 1 : 420- 421 (فتح الباري) ، من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، مختصرًا .
لم يذكر القصة ، ولم يذكر أنه عن أسامة ، جعله من حديث ابن عباس .
وذكر الحافظ أنه رواه الإسماعيلي وأبو نعيم ، في مستخرجيهما ، من طريق إسحاق بن راهويه ، عن عبد الرزاق ، بإسناد هذا : "فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد" .
قال الحافظ : "وهو الأرجح" .
والخلاف في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة أو لم يصل - مذكور في الدواوين .
والراجح صلاته فيها .
المثبت مقدم على النافي .
وانظر نصب الراية 2 : 319-322 .
(88) انظر تفسير"غافل" فيما سلف 2 : 243-244 ، 315 ، وهذا الجزء 3 : 127 .

﴿ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ﴾

قراءة سورة البقرة

المصدر : تفسير : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك